التوحيد في الإخلاص

التوحيد في الإخلاص

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

تُعد سورة الإخلاص من أعظم سور القرآن الكريم، رغم قِصر آياتها وسهولة حفظها. فقد جمعت هذه السورة معاني التوحيد الخالص بأسلوب موجز وواضح، يرسخ في القلوب عقيدة الإيمان بالله الواحد الأحد. ولهذا احتلت مكانة كبيرة في نفوس المسلمين، وأصبحت من أكثر السور تلاوة في الصلوات والأذكار اليومية.

 

نزلت سورة الإخلاص لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي انتشرت حول ذات الله سبحانه وتعالى، خاصة بين المشركين الذين نسبوا إليه الشريك أو الولد. فجاءت هذه السورة ردًا حاسمًا وواضحًا، يبين حقيقة الألوهية ويؤكد أن الله متفرد في ذاته وصفاته، لا يشبهه شيء من خلقه.

 

تبدأ السورة بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وهي آية تحمل أعظم معاني التوحيد. فالأحدية هنا لا تعني مجرد العدد، بل تعني الكمال المطلق والتفرد التام، وأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل الانقسام ولا التعدد، وهو أساس العقيدة الإسلامية التي يقوم عليها الإيمان الصحيح.

 

ثم تأتي الآية الكريمة ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ لتوضح صفة عظيمة من صفات الله عز وجل، وهي كمال الغنى والافتقار إليه. فالله هو المقصود في جميع الحاجات، يلجأ إليه العباد في الشدة والرخاء، وهو الغني عن خلقه، بينما الخلق جميعًا فقراء إليه لا غنى لهم عنه.

 

وتنفي السورة في قوله تعالى ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ كل صفات النقص التي لا تليق بجلال الله. فالولادة من خصائص المخلوقين، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، لأنه الخالق لكل شيء، القائم بنفسه، الذي لا يحتاج إلى أحد ولا يعتمد على غيره.

 

وتُختتم السورة بقوله تعالى ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، لتؤكد تفرد الله الكامل وتنفي وجود أي شبيه أو مثيل له. فالله عز وجل لا يُقارن بغيره، ولا يماثله أحد في صفاته أو أفعاله، وهو سبحانه الكامل في قدرته وعلمه وحكمته.

 

ولفضل سورة الإخلاص منزلة عظيمة في الإسلام، فقد أخبر النبي ﷺ أن قراءتها تعدل ثلث القرآن، لما اشتملت عليه من أصول العقيدة والتوحيد. ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يكثرون من تلاوتها، ويحرص المسلمون على قراءتها في الصلوات والنوافل لما فيها من أجر وثواب كبير.

 

 

وتُسهم المداومة على قراءة سورة الإخلاص في ترسيخ الإيمان في القلب، وزيادة اليقين بالله سبحانه وتعالى. كما تساعد على تصفية العقيدة من أي شوائب، وتجعل المسلم أكثر تعلقًا بالله وحده، مما ينعكس على سلوكه وأخلاقه في حياته اليومية بالخير والاستقامة.

 

وتُعد سورة الإخلاص من السور التي تربي المسلم على الإخلاص الحقيقي في العبادة، إذ تجعله يوجه قلبه وأعماله لله وحده دون رياء أو تعلق بغيره. فمع تكرار تلاوتها يتجدد معنى التوحيد في النفس، ويزداد الشعور بعظمة الله سبحانه وتعالى، مما يعين المسلم على الثبات على الحق وحسن التوكل في جميع أمور حياته.

 

image about التوحيد في الإخلاص
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mido Ragab تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.