إيه اللي بيفطر في الصيام وإيه اللي ما ميفطرش ؟؟
يعتبر الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو عبادة تهدف إلى تزكية النفس والتقرب إلى الله من خلال الامتناع عن الشهوات من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس.
ومع تغير نمط الحياة وظهور مستجدات طبية وحياتية، يزداد بحث الصائمين عن "الخيط الرفيع" الذي يفصل بين ما يفسد الصيام وما يُعد مباحاً. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل كل ما يتعلق بمبطلات الصيام وفق الضوابط الشرعية المعتمدة.
أولاً: ما هي مبطلات الصيام (المفطرات)؟
المفطرات هي الأفعال التي إذا ارتكبها الصائم عالماً بوجوب الصيام، ذاكراً له، ومختاراً (غير مكره)، بطل صومه. وتنقسم إلى عدة أنوواع:
1. الأكل والشرب عمداً:
هذا هو الأصل في المفطرات، ويشمل كل ما يدخل إلى الجوف (المعدة) عن طريق الفم أو الأنف. ولا يقتصر الأمر على الطعام المغذي فقط، بل حتى بلع الأشياء غير المعتادة (مثل خرزة أو ورق) عمداً يُبطل الصيام. والضابط هنا هو وصول الشيء إلى الجوف من منفذ مفتوح.

2. الجماع المتعمد:
يعتبر الجماع في نهار رمضان من أكبر الكبائر والمبطلات، ولا يوجب القضاء فقط، بل يوجب الكفارة المغلظة (عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين ٦٠ مسكيناً).
3. الاستقاءة (القيء المتعمد):
إذا تعمد الصائم إخراج ما في معدته عن طريق وضع إصبعه في حلقه أو شم روائح تسبب القيء، فقد بطل صومه لقول النبي ﷺ: "من استقاء فليقضِ". أما إذا غلبه القيء وخرج رغماً عنه، فصيامه صحيح ولا شيء عليه.
4. خروج دم الحيض والنفاس:
بمجرد رؤية الدم لدى المرأة، يبطل الصيام فوراً، حتى لو حدث ذلك قبل أذان المغرب بدقيقة واحدة. ويحرم عليها الصيام في هذه الحالة ويجب عليها القضاء بعد رمضان.
5. الحقن المغذية (المحاليل):
هذا النوع من الحقن يُعامل معاملة الأكل والشرب لأنه يمد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية (مثل الجلوكوز والفيتامينات المركزية) التي تغني عن الطعام، وبالتالي فهي تفسد الصيام.
ثانياً: ما لا يفطر (المعفيات والمباحات)
هناك الكثير من الأمور التي قد تسبب وسوسة للصائم، لكن العلماء أقروا أنها لا تبطل الصيام، ومنها:
1. الأكل والشرب نسياناً:
من رحمة الله بالعباد أن من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه، وصيامه صحيح ومقبول، لقوله ﷺ: "فإنما أطعمه الله وسقاه".
2. الحقن العلاجية (غير المغذية):
سواء كانت حقن العضل أو الوريد (مثل المضادات الحيوية أو المسكنات أو الأنسولين)، فهي لا تفطر لأنها لا تصل إلى الجوف من منفذ طبيعي ولا تعتبر طعاماً.
3. بخاخ الربو والأكسجين:
أقرت المجامع الفقهية أن بخاخ الربو لا يفطر لأنه غاز مضغوط يذهب إلى الرئتين وليس إلى المعدة، والقدر الذي قد يصل للمعدة منه ضئيل جداً ويُعامل معاملة المضمضة.
4. قطرة العين والأذن:
العين والأذن ليستا منافذ مفتوحة للمعدة، لذا لا يفسد الصيام باستخدامهما حتى لو شعر الصائم بطعم الدواء في حلقه، فالأصل بقاء الصيام.
5. المضمضة والاستنشاق:
يجوز للصائم الوضوء والمضمضة، لكن يُكره له المبالغة فيهما خشية تسرب الماء إلى الجوف. فإذا تسرب الماء دون قصد، فالصيام صحيح.
6. استخدام السواك والمعجون:
السواك سنة في كل وقت، أما المعجون فيجوز استخدامه مع الحرص التام على عدم بلع أي شيء منه. والأفضل استخدامه قبل الفجر أو بعد الإفطار خروجاً من الخلاف.
ثالثاً: مفاهيم خاطئة يجب تصحيحها
يعتقد البعض أن خرروج الدم من اللثة أو الجرح، أو سحب عينة دم للتحليل يفسد الصيام، وهذا غير صحيح. كذلك بلع الريق المعتاد لا يفطر أبداً، ولا يجب على الصائم التخلص من ريقه بشكل مستمر كما يفعل البعض، فهذا تنطع لا داعي له.
الصيام عبادة قلبية وجسدية، والهدف منها هو الامتثال لأمر الله. لذا، على الصائم أن يحرص على حماية صيام جوارحه (اللسان والعين والأذن) من اللغو والغيبة، تماماً كما يحرص على حماية جوفه من الطعام والشراب. إن فهم هذه الأحكام يمنح الصائم الطمأنينة ويساعده على أداء العبادة على أكمل وجه.
تابعوني عشان تشوفوا باقي المقالات الجاية
🟢 رحاب سيد