سُؤالٌ واحِدٌ غيَّرَ المَصير… عَدْلُ عُمَر بن الخطاب!
موقف عُمَر بن الخطاب رضيَ اللهُ عنه مع شَابٍّ اتُّهِمَ بالزِّنَا
مَاذَا لَوْ أَخْبَرْتُكَ
أَنَّ رَجُلًا كَادَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ أَشَدُّ الحُدُودِ…
وَأَنَّ اللَّحَظَاتِ كَانَتْ تَفْصِلُهُ عَنِ العِقَابِ،
وَأَنَّ النَّاسَ ظَنُّوا أَنَّ الأَمْرَ قَدِ انْتَهَى.
ثُمَّ…
تَغَيَّرَ مَصِيرُهُ كُلُّهُ
بِسَبَبِ سُؤَالٍ وَاحِدٍ،
سُؤَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلتَّشْكِيكِ،
بَلْ لِكَيْ يُقَامَ العَدْلُ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ.
سُؤَالٍ كَشَفَ عَدْلَ عُمَرَ،
وَرَحْمَتَهُ الَّتِي سَبَقَتْ عِقَابَهُ،
وَحِكْمَتَهُ الَّتِي أَنْقَذَتْ نَفْسًا مِنَ الهَلَاك،
وَأَحْيَتْ قَلْبًا كَادَ أَنْ يَضِيعَ.
(بداية القصة)
فِي أَيَّامِ خِلَافَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنه،
جِيءَ بِشَابٍّ إِلَى المَسْجِدِ،
وَوُجُوهُ النَّاسِ تَنْظُرُ إِلَيْهِ بِاشْمِئْزَازٍ،
فَقَدِ اتُّهِمَ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِي فَاحِشَةِ الزِّنَا.
وَكَانَ الأَمْرُ خَطِيرًا،
فَالحَدُّ مَعْرُوفٌ،
وَلَا مَجَالَ فِيهِ لِلْهَوَادَةِ إِنْ ثَبَتَ الذَّنْبُ.
وَقَفَ الشَّابُّ وَرَأْسُهُ مُنْكَّسٌ،
وَقَلْبُهُ يَرْتَعِدُ خَوْفًا،
أَمَّا عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه
فَكَانَ جَالِسًا فِي هَيْبَةٍ وَوَقَارٍ،
يَنْظُرُ إِلَى الشَّابِّ نَظْرَةَ قَاضٍ…
لَا نَظْرَةَ جَلَّاد.

( لحظة التحقيق)
قَالَ عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه بِصَوْتٍ هَادِئٍ:
«أَصَحِيحٌ مَا يُقَالُ عَنْكَ؟»
قَالَ الشَّابُّ وَصَوْتُهُ يَكْتَنِفُهُ الخَوْفُ:
«نَعَمْ… يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ».
فَسَكَتَ المَجْلِسُ،
وَظَنَّ النَّاسُ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ حُسِمَ.
وَلٰكِنَّ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه لَمْ يَتَعَجَّلْ،
بَلْ قَالَ:
«هَلْ كُنْتَ مُكْرَهًا؟»
قَالَ: «لَا».
قَالَ: «هَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ؟»
قَالَ: «نَعَمْ».
هُنَا ظَنَّ الجَمِيعُ أَنَّ الحُكْمَ سَيُنَفَّذُ،
وَأَنَّ النِّهَايَةَ قَدْ حَانَتْ.
(التحوّل المفاجئ)
وَلٰكِنَّ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه لَمْ يَتَعَجَّلِ الحُكْمَ،
بَلْ تَوَقَّفَ لَحْظَةً،
لَحْظَةَ قَاضٍ يَزِنُ الأُمُورَ بِالخَوْفِ مِنَ اللَّهِ،
قَبْلَ أَنْ يَزِنَهَا بِالسَّيْفِ.
فَسَأَلَ سُؤَالًا غَيَّرَ كُلَّ شَيْءٍ،
وَقَالَ بِهُدُوءٍ:
«هَلْ كُنْتَ مُتَزَوِّجًا؟»
فَانْحَنَى الشَّابُّ خَجَلًا،
وَقَالَ بِصَوْتٍ مُنْكَسِرٍ:
«لَا… يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ».
فَتَنَفَّسَ عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه،
تَنَفُّسَ مَنْ أَدْرَكَ الحَقَّ،
ثُمَّ قَالَ بِحِكْمَةٍ وَرَحْمَةٍ:
«إِنَّمَا الحَدُّ عَلَى المُحْصَنِ،
أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَخْطَأْتَ،
وَلَكِنَّكَ لَسْتَ كَمَنْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ الحَلَالِ،
فَتَجَرَّأَ عَلَى الحَرَامِ».
(الذروة – درس لا يُنسى)
ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه
بِتَأْدِيبِ الشَّابِّ وَنَصْحِهِ،
لَا بِالتَّشْهِيرِ بِهِ،
وَلَا بِكَسْرِ قَلْبِهِ،
وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ.
ثُمَّ نَظَرَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ،
نَظْرَةَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ،
وَقَالَ بِصَوْتٍ يَحْمِلُ هَيْبَةَ العَدْلِ وَلِينَ الرَّحْمَةِ:
«إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنَا لِنُهْلِكَ النَّاسَ،
وَلٰكِنْ لِنُقِيمَ العَدْلَ،
وَنَفْتَحَ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ لِمَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ».
فَخَرَجَ الشَّابُّ وَقَدْ وُلِدَ مِنْ جَدِيدٍ،
يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ،
وَفِي عَيْنَيْهِ أَمَلًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ قَبْلُ.
وَخَرَجَ النَّاسُ وَقَدْ تَعَلَّمُوا دَرْسًا لَا يُنْسَى
وَأَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ لِتُقِيمَ الإِنْسَانَ،
قَبْلَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ.
وأَنَّ العَدْلَ لَا يَنْفَصِلُ عَنِ الرَّحْمَةِ.
(الخاتمة – الرسالة)
هٰذَا هُوَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنه،
قَاضٍ لَا يَظْلِمُ،
وَحَاكِمٌ لَا يَتَعَجَّلُ،
وَقَلْبٌ يَخَافُ اللَّهَ فِي السِّرِّ قَبْلَ العَلَنِ،
وَيَرْتَعِدُ مِنْ مَسْؤُولِيَّةِ الحُكْمِ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَ الحُدُودَ.
قِصَّةٌ لَا تُحْكَى لِلتَّارِيخِ فَقَط،
بَلْ لِتُرَبِّي الضَّمَائِرَ،
وَتُعَلِّمُنَا أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَيْسَتْ قَسْوَةً…
بَلْ عَدْلٌ يُنْصِفُ،
وَحِكْمَةٌ تَضَعُ الأُمُورَ فِي مَوَاضِعِهَا،
وَرَحْمَةٌ تُنْقِذُ القُلُوبَ قَبْلَ الأَبْدَانِ،
وَتُقِيمُ الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ تُقِيمَ العُقُوبَةَ.
النهاية
إِذَا أَعْجَبَتْكَ هٰذِهِ القِصَّةُ،
فاترك تقييماً لِدَعْمِ المُحْتَوَى 👍
لِتَصِلَكَ قِصَصُ الصَّحَابَةِ
الَّتِي تُغَيِّرُ النُّفُوسَ وَتُحْيِي القُلُوبَ.
وَاكْتُبْ فِي التَّعْلِيقَاتِ:
هَلْ تُفَضِّلُ قِصَصَ العَدْلِ أَمْ الرَّحْمَةِ؟