السيدة هاجر والتي ذكرها النبي محمد باسم أُم إسماعيل
هَاجَرُ
شخصية توراتية ورد ذكرها في سفر التكوين؛ وجاء ذكرها في الإسلام باسم هاجَر وفي الأحاديث النبوية أيضاً وذكرها النبي محمد باسم أُم إسماعيل، وأُشِير إليها دون تسمية في القرآن. وبحسَب ما جاء في سفر التكوين بأن هاجَر هي جارية أو أَمَة مِصرية لسَارَة ويوجد في الإسلام ما يؤيد ذلك. في الإسلام هاجر هي والدة النبي إسماعيل؛ إما عند اليهود والمسيحيين فلا يؤمنون بأنه نبي. ربطها العديد من مفسرين الإنجيل بالهاجريون (أبناء آغار) الذين وردوا في الإنجيل، وزعموا أن مسمى نسبهم يعود لها.
معنى الاسم
اختلف الباحثون حول معنى اسم هاجر. ورد في قاموس الكتاب المقدس: (بالإنجليزية: Hagar) (بالعبرية: הָגָר) (باليونانية: Ἄγαρ) اسم سامي معناه «هجرة». ويربط البعض اسم هاجر بقبيلة «الهاجريين» (Hagrite)، وهم سكان في بئر السبع، يُشهرون تحدرهم منها.
أشار اللاهوتي الألماني مانفريد غورغ إلى أن اسم هاجر أتى من الكلمة المصرية القديمة (ẖkrt njswt,) أي «الزوجة الثانية للملك». وقيل إن معنى الاسم بالهيروغليفية من شقين: أولهما «ها» وتعني زهرة اللوتس، والأخرى «جر» وتعني أرض جب بالمعنى التوراتي.
قصتها
في اليهودية
ذكر بعض اليهود أن هاجر كانت عبدة، ولكن جاء في بعض كتبهم اليهودية (مدراش) أنها أميرة.(مدراش، تامار كاداري) وجاء في سفر التكوين (45:1) أنها ابنة لفرعون مصر، وقد ذكر ذلك فيليز طرابلسي وليتي راسل في كتاب «هاجر وسارة وابنائهما» (الصفحة 106).[2] وذكر ابن كثير أنها كانت أميرة من العماليق وقيل من الكنعانيين الذين حكموا مصر قبل الفراعنة، وأنها بنت زعيمهم الذي قتله الفراعنة، ومن ثم تبناها فرعون. وعندما أراد فرعون سوءاً بسارة دعت الله فشلت يداه، فقال فرعون إدعي ربك أن يشفي يداي وعاهدها أن لا يمسها، ففعلت فشفى الله يديه، فأهدى إليها الأميرة المصرية التي اسمها هاجر إكراماً لها وليس خادمة كما يدعى اليهود في كتبهم. فآثرت سارة أن يتزوجها إبراهيم، لأنها كانت تعلم أن إبراهيم كان يريد أن يكون له ذرية، فتزوجها. وهكذا حقق الله دعوة إبراهيم وحملت هاجر «فبشرناه بغلام حليم»، هو إسماعيل.
في الإسلام

المقالة الرئيسة: هاجر في الإسلام
ولدت هاجر إسماعيل عندما كان إبراهيم في السادسة والثمانين من العمر، وسارة قد بلغت سن اليأس من الإنجاب، وأمر الله خليله إبراهيم أن يخرج بإسماعيل وأمه هاجر إلى مكة، وكانت لا زرع فيها ولا ماء. وترك إبراهيم هاجر وولدها إسماعيل، في ذلك المكان ومعهما كيس من التمر وقربة صغيرة فيها قليل من الماء، فسألته: آلله أمرك بهذا؟ فأجاب: نعم، فقالت: إذن لن يُضيعنا.
ورفع إبراهيم يديه بالدعاء متضرعاً إلى الله وهو يهم بالعودة ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ٣٧﴾ (إبراهيم 37)، ثم هم عائداً إلى بلاد الشام.
بئر زمزم
نفذ التمر والماء من بين يدي هاجر. واشتدت حرارة القيظ فعطشت هي وابنها. وراح يتلوى من الجوع والعطش فلم تعد هاجر تطيق رؤية طفلها على هذه الحال، فراحت تنظر إليه وعيناها لا تدري ماذا تفعل. أتترك ولدها يموت جوعاً وعطشاً، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا المصير. فلا بد أنها ستجد الماء. فالله لن يضيعها هي وطفلها. وقامت هاجر في الوادي في «موضع السعي أيام الحج». انطلقت هاجر تبحث عن الماء في كل اتجاه. وكان الصفا أقرب جبل إليها، فصعدت عليه وراحت تنظر يمنه ويسرة وفي كل ناحية فلاح لها على المروه سراب ظنته ماءً، نزلت عن الصفا وراحت تسعى مهرولة في الوادي باتجاه المروه، وفي ظنها أنها ستجد الماء. ولكن كانت خيبتها حينما لم تجده شيئاً، فوقفت منهكة تنظر وتتفحص فلاح لها سراب في الجهة الأخرى على الصفا وكأنه الماء فعادت مهرولة إلى الصفا ولكنها لم تجد هنالك شيئاً.
وهكذا في كل مرة، حتى فعلت ذلك سبع مرات وطفلها لم يفارق مخيلتها، ولم تكن تطيق أن يغيب عن ناظريها. فلما كانت في المرة السابعة، وقد اشتد بها العطش، وأخذ منها التعب، وأنهكها المسير، دون أن تعثر على الماء. نظرت إلى طفلها فإذا الماء ينبع من تحت قدميه، فأتته مسرعة وراحت تجمع حوله الرمل وهي تقول: زم زم. ثم أخذت تشرب من الماء حتى ارتوت وانحنت على إسماعيل لتسقيه.