رد الشبهة عن حديث رزية الخميس

رد الشبهة عن حديث رزية الخميس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بسم الله و الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم 

image about رد الشبهة عن حديث رزية الخميس

كشف الجليّ عن "رزية الخميس" – رد علمي شامل من الكتاب والسنة وكتب المخالفين

مقدمة: ما هي "رزية الخميس"؟

تُعد حادثة "خميس النبي ﷺ" (المعروفة في بعض الكتب بـ "رزية الخميس") من أكثر القضايا التاريخية التي يُساء فهمها وتوظيفها لإثارة الشبهات حول كبار الصحابة، وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وتعود الحادثة إلى الأيام الأخيرة من حياة النبي ﷺ عندما أراد أن يكتب كتاباً للأمة، فحدث اختلاف بين الحاضرين حول كتابته نظراً لشدة وجعه ﷺ.


أولاً: نص الحديث ومصادره

الحديث ثابت في أصح كتب السنة، مما يقطع الطريق على من يحاول إنكار وقوع الحادثة، لكن العبرة في "الفهم" لا في "النقل".

في صحيح البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي ﷺ: "هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده". فقال عمر: "إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله". فاختلف أهل البيت فاختصموا... فقال رسول الله ﷺ: "قوموا عني".

تنبيه لغوي: لفظ "الرزية" لم يصدر عن النبي ﷺ ولا عن عمر، بل هو وصف من ابن عباس رضي الله عنهما لضياع فرصة كتابة هذا الكتاب بسبب الاختلاف.


ثانياً: طرح الشبهة

يزعم الطاعنون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد "عصى" أمراً نبوياً صريحاً، وأنه اتهم النبي ﷺ بـ "الهجر" (الهذيان)، ومنع كتابة وصية كانت ستغير مسار الأمة (ويزعمون أنها كانت تنص على إمامة علي بن أبي طالب).


ثالثاً: الرد من كتب أهل السنة والجماعة (تحقيق اللفظ والمعنى)

فرية نسبة "الهجر" لعمر: بالنظر في روايات البخاري ومسلم، نجد أن اللفظ ورد بصيغة الاستفهام الإنكاري من بعض الحاضرين وليس من عمر بعينه. اللفظ هو: "أهجر؟ استفهموه" (بالهمزة). وهو تساؤل دهشة: "هل غلبه الوجع حتى خرج الكلام مخرجاً غير معتاد؟". أما عمر فالثابت عنه قوله: "غلب عليه الوجع"، وهو وصف لحال بشرية أصابت النبي ﷺ بنص القرآن.

الإشفاق لا الاعتراض: موقف عمر كان نابعاً من رحمته بالنبي ﷺ. رأى عمرُ النبيَّ في سكرات الموت وآلامه تشتد، فأراد ألا يُكلفه مشقة الكتابة والتدقيق وهو في تلك الحال، خاصة وأن عمر كان موقناً بتمام الدين.

لماذا لم يكتب النبي الكتاب لاحقاً؟: عاش النبي ﷺ بعد هذه الواقعة أربعة أيام. لو كان ما أراد كتابته "وحياً" أو "تشريعاً" لا يتم الدين إلا به، لما تركه النبي ﷺ لمجرد قول عمر. فالأنبياء معصومون في التبليغ ولا يمنعهم أحد. تركه للكتابة دليل على أنها كانت "مشورة" أو "زيادة إرشاد" رأى النبي ﷺ لاحقاً تركها حقناً للاختلاف.

إقرار النبي لعمر: لم يعنف النبي ﷺ عمر، ولم يقل له "لقد أخطأت". بل إن النبي ﷺ في الأيام التالية أمر أبا بكر بالصلاة بالناس، وهو "كتابة فعلية" لمن أراد استخلافه.


رابعاً: الرد من القرآن الكريم

القرآن الكريم حسم مسألة كمال التشريع قبل هذه الحادثة بأسابيع:

آية كمال الدين: قال تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)) [المائدة: 3].

وجه الاستدلال: الله شهد بتمام الدين في حجة الوداع. فلو كان "الكتاب" الذي أراد النبي كتابته ضرورياً لمنع الضلال (بالمعنى التشريعي)، لكان الدين ناقصاً قبل ذلك الخميس، وهذا تكذيب لصريح القرآن.

تزكية الصحابة: كيف يُتھم عمر بالعصيان والله يقول: ((لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) [الفتح: 18]؟ الله يعلم ما في القلوب، ورضاه سبحانه لا يتغير بوقائع فسرها المتأخرون بهواهم.


خامساً: الرد من كتب الشيعة (إلزام الخصم)

موقف الإمام علي: كان علي بن أبي طالب حاضرًا في البيت. إذا كان الكتاب يتعلق بإمامته (كما يُزعم)، فلماذا لم يدافع عن حقه؟ ولماذا لم يكتب هو للنبي؟ سكوت علي رضي الله عنه دليل على أنه فهم أن الأمر ليس "وصية إلهية واجبتة" بل إرشاد نبوي تأثر بظرف المرض.

التناقض في المرويات: يروي الكليني في "الكافي" أن النبي ﷺ أوصى لعلي في مرضه.

الرد: إذا كان قد أوصى فعلاً، فبطلت فرية أن عمر "منع الوصية". وإذا لم يوصِ، فكيف يزعمون أن "عمر" غلب النبيَّ وعلياً والعباس وكل الصحابة في ذلك البيت ومنعهم؟

مدح علي لعمر: في "نهج البلاغة" (الكتاب المعتمد لديهم)، يصف علي بن أبي طالب عمر بن الخطاب (في الخطبة الكركرية) بقوله: "لله بلاء فلان [عمر]، فقد قَوَّمَ الأوَدَ، وداوى العَمَدَ، وأقام السنة، وخلف الفتنة". فكيف يمدحه بهذه الصفات إذا كان قد اتهمه بـ "الهجر" أو منعه من كتابة الوصية؟


الخلاصة

"رزية الخميس" لم تكن نقصاً في الدين، بل كانت لحظة بشرية تجلت فيها رحمة عمر بن الخطاب بنبيه ﷺ، وفقهه العميق بأن القرآن الكريم هو المرجع الشامل والأخير. لم يثبت طعن عمر في مقام النبوة، ولم يثبت أن النبي ﷺ عاتبه، بل انتقل النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى وهو راضٍ عن صحابته الذين حفظوا القرآن وسنته من بعده.


هذا والله اعلم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد خالد تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.