اشقى رجل على وجه الارض

اشقى رجل على وجه الارض

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أشقى رجل عاش على الأرض | الرجل الوحيد الذي قتله النبي ﷺ بيده ولم يعف عنه

أشقى رجل عاش على وجه الأرض الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، فمن هو هذا الرجل، ولماذا كان الاستثناء الوحيد؟ أعطى الله جل جلاله لنبيه صلى الله عليه وسلم من القوة والشجاعة ما لم يعطه أحدا من البشر، فحبيبنا صلى الله عليه وسلم اجتمعت له كل أنواع القوة الجسدية والشخصية. فمن قوته الجسدية ما ظهر جليا يوم الخندق، عندما عجز الصحابة عن كسر صخرة عظيمة عرضت لهم في طريق الحفر، فاستنجدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ المعول عليه السلام وضربها فصارت ترابا. وكذلك قصة مصارعته لركانة، وكان أقوى مصارع بمكة يومها، فصارعه صلى الله عليه وسلم فغلبه.

image about اشقى رجل على وجه الارض

فانطلق أبي بن خلف، فأخذ عظما باليا نخرًا، فقال يا محمد، تزعم أن الله يحيي الموتى بعد إذ بليت عظامنا وكنا ترابا، وتزعم أن الله يبعثنا خلقا جديدا. ثم جعل يفتت العظم ويذريه في الريح، ويقول يا محمد، من يحيي هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم يحيي الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم. فأنزل الله في أبي بن خلف قوله تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79).

وكان هذا الشقي لما غلبت فارس الروم قال لأبي بكر الصديق إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم. فأنزل الله عز وجل قوله تعالى:( الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)). فقال له أبو بكر أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا، فلا تفرحوا ولا يقر الله أعينكم، فوالله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا. فقام إليه أبي بن خلف وقال له كذبت، فقال له أبو بكر أنت أكذب يا عدو الله. فقال أبي بن خلف كما غلبت عبدة النيران أهل الكتاب، فكذلك نحن نغلبكم.

واستبعد المشركون ظهور الروم على فارس لشدة شوكة أهل فارس وقتها. فقال أبو بكر لأبي بن خلف إني أراهنك على أن الروم تغلب إلى تسع سنين، فإن ظهرت الروم غرمت، وإن ظهرت فارس غرمت أنا. فراهنه أبي على مئة من الإبل، وكان ذلك قبل تحريم القمار.

ولما كان يوم الحديبية، وظهرت الروم على فارس، وذلك على رأس تسع سنين، فرح المسلمون بذلك، وغلب أبو بكر الصديق رضي الله عنه أبيا، فأخذ المال من ورثته، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصدق به. وكان أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط صاحبين في الجاهلية، وكان عقبة رجلا يجالس النبي صلى الله عليه وسلم، يستمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به. فبلغ ذلك أبيا، فغضب من عقبة، وقال له وجهي لوجهك حرام إن كلمتك أو صادقتك ما لم تصر إليه فتبصق عليه وتضع رجلك على عنقه.

image about اشقى رجل على وجه الارض

فلما أراد عقبة أن يبصق في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه، وشوي وجهه وشفتيه حتى أثر في وجهه وأحرق خديه، فلم يزل أثر ذلك على وجهه حتى قتل. وكان ذلك يوم بدر حين كان مع الأسرى، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بقتله. فقال عقبة يا محمد، من بين هؤلاء أقتل؟ قال نعم. قال ولم؟ قال بكفرك وفجورك وعتوك على الله ورسوله. فقتل يومها.

فلما وصل هذا الخبر أبي بن خلف غضب غضبا شديدا، وقال والله لأقتلن محمدا، وإن لي فرسا سأعلفها كل يوم من أجل هذا اليوم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بل أنا أقتله إن شاء الله. فانطلق رجل ممن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن خلف، فقال له إنه لما قيل لمحمد ما قلت قال بل أنا أقتله إن شاء الله. ففزع أبي لذلك، وقال أنشدك بالله أسمعته يقول ذلك؟ قال نعم. فوقعت في نفسه، لأنهم لم يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا إلا كان حقا.

ولما كان يوم أحد خرج أبي بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله. فكان كلما اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم منعه رجل من المسلمين، فيحول بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال لا يلتفت وراءه، وكان يقول لأصحابه إني أخشى أن يأتي أبي بن خلف من خلفي، فإذا رأيتموه فأعلموني به. فلما استطاع أبي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم انطلق مسرعا على فرسه، وجعل يصيح بأعلى صوته يا محمد لا نجوت إن نجوت.

فقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت تتركه لنا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم بل خلوا عنه. ثم أخذ الحربة فرماه بها، فوقعت بين فتحات درعه، فلم يخرج منه دم كثير، بل احتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور. فأقبل أصحابه حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا ما هذا، فوالله ما بك إلا خدش. فقال والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني، أليس قد قال أنا أقتله إن شاء الله؟ والله لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم.

فما لبث إلا يوما أو نحو ذلك حتى مات إلى النار. فأنزل الله فيه قوله تعالى: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29) ). وما أشد وأقسى وصف وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل الشقي حين قال اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله.

 

وبعد، فما دمتم أيها الأحباب الكرام قد وصلتم إلى هنا ، فقد أتممتم بفضل الله القراءة، فجزاكم الله من الخير اعظمه  أدامكم الله خيرًا لا ينقطع أثره، ممتدًّا في الدنيا وباقيًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
amira Saber تقييم 4.97 من 5.
المقالات

58

متابعهم

43

متابعهم

26

مقالات مشابة
-