تفوق العلم على القوة نقل عرش بلقيس الدليل من القرآن الكريم

تفوق العلم على القوة نقل عرش بلقيس الدليل من القرآن الكريم
وردت قصة نقل عرش بلقيس في سورة النمل، وهي من القصص التي تحمل دلالات عميقة في الإيمان والعلم والقدرة. كان سليمان عليه السلام نبيًا وملكًا عظيمًا، آتاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وسخّر له الجن والإنس والطير. وعندما علم بوجود ملكة سبأ، وهي بلقيس، التي كانت تعبد الشمس من دون الله، أراد دعوتها إلى التوحيد.
أرسل سليمان عليه السلام رسالة إلى بلقيس يدعوها فيها إلى الإسلام، فقررت أن تأتي إليه بنفسها بعد أن رأت حكمته وقوته. وقبل وصولها، أراد سليمان أن يُريها آية عظيمة تدل على قدرة الله، فسأل حاشيته: من يستطيع أن يأتيه بعرشها قبل أن تصل؟
تقدّم عفريت من الجن وقال إنه يستطيع إحضاره قبل أن يقوم سليمان من مجلسه، وهو وقت ليس بالقصير، لكن الذي فاجأ الجميع هو رجل آخر وصفه القرآن بقوله: "الذي عنده علم من الكتاب"، حيث قال إنه يستطيع إحضار العرش في طرفة عين. وبالفعل، لم تمر لحظات حتى وجد سليمان العرش مستقرًا أمامه.
هذا المشهد العجيب يبرز الفرق بين القوة الجسدية التي يمثلها الجن، والعلم الذي وهبه الله لبعض عباده. فالعلم هنا كان أعظم وأسرع تأثيرًا من القوة، وهو ما يدل على مكانة العلم في الإسلام.
وقد اختلف العلماء في تحديد هوية هذا الرجل، فقيل إنه رجل صالح من بني إسرائيل يُدعى آصف بن برخيا، وكان من خاصّة سليمان عليه السلام، ويعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب. لكن القرآن لم يذكر اسمه صراحة، مما يدل على أن العبرة ليست في شخصه، بل في ما
يمثله من علم وإيمان وقد ورد في سورة النمل الآية 15 توضيح من اوتى العلم
قال الله تعالى:
"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ "(15) .
♦ ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ * وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ * وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ [الأنبياء: 78 - 82]
﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ [ص: 30 - 40].. *
فقد اشارت الآية الكريمة من الذي اوتى العلم هما داوود وسليمان عليهما السلام وانهما فضلا على كثيرا من العباد وانه دعا الله بان يهبه مولك لا ينبغي لاحدا من بعده دلالة على ان من اتى بالعرش هو سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وهذا رأى الشيخ الشعراوي رحمه الله عليه وكثيرا من العلماء الاجلاء0
عندما رأت بلقيس عرشها أمامها، رغم أنها تركته في بلادها، أدركت أن هذا ليس أمرًا عاديًا، بل هو دليل على صدق نبوة سليمان. ثم جاء اختبار آخر عندما دخلت قصره، فظنت أن أرضه ماء فكشفت عن ساقيها، ليُظهر لها سليمان أن هذا الصرح من زجاج صافٍ، في مشهد يعكس التقدم والحكمة.
وفي نهاية القصة، أعلنت بلقيس إسلامها قائلة: "رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين". وهنا تتجلى الغاية الكبرى من القصة، وهي الهداية إلى الحق