عام الفيل: حين دافع الله عن بيته وأهلك جيش أبرهة
قصة عام الفيل
مقدمة
تُعدّ حادثة الفيل من أعظم الأحداث التي عرفها العرب قبل بعثة النبي ﷺ، وقد خلّدها القرآن الكريم في سورة كاملة، لما تحمله من دلالات عميقة على حفظ الله لبيته الحرام وتمهيده لبعثة خاتم الأنبياء
أبرهة وبناء كنيسة القليس
كان أبرهة ملكًا نصرانيًا على اليمن في زمنٍ سبق بعثة النبي ﷺ بقليل، وحين رأى أبرهة العرب يحجّون إلى الكعبة، ورأى مدى تعظيمهم وتقديسهم لها، قام ببناء كنيسة عظيمة في صنعاء باليمن تُسمّى القُلَّيْس، وأراد أن يجعل العرب يحجّون إليها بدل الكعبة، لكنهم لم يهتموا بها.
تدنيس الكنيسة وغضب أبرهة
يُروى أن رجلًا ذهب إلى الكنيسة وقضى حاجته في قبلتها، أي إنه لطّخ الجهة التي يتوجّه إليها المصلّون تدنيسًا للكنيسة. فرغم جهل العرب في ذلك الوقت، إلا أنهم كانوا يعظّمون الكعبة ويقدّسونها، وكانوا شديدي الغيرة عليها. وحين علم أبرهة بما حدث، استشاط غضبًا وأقسم أن يهدم الكعبة انتقامًا لكنيسته
مسير الجيش نحو الكعبة
خرج أبرهة بجيش عظيم مكوّن من ستين ألف جندي وثلاثة عشر فيلًا، قاصدًا هدم الكعبة. واختار أكبر فيل في جيشه ووجّهه لهدمها، لكن الفيل حين وُجِّه إلى الكعبة جلس أمامها ولم يقم لهدمها، بينما إذا وُجِّه إلى اتجاهٍ آخر غيرها كان يقوم ويجري، أمّا إذا وُجِّه نحو الكعبة فيجلس
الطير الأبابيل وحجارة السِّجِّيل
وبينما كان الجيش مشغولًا بالفيل يحاولون حثّه على هدم الكعبة، أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سِجِّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول. ومعنى الأبابيل مجموعات متفرّقة متتابعة من الطيور تأتي فوجًا بعد فوج. وكانت هذه الطيور تلقي عليهم حجارة من سِجِّيل، أي حجارة من طين متحجّر شديد الصلابة، صغيرة في حجم الحمص. وكان كل طير يحمل ثلاثة أحجار، واحدة في منقاره واثنتين في رجليه. وكانت هذه الحجارة مهلكة، تصيب الجندي فتقتله، وتنزل على الجنود كالمطر، فلا تصيب جسد أحد إلا ويتساقط لحمه وتتقطّع أعضاؤه حتى الهلاك
هلاك الجيش ونهاية أبرهة
قُضي على جيش أبرهة وهلك جميع جنوده، أمّا أبرهة فقد انسحب من المعركة ذليلًا، وعاد إلى اليمن، وأُصيب في الطريق بمرضٍ قاتل، وبدأ جسده يتفكّك ويتقرّح، حتى صار لحمه يتساقط عضوًا عضوًا، ومات في طريقه إلى اليمن قبل أن يصل إلى صنعاء
موقف قريش ونتائج الحادثة
كان قوم قريش في ذلك الوقت قد اختبؤوا في الجبال خوفًا من جيش أبرهة، فلما نزل الهلاك به رجعوا إلى بيوتهم وهم مطمئنّون. وكانت هذه الحادثة سببًا في تسمية ذلك العام بعام الفيل، وهو العام الذي وُلد فيه النبي ﷺ، وقد وقعت هذه الحادثة قبل ميلاده في شهر محرّم، وكان ذلك كلّه تمهيدًا لبعثة النبي ﷺ.
خاتمة
تؤكّد حادثة الفيل أن الله تعالى هو الحافظ لبيته الحرام، وأن قوّة البشر مهما عظمت لا تصمد أمام إرادته، وكانت هذه الواقعة آيةً واضحة سبقت ميلاد النبي ﷺ، إيذانًا بمرحلة جديدة في تاريخ البشرية
