من ظلمات الجاهلية إلى نور الوحي: بداية الرسالة المحمدية في غار حراء

من ظلمات الجاهلية إلى نور الوحي: بداية الرسالة المحمدية في غار حراء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about من ظلمات الجاهلية إلى نور الوحي: بداية الرسالة المحمدية في غار حراء

بداية الرسالة المحمدية في غار حراء

اللحظة التي غيّرت وجه التاريخ

في أعالي جبال مكة الهادئة وبين الصخور الصلبة التي كانت تعانق السماء في سكونٍ مهيب كان هناك غار صغير لا يعرفه الكثيرون لكنه أصبح فيما بعد أعظم شاهدٍ على بداية نورٍ أضاء العالم كله. ذلك المكان هو غار حراء حيث بدأت أعظم رسالة عرفتها البشرية وحيث نزل الوحي لأول مرة على سيدنا محمد بن عبد الله.

لم تكن تلك الليلة كأي ليلةٍ أخرى بل كانت فاصلةً بين عصرٍ غارقٍ في الظلام والجهل وعصرٍ جديدٍ يحمل النور والهداية والرحمة للعالمين.

غار حراء… ملاذ التأمل والسكينة

قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مكة تعيش في زمنٍ امتلأ بالأصنام والعادات القاسية والظلم الاجتماعي. ورغم انتشار تلك المظاهر كان قلب النبي الكريم مختلفًا عن قومه فقد كان يرفض عبادة الأصنام ويبحث دائمًا عن الحقيقة.

ولهذا كان يعتزل الناس بين الحين والآخر متجهًا إلى غار حراء فوق جبل النور ليتأمل الكون ويتفكر في خلق الله. كان يقضي هناك أيامًا طويلة في العبادة والتأمل بعيدًا عن ضجيج الحياة وصخب الأسواق.

في ذلك الغار الصغير كان الهدوء يلف المكان والسماء تلمع بالنجوم وكأن الكون كله ينتظر حدثًا عظيمًا سيبدل مجرى التاريخ.

ليلة نزول الوحي

في ليلةٍ مباركة من شهر رمضان وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدًا في الغار حدث الأمر الذي لم يكن يتوقعه بشر.

ظهر فجأةً جبريل يحمل رسالة السماء إلى الأرض واقترب من النبي وقال له: اقرأ

ارتجف قلب النبي الكريم من هول الموقف، وأجاب: ما أنا بقارئ فأعادها جبريل مرةً أخرى ثم ضمه ضمةً شديدة حتى بلغ منه الجهد وقال للمرة الثالثة:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ

كانت هذه الآيات من بداية سورة القرآن الكريم إيذانًا ببدء الرسالة المحمدية الخالدة.

في تلك اللحظة لم يكن العالم يعلم أن كلماتٍ قليلة نزلت في غارٍ صغير ستغيّر حياة الملايين عبر القرون.

خوف النبي وعودة الطمأنينة

بعد هذا الموقف العظيم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته وقلبه يرتجف من رهبة ما حدث. دخل على زوجته الوفية خديجة بنت خويلد وهو يقول: زملوني زملوني أي غطوني.

كانت السيدة خديجة أول من آمن به وسانده، فهدّأت من خوفه بكلماتٍ خالدة قالت فيها:

 “كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.”

بهذه الكلمات المليئة بالإيمان والثقة بدأت رحلة الدعوة الإسلامية التي واجهت صعوباتٍ كثيرة لكنها انتشرت حتى وصلت إلى أنحاء العالم كافة.

الرسالة التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور

ومن غار حراء انطلقت أعظم حضارةٍ عرفها التاريخ حضارةٌ قامت على العلم والإيمان والقيم النبيلة. وتحولت كلمات الوحي الأولى إلى نورٍ قاد البشرية نحو المعرفة والوعي.

لقد كان اختيار كلمة  اقرأ في أول الوحي رسالةً واضحة إلى أهمية العلم والتفكر وكأن الإسلام منذ لحظته الأولى كان يدعو الإنسان إلى بناء العقل قبل أي شيء آخر.

أثر غار حراء في قلوب المسلمين

إلى يومنا هذا ما زال غار حراء يحمل مكانةً عظيمة في قلوب المسلمين لأنه شهد بداية نزول الوحي وبداية انتشار الإسلام. ويشعر كل من يزور ذلك المكان بروحانيةٍ خاصة وكأن صدى تلك اللحظات العظيمة ما زال يتردد بين الصخور.
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ajmed تقييم 5 من 5.
المقالات

13

متابعهم

13

متابعهم

3

مقالات مشابة
-