سلسله قصص سوره الكهف - صاحب الجنتين
سلسلة قصص سورة الكهف - صاحب الجنتين

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾
لا تنسوا الدعاء لإخواننا المستضعفين في كل مكان.
بعد ما خلصنا قصة أصحاب الكهف وثباتهم على الحق، هنكمل مع تاني قصة من السلسلة: قصة صاحب الجنتين.
القصة دي بتورينا إزاي النعمة ممكن تبقى اختبار، وإزاي الإنسان لما ينسى ربنا ويتغر بماله ممكن يخسر كل حاجة في لحظة.
---
بداية القصة
ربنا سبحانه وتعالى ضرب لنا مثل برجلين، واحد منهم ربنا رزقه رزقًا واسعًا جدًا.
كان عنده جنتين مليانين بالعنب، وحواليهم نخل، وبينهم زرع جميل، والمياه بتجري في وسط الجنتين:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾
﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾
كان يملك مالًا كثيرًا وثمرًا وفيرًا، فبدأ يشعر إنه أفضل من غيره بسبب غناه.
---
الغرور والكفر بالنعمة
الرجل الغني بدأ يتكبر على صاحبه المؤمن، وقال له بفخر:
﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾
ودخل جنته وهو ظالم لنفسه بسبب كفره وغروره، وقال:
﴿مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا﴾
ولم يكتفِ بذلك، بل شكّ في قيام الساعة وقال:
﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾
أما صاحبه المؤمن فذكّره بالله، وقال له:
﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾
ثم أعلن إيمانه وثباته:
﴿لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾
ونصحه نصيحة عظيمة وقال له:
﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾
وبيّن له إن المال الحقيقي هو رضا الله، وإن ربنا قادر يبدل الحال في أي لحظة.
---
العقوبة والنهاية
الرجل الغني استمر في غروره، فأنزل الله عقابه على الجنتين، فضاع الثمر وهلك الزرع، وأصبحت الجنتان خرابًا:
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾
وقتها ندم ندمًا شديدًا وقال:
﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾
لكن بعد فوات الأوان، فلم يستطع أحد أن ينصره أو يعيد له ما فقده:
﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾
ثم ختم الله القصة بقوله:
﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾
---
العبرة من القصة
1. المال نعمة واختبار
ليس كل غني ناجح عند الله، المهم هل يشكر النعمة أم يتكبر بها.
2. الشكر يحفظ النعم
من أجمل الأذكار عند رؤية النعمة:
﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾
3. الدنيا لا تدوم
أي نعمة ممكن تزول في لحظة، لذلك لا يتعلق القلب بالدنيا وحدها.
4. الإيمان أهم من المال
الرجل المؤمن كان أقوى بإيمانه رغم قلة ماله.
فاختار لنفسك تكون زي مين:
صاحب الإيمان والشكر،
ولا صاحب الغرور والتكبر.
النهاية