كيف يوسع الله لك في الرزق

كيف يوسع الله لك في الرزق

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about كيف يوسع الله لك في الرزق

كيف يوسع الله لك في الرزق

   كل إنسان يحب أن يوسع الله له في رزقه، ويطيل له في عمره، ولكن هذا لا يأتي من فراغ؛ فقد أرشدنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كيف يزيد الله في أرزاقنا، ويبارك لنا فيها، فالأخذ بالأسباب؛ والتوكل على الله حق توكله؛ والتحلي بمكارم الأخلاق؛ وبر الوالدين، وصلة الأرحام؛ والاستغفار؛ والإنفاق في وجوه الخير والبر؛ والإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين، والزواج؛ والمتابعة بين الحج والعمرة؛ كل هذه الخصال الطيبة؛ سببٌ في زيادة الرزق، والبركة فيه؛ لأنها تجمع بين الأخذ بالأسباب؛ وتقوى الله وخشيته. والرزق في اللغة : يقال للعطاء الجاري تارة دنيويًا كان، أو أخرويا، والنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف، ويتغذى به تارة، يقال : أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما"([1])، والرزق نوعان: رزق معنوي يتمثل في العلم، والتوفيق في أداء العبادات، والتكاليف الإلهية، والسعي في قضاء حوائج الناس، والصدقات والقربات التي تقرب العبد من مولاه، ورزق مادي: يتمثل في المأكل، والمشرب، والملبس، وما يدخره الإنسان ويمتلكه، وما يسمى مالًا. ومن أسباب سعة الرزق والبركة فيه ما يلي : 

  1. الأخلاق 

    يرتبط الرزق بالأخلاق؛ فالأخلاق تفتح أبوابًا من الرزق؛ لأنه إذا كانت الأمانة والصدق والرحمة من الأخلاق؛ فالناس يحبون من يحمل هذه الصفات ويقتربون منه. وقد ثبت بالدارسة والبحث والتتبع أن الأخلاق تشارك الأسباب، وتختلط بها في طلب الرزق؛ فالشركات التي تراعي عنصر الأخلاق في تعاملاتها مع عملائها تحقق أرباحًا أكثر من الشركات التي تهمل عنصر الأخلاق؛ فالشركات التي تتسم بالأخلاق وتمزجها في التعامل مع العملاء حققت 8% من الأرباح بخلاف الشركات التي لا تراعي عنصر الأخلاق، فقد كانت نسبة الأرباح ما يقرب 5%  وذلك من خلال دراسة أجريت بين شركتين، مما يدل على أهمية الأخلاق في سعة الرزق؛ وقد قيل : أعظم الأرزاق حسن الأخلاق؛ فمن حسنت أخلاقه درت أرزاقه، ومن ساءت أخلاقه طاب فراقه . 

    يقول هنري ديفيد:"اتقن عملك، سواء كنت تقدم الأطعمة السريعة لزبائن جائعين، أو كنت تقود سيارة أجرة، أو تنظف حجرة في فندق، أو تصب الخرسانة لبناء الطرق، أو تنظم اجتماعًا خارجيًا مصغرًا كلفك به مكتبك، أو أي عمل آخر"([2]).

   فالأخلاق أصبحت جزءًا أساسيًا في المعاملات، لا تقام معاملة مالية ناجحة إلا إذا أدخلت عنصر لأخلاق. فإذا أردت تحقيق الربح والاستمرار في العمل؛ فاتقن عملك، وعامل الناس معاملة طيبة في حسن الاستقبال، وواجب الضيافة؛ فصاحب الخلق الحسن: من الأمانة، والرحمة، والصدق، والوفاء، والابتسامة، وحسن الاستقبال لا شك أنه ينافس غيره في تجارته؛ فيحقق أرباحًا أكثر؛ فبمكارم الأخلاق يجذبهم إليه؛ كما تجذب الزهور الفواحة برائحتها الناس إليها . 

  1. تقوى الله عز وجل 

     فإن تقواه سبحانه وتعالى تجلب الأرزاق، وتبارك فيها، ومعصيته تمنعها، وتنزع البركة منها، ففي الحديث، قال صلى الله عليه وسلم :" إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه، ولا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدُّعاءُ، ولا يَزيدُ في العُمُرِ إلَّا البِرُّ. "([3])، فالسعي والضرب في الأرض لطلب الرزق أخذا بالأسباب مطلوب؛ لقول الله عز وجل: }هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ{([4]وقول الله عز وجل : }فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {([5])، وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا، وتروح بطانا "([6])، بتقوى الله يجمع للعبد رزقان: رزق بحساب، ورزق بغير حساب، فالرزق بحساب يقتضي الأخذ بالأسباب، وبذل غاية الجهد لتحصيله، والرزق بغير حساب، من غير مباشرة الأسباب، قال الله عز وجل : }وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {([7])، وقول الله عز وجل حكاية عن السيدة مريم عليها السلام : }وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِساب.{([8]).

   وبتقوى الله يزيد الرزق، وتحل البركة، ويعم الرخاء، وينعم الناس بالأمن والاستقرار، قال الله عز وجل :} وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ {([9])،وبتقوى الله يستجلب الرزق، ويستجاب الدعاء، ففي الحديث، قال صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى :" أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، قال الله  عز وجل:} يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {([10])، وقال تعالى: }يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{ ([11])، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يارب، يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك ؟ "([12]).

 

الاستغفار

    والاستغفار يجلب الرزق، كما في قول الله تعالى حكاية عن نبي الله نوح، ونبي الله هود، عليهما السلام، قال الله تعالى : }فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً{.([13]وقال الله تعالى :}وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ{ ([14] فالاستغفار بهذا المعنى يبسط الرزق، ويقوي البدن. 

  1. بر الوالدين وصلة الأرحام 

    لقد جاء الأمر بطاعة الله عز وجل وعبادته مقرونا في أكثر من موضع ببر الوالدين، قال الله تعالى :} وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً {([15])، وقول الله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً{ ([16]).

    وبر الوالدين تكليف، والتكلف فيه مشقة، والأجر على قدر المشقة، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أن من يبر والديه يوسع الله له في رزقه، ويطيل له في عمره :" ففي الحديث، قال صلى الله  عليه وسلم : من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينشأ له في أثره، فليصل رحمه ([17])، فالذي يبر والديه يوسع الله له في رزقه، ويطيل له في عمره. 

  1. الإنفاق في وجوه الخير والبر 

    وهو بابٌ عظيمٌ، وتجارةٌ رابحةٌ مع الله عز وجل، قال سبحانه وتعالى :"} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ{([18])، فقد ربط الرزق بالإنفاق في وجوه الخير والبر المتعددة والمتنوعة، ففي الحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : أنفق، أنفق عليك، وقال : يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء بالليل والنهار، وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان، يخفض ويرفع " ([19]) .

  1. الإحسان إلى الضعفاء 

     والإحسان إلى الضعفاء والمساكين باب من أبواب سعة الرزق والنصر، ففي الحديث، قال صلى الله عليه وسلم :"أبغوني في الضعفاء، هل تنصرن وترزقون إلا بضعفائكم"([20])، والذي يفهم من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، يبشر بالنصر وسعة الرزق؛ لكل مسلم يحسن إلى الضعفاء، ويقدم لهم يد العون والمساعدة سواء بالنفس، أم بالمال .   

  1. الزواج 

   والزواج من أجل العفاف من الأسباب الجالبة للرزق، قال الله عز وجل:} وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ{([21])، أي ليصبر الشباب، والمقبلون على الزواج؛ وليأخذوا بالأسباب في تحصيل مؤن النكاح؛ فإن الله عز وجل يفتح لهم أبواب رحمته، ويوسع لهم في أرزاقهم؛ ما دام في نيتهم العفاف، والبعد عن الحرام، يقول الزمخشري في تفسيره الكشاف: }حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ{ترجية للمستعفين، وتقدمة وعد بالتفضل عليهم بالغنى؛ ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفًا لهم في استعفافهم، وربطا على قلوبهم؛ وليظهر بذلك أن فضله أولى بالإعفاء، وأدنى من الصلحاء، وما أحسن ما رتب هذه الأوامر : حيث أمر أولا بما يعصم من الفتنة، ويبعد عن مواقعة المعصية، وهو غض البصر، ثم النكاح الذي يحصن به الدين، ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام، ثم حمل النفس الأمارة بالسوء وعزفها عن الطموح في الشهوة حتى يرزق الله القدرة على النكاح" ([22] )، وفي الحديث، قال صلى الله عليه وسلم :"ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف"([23]) . 

  1.  المتابعة بين الحج والعمرة

    وقد بينت السنة النوية أن الحج والعمرة من أسباب سعة الرزق، قال صلى الله عليه وسلم :" تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد والفضة "([24]) والحجاج والمعتمرون يدعون الله عز وجل أن يجمع لهم بين ثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة، فيتقبل منهم ويستجيب لهم، قال الله عز وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ{([25]) . 

    نسأل الله عز وجل أن يوسع في أرزاقنا، ويجمع لنا ثواب الدينا، وحسن ثواب الآخرة. 

 


 


([1]) الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن الكريم ، الطبعة الأولى 1430ه/2009م، ص258  . 

([2]) التمويل والتنمية، هنري ديفيد ثورو،  يوليو 2014، ص35 . 

([3]) أخرجه أحمد في مسنده،ج37، حديث رقم(22438)، ص111. 

([4]) سورة الملك الآية : ١٥.

([5]) سورة الجمعة الآية : 10 . 

([6]) أخرجه أحمد في مسنده ، ج1، حديث رقم(205)، ص332 .

([7]) سورة الطلاق الآيتان :2-3 .  

([8]) سورة آل عمران من الآية : ٣٧ .

([9]) سورة الأعراف الآية : ٩٦.

([10]) سورة المؤمنون الآية : 51 . 

([11]) سورة البقرة الآية : 172 . 

([12]) أخرجه مسلم في صحيحه،ج2،  كتاب الزكاة ،باب قبول الصدقة من الكسب الطيب تربيتها، حديث رقم (1015)، ص703 

([13]) سورة  نوح الآيات: 10 : 13 . 

([14])  سورة هود الآية : ٥٢ . 

([15]) سورة  النساء الآية : : ٣٦ .

([16]) سورة الإسراء الآية : ٢٣ . 

([17]) أخرجه البخاري،ج3، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق،  حديث رقم (2067)، ص 56 . 

([18])سور سبأ الآية : ٣٩ .

([19]) أخرجه البخاري، ج،6 كتاب تفسير القرآن ، باب قَوْلِهِ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، حديث رقم (4684)، ص73 . 

([20]) أخرجه البخاري،ج4، كتاب الجهاد والسير ، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ، حديث رقم(2896)، ص36 . 

([21]) سورة النور  من الآية : 33 .   

([22]) الزمخشري، الكشاف، ص169-170 . 

([23]) أخرجه الترمذي (1655) واللفظ له، والنسائي (3218)، وابن ماجه (2518) .

([24])  أخرجه الترمذي،ج2، أبواب الحج، باب  ما جاء في ثواب الحج والعمرة ، حديث رقم (810)، ص166 . 

([25]) سورة البقرة الآيتان: 201 -202 م  .

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-