ترجمة نصوص القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية
إن الله سبحانه وتعالى وعد بحفظ القرآن الكريم، تصديقاً لقوله تعالى :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون )
والحفظ المقصود هو الحفظ من التحريف والتشويه الذي طال الكتب السابقة ، ونصوص القرآن تمثل توثيق كلام الله الذي انزله تبارك وتعالى على رسوله ، وذلك باللغة العربية تحديدا ..…
ونعلم أن رسالة الإسلام التي كلف الله بها رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم ـ موجهة إلى البشرية أجمعين ، مهما اختلفت أماكنهم وأعراقهم وانتماؤهم ، اللغات التي تعتمدها ألسنتهم .
ومع ظهور معضلة بث مبادئ الإسلام وشرائعه إلى الشعوب غير المحيطة بلغة العرب دق الحاجة إلى الترجمة ، فهي لازمة لاطلاع الشعوب التي لم تدخل بعد في الإسلام على أصول الدعوة المحمدية ومعرفة حقيقتها ، حتى إذا أكرمهم الله بالإسلام جعلوا لسان القرآن والرسول ترجمان الإسلام.
ترجمة نصوص الكتب المقدسة
لقد دلت التجربة على أن الترجمة كانت وسيلة من وسائل التحريف في التوراة والإنجيل ، وتلك وهدة سقطت فيها الأمم السابقة ، وذلك نتيجة أن ثقافة النص الأصلي لم تكن حاضرة في النصوص المترجمة ، مما أسفر عن عبث في الترجمات لتطفح النصوص الأجنبية بكل تحريف وتشويه وتغيير ، سواء عن قصد أو غير قصد .
تتحدث البحوث والدراسات والفتاوى الشرعية و آراء المجتهدين المعاصرين حول - مادة ترجمة القرآن ـ وأبرز ما يثير الإهتمام في هذا الموضوع الحيوي ، مسألة
( ترجمة النص القرآني المحكم ) ، وتلك معضلة يصعب تجاوزها والتغلب عليها ، لسبب بسيط وهو أن لسان النص صادر عن رب العالمين باللغة العربية ، والكلام الذي وثقه النص و أراد عن الذات الإلهية بإرادتها وتوجهاتها ، فلا نملك سبيل حيال كلامها سوى محاولات التفسير والتأويل والتحليل في ضوء المبادئ الشرعية المتعارف عليها..... فكيف تقبل ترجمة كلام منسوب إلى رب العالمين يحاول فيه المترجم أن يحل محل مصدره مستلهما توجهاته الفكرية والثقافية! .
سبب صعوبة ترجمة النص القرآني
إن من السهل أن يترجم الروائي الفرنسي رواية إنجليزية أو أن يترجم الصيني شعر أمريكي أو أن يترجم فنان مغربي عمل لفنان من الأرجنتين .... لأنهم جميعا بشر ، والمعادلة الفكرية البشرية متساوية بينهما ، وتلك فرضية غير متوافرة لا مناص بين المترجم ، أيا كانت مهاراته وثقافاته ، كونه بشرا ناقصا وبين الخالق المتعال المحيط بكل صغيرة وكبيرة .
ومن المؤسف أن نشاهد اليوم عبر شاشات البث الفضائي محطات تراجم للنص القرآني .... إن المعتبر في الترجمة هو ترجمات كتب التفسير وما نص عليه علماءنا ، دون الإقتراب من ( النص المعجز بلغته الأم العربية المنزلة )
والقول بغير ذلك يفتح باب التحريف والعياذ بالله.
وعلى ذلك فإن الترجمة الحرفية للقرآن الكريم لا تصح لأن الترجمة الحرفية معناها ذكر المرادف أو المقابل للفظ من اللغة الأخرى، وهذا ما لا يمكن في اللغة العربية مع غيرها لسعتها ووجود الكناية والاستعارة، وغير ذلك من أساليب البلاغة التي تختص بها العربية ويقل نظيرها في اللغات الأخرى، فإذا ترجم القرآن ترجمة حرفية تغير المعنى.