هل أعطى الإسلام للإنسان حريته الكاملة ؟

هل أعطى الإسلام للإنسان حريته الكاملة ؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ليس كل ما في العالم يصلح لنا، كما أن كثيراً مما لدينا لا نلزم به العالم ، فنحن لا نلزم العالم أن يكون على ديننا ، أو أن يكون نظام الأسرة عنده مثل نظامنا .

ولكن علينا أن نعرف أن كل عالم له قيم ومثل ومبادئ يحافظ عليها ، بعض الناس عندنا يقولون إن هنالك شيئا يجب أن نقدسه وهو الحرية.image about هل أعطى الإسلام للإنسان حريته الكاملة ؟ فنقول : إن الحرية على الإطلاق وبدون ضوابط ، بهذا المعنى لا وجود لها ، فلو دخلت إلى أوروبا لكنت مقيدا حينما تدخل ، فتدخل وأنت تحترم القانون هناك ، وتحترم رؤية المجتمع هناك،وتحترم تقاليد المجتمع هناك .

عناية الإسلام بالحرية الفردية 

الإسلام جاء باحترام الشخصية الإنسانية، والشخصية الإنسانية لا تكون إلا مع الحرية ، حرية الإقامة وحرية الانتقال  ، وحرية التدين وحرية الفكر والرأي .

والحرية شئ مما يدعو إليه الإسلام ، فالإسلام هو دين تحرير الناس، فقد حررنا الإسلام من الأوهام ، من عبادة غير الله ، ومن الشرك ، حررنا من كل الأشياء التي مازال الناس يخضعون لها ، نحن تربينا في الإسلام على الحرية .

والدين كان دائما هو الأصل والمنشأ في الحرية ، وعقيدة التوحيد فيه هي بالذات عقيدة التحرير من الخضوع لما سوى الله  ، والأنبياء هم المحررون الأوائل الذين أخرج الله بهم الناس من عبودية البشر وقوى الطبيعية والأوهام إلى فضاء الحرية والطلاقة  ،  فكان موسى -عليه السلام ـ محررا بارزا انتشل شعبه  من قهر فرعون وظلمه وغشمه ورفعه إلى مستوى الحرية .

وكان محمد - صلى الله عليه وسلم ـ محرر الناس الأكبر الذي فك عنهم قبضة الأسياد الأبديين ، وثبت الأخوة الإيمانية، وقرن قيمة الإنسان بتقواه ، وصلاحه وإيجابيته وقدرته على التحليق في سماء الفضيلة  

قال تعالى :( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )    الحجرات :١٣ 

المفهوم الإسلامي للحرية 

وفي المفهوم الإسلامي أن الإنسان هو الذي بوسعه أن يقرر ويختار الخير من الشر والهداية من الضلال .

وبالتالي فإن الإنسان فُطِرَ على الحرية، حرية الفكر والاختيار كل ما يتعلق بأموره لفردية .المفهوم الإسلامي الحرية الفردية 

إن الاختيار هو محور الحرية ، إذ لا يمكن إطلاق وصف الحرية على انسان ما إلا إذا كان له حرية الاختيار ، وإلا انتفت الحرية ، واعتبر القرآن الكريم الحرية أمرا مساويا للحياة ذاتها ، ومن ثم جعل تحرير الرقبة كفارة للقتل الخطأ .

والحر حقا هو الشخص الذى تتجلى فيه المعاني الإنسانية العالية ويضبط نفسه ، فلا ينطلق وراء أهوائه وشهواته ، ولا يكون عبدا لها ، فالحر يبتدئ بالسيادة على نفسه   .

وحرية المؤمن مرتبطة بمرجعية الشرع ، كما في الحديث الشريف : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .

إن الحرية قيمة إنسانية جميلة ، لا يجوز أن تشخص في فعل يمثل في الإنسان ضعفا بشريا . 

فعن أي حرية نتحدث ، إذا كنا سنخل بتعاليم القرآن الكريم ، فنحن مع القرآن الكريم طواعية واختيارا ، نحن مسلمون ، والقرآن هدايتنا ونورنا وفرقاننا ، نحن نرجع إليه ونحاكم الأشياء إليه .

فمثلا الأسرة في بعض الدول الغربية تكاد تكون انتهت ، فهي عندهم يمكن أن تتشكل من رجل وامرأة بلا عقد زواج ، فمثل هذا النوع من الحرية لا يصلح لنا ولا يمكن أن نقبل بهذا .

فالبعض ممن ينادي بالحرية المغلوطة يقول : إن هذه حرية ، ونحن نجيب أن الله حرم هذا في القرآن ونحن نتبع حكم الله الذي يحررنا من الخبائث .تصحيح مفهوم الحرية الفردية عن الغرب 

لا يوجد في أي ثقافة من الثقافات شئ اسمه الحرية بالمعنى السائد الذي يتحدث عنه الناس الآن  ويعتبرونه ميزة المجتمعات الغربية ، باعتبارها لا تتدخل في حرية المعتقد وفي حق الأفراد في فعل ما يحلو لهم بأنفسهم داخل المجتمع ، هذا الكلام تغليط في فهم الثقافات الأخرى  .

إن الثقافات والحضارات الأخرى تنحاز في الوقت الحالي إلى المجتمع ، ولا تعلي من شأن الفرد على حساب المجموع ، بمعنى أنها تعطي السلطة العلوية للمجتمع ، فالإنسان يبني بيته ولكن وفق منظور المجتمع وتخطيطه .

وفي المجالات الفكرية والتعبيرية نلاحظ أن حرية التعبير في هذه المجتمعات ليست حرية فردية مطلقة ، بل إنها مقيدة ومنضبطة .

أما ما يروج له البعض حول مفهوم الحريات الفردية وكونها مطلقة ، مستدلين على ذلك بالمجتمعات الغربية ، فهم إما لا يفهمون الثقافات الأخرى ولا يغوصون في أعماقها ، وإما لا يعرفون ويغالطون ويريدون أن يدفعوا المجتمع إلى فوضى حقيقية سيدفع الجميع ثمنها  .

لذلك نقول دائما : إنه لابد من اعتبار المجتمع ، وهذا ما يدعو إليه الإسلام ، فالإنسان إذا جاز أن يفطر لسبب شرعي سواء كان مسافرا أو مريضا يفعل ذلك شريطة احترام مشاعر الآخرين ، فالإسلام علم الناس أن يحسنوا التعايش .       

الإسلام إنما جاء لا ليضيق على الناس وعلى حرياتهم  ، بل ليكرمهم ويرفع من مكانتهم ، ليكونوا أناسا فس مستوى مسمى عباد الله ، وذلك حينما يضبط الحياة بتشريعاته .

وإن الإخفاق كان بسبب بناء الحرية على أساس عقائد دنيوية ، فكانت الحريات بمختلف صيغها منقوصة فبدلت عبوديات بأخرى ، عبودية للسوق أو القانون أو الرأي العام .....   في حين أن الحرية في الإسلام تقتضي التعبد للحق وعدم العبودية للخلق ، وسبيلها تزكية النفس بالعمل الصالح

  .فالشعوب الإسلامية تطالب اليوم مفكريها ومثقفيها وكتابها وشعراءها أن ينحازوا لأمتهم ، فالعديد منهم أساؤوا إلى الإسلام باسم الحرية قبل أن يسئ إليه الغرب ، وها هم اليوم يقفون مبهورين عندما يتعامل الغرب مع مسألة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة بمكيالين .

فعلينا أن نعرف القيمة الحقيقية للإسلام ، وتاريخ الإسلام وسيرة رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم ـ  وصحابته ،  لنفهم فعلا معنى الحرية .

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Thouraya Salah تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-