علامات حسن الخاتمة في الإسلام
يحرص المسلم طوال حياته على طاعة الله تعالى رجاء أن يختم له بخير، فحسن الخاتمة من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده المؤمنين. والمقصود بحسن الخاتمة أن يوفَّق العبد قبل موته للتوبة من الذنوب، والإقبال على الطاعات، والثبات على الإيمان، ثم يقبضه الله تعالى على حالٍ يرضيه. ولذلك كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة ويكثرون من الدعاء بأن يرزقهم الله الثبات حتى الممات.
لقد بيّن القرآن الكريم أهمية الثبات على الدين حتى آخر لحظة من العمر، فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. فالمؤمن لا يعلم متى يأتيه أجله، لذلك يسعى دائماً إلى الاستقامة والعمل الصالح.
ومن أبرز علامات حسن الخاتمة المحافظة على التوحيد والإيمان الصادق. فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أبو داود. وهذا يدل على فضل الثبات على كلمة التوحيد حتى آخر لحظات الحياة، فهي مفتاح النجاة والفوز برضا الله تعالى.
ومن علامات حسن الخاتمة كذلك التوفيق إلى الأعمال الصالحة قبل الموت. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله»، قيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل موته ثم يقبضه عليه» رواه أحمد والترمذي. فكم من عبد ختم الله له بصدقة أو صلاة أو ذكر أو عمل خير كان سبباً في سعادته الأبدية.
ومن العلامات أيضاً الموت على الطاعة والاستقامة. فقد يعيش الإنسان حياته قريباً من الله، محافظاً على الصلاة، باراً بوالديه، محسناً إلى الناس، فيوفقه الله للثبات حتى يلقاه. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ [فصلت: 30].
ومن علامات حسن الخاتمة أيضاً الموت بسبب بعض الأعمال أو الأحوال التي ورد الشرع بذكر فضلها، مثل الموت يوم الجمعة أو ليلتها، فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر» رواه الترمذي. وكذلك الشهادة في سبيل الله، والموت بالطاعون أو الغرق أو الهدم كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة.
ومن العلامات التي تبعث على الرجاء أن يرى المحتضر ما يسره من بشارات الرحمة عند اقتراب أجله، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30]. وهذه البشارة تكون للمؤمن الصادق الذي عاش على الطاعة والإيمان.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن الحكم النهائي على الأشخاص ليس لأحد من البشر، فالله وحده يعلم السرائر والخواتيم. وما نراه من علامات إنما هو من باب الرجاء وحسن الظن بالله تعالى، أما المصير الحقيقي فموكول إلى عدل الله ورحمته.
إن الطريق إلى حسن الخاتمة يبدأ من اليوم، بالتوبة الصادقة، والمحافظة على الصلاة، وذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والإحسان إلى الناس، والابتعاد عن المعاصي. فمن عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه. ولذلك كان من دعاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» رواه الترمذي.
خاتمة
حسن الخاتمة أمنية كل مسلم ومسلمة، وهو فضل من الله تعالى يؤتيه من صدق في إيمانه واجتهد في طاعته. ومن أعظم أسباب نيل هذه المنزلة المباركة الإخلاص لله، والمحافظة على الفرائض، والتوبة المستمرة، والإكثار من الأعمال الصالحة. فعلينا أن نستعد للقاء الله في كل وقت، وأن نكثر من الدعاء بأن يرزقنا حسن الخاتمة والثبات على الحق حتى آخر أنفاسنا. نسأل الله تعالى أن يجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن يحشرنا مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصالحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.