أهوال يوم القيامه

أهوال يوم القيامه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

              أهوال يوم القيامه     

أهوال يوم القيامه

: يقظة للقلوب الغافلة**

ملخص: تناول هذه المقالة تفصيلاً شاملاً لأحداث وأهوال يوم القيامة كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية. تبدأ بوصف لحظة الانقلاب الكوني وتغير معالم الأرض والسماء، مروراً بنفخة الفزع والبعث من القبور، وصولاً إلى مشهد الحشر العظيم ووقوف الخلائق في أرض المحشر، بهدف تذكير القلوب وتحقيق الوازع الديني.

 * **مقدمة عن اليوم الآخر:**

   إن الإيمان باليوم الآخر هو أحد أركان الإيمان الستة التي لا يصح إسلام العبد إلا بها. ويسمى ذلك اليوم بيوم القيامة لما يقوم فيه الناس لرب العالمين للحساب والجزاء. لقد جعل الله تعالى لهذا اليوم مقدمات وعلامات، وإذا وقعت الواقعة تغيرت منظومة الكون بأكملها، وظهرت من الأهوال ما يذهل العقول ويشيب له الولدان، وهو ما يستوجب من المسلم التفكر والاستعداد بالعمل الصالح قبل فوات الأوان.

 * **الانقلاب الكوني وتغير معالم الطبيعة:**

   أول ما يبدأ به يوم القيامة هو التدمير الكامل لهذا الكون الذي نعرفه، وتبديل الأرض غير الأرض والسموات. تندثر الجبال الرواسي الشامخة وتتحول إلى هباء منثور كالصوف المنفوش، وتنفجر البحار وتشتعل ناراً مستعرة، وتنكدر النجوم وتتساقط ويظلم نور الشمس بعد أن كورت. هذه التغيرات الكونية ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي إعلان بنهاية الحياة الدنيا وبداية مرحلة الحق والعدل المطلق، حيث يتجلى الخالق سبحانه وتعالى للملك والقيومية.

“إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَت * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ”

هذه الأهوال تجعل الإنسان يذهل عن كل ما كان يشغله في الدنيا، فلا أنساب تنفع ولا أموال تغني، بل يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.

 * **النفخ في الصور والبعث من القبور:**

   يأمر الله تعالى الملك إسرافيل بالنفخ في الصور، وهي النفخة الأولى (نفخة الصعق) التي يموت فيها كل من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فيسود الصمت التام في الكون، وينادي الحق سبحانه: "لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار". ثم تتبعها النفخة الثانية، وهي نفخة البعث والقيام، حيث تتشقق الأرض عن الموتى ويخرجون سراعاً من قبورهم كأنهم جراد منتشر، وتجتمع العظام الرميمة بقدرة الخالق الذي بدأهم أول مرة.

 * نفخة الصعق والفزع: ينتهي بها الأجل لكل كائن حي على وجه الأرض والسموات، لتتوقف الحياة الدنيا تماماً.

 * نفخة البعث والنشور: يعود الناس إلى الحياة بأجسادهم وأرواحهم، وتجتمع العظام الرميمة بقدرة الخالق الذي بدأهم أول مرة.

 * **مشهد الحشر العظيم وأرض المحشر:**

   بعد البعث، يُساق الخلائق جميعاً من إنس وجن إلى أرض المحشر؛ وهي أرض بيضاء مستوية كقرصة النقي، ليس فيها معالم لأحد. في ذلك الموقف العظيم، تدنو الشمس من رؤوس الخلائق بمقدار ميل، فيشتد الكرب ويبلغ الغم بالناس ما لا يطيقون، ويغرق كل إنسان في عرقه على قدر عمله وسيئاته في الدنيا.

وينقسم الناس في هذا الموقف إلى أصناف؛ منهم من هو آمن في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، كالشاب الذي نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، والإمام العادل. ومنهم من يملأه الفزع والخوف مما قدمت يداه في الحياة الدنيا وينتظر الحساب والجزاء بمزيد من الوجل والندم.

 * **خاتمة: الاستعداد لليوم الموعود:**

   إن الغرض الأساسي من معرفة أهوال يوم القيامة وتدبرها ليس بث الرعب واليأس في النفوس، بل إيقاظ القلوب الغافلة وتجديد التوبة والإنابة إلى الله تعالى. إن العاقل هو من يجعل من هذا اليقين دافعاً لترك المعاصي والظلم، والمسارعة في الخيرات، فالزاد الوحيد الذي ينفع العبد في ذلك الموقف العصيب هو العمل الصالح المخلص لوجه الله تعالى.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ESLAM ALI تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-