مقالات اخري بواسطة حسن
تفسير سورة النازعات

تفسير سورة النازعات

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about تفسير سورة النازعات

تفسير سورة النازعات

تبدأ السورة بالقسم بعدة أنواع من الملائكة التي تؤدي أعمالًا عظيمة بأمر الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ۝ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ۝ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ۝ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ۝ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. وقد ذكر المفسرون أن النازعات هي الملائكة التي تنزع أرواح الكافرين بشدة، بينما الناشطات هي الملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين برفق وسهولة، ثم تنتقل الملائكة لتنفيذ أوامر الله بسرعة وطاعة كاملة، في مشهد يبين عظمة النظام الذي يدبر به الله شؤون الكون.

بعد ذلك تنتقل السورة إلى تصوير أهوال يوم القيامة، فتذكر النفخة الأولى التي ترتجف لها الأرض والجبال، ثم النفخة الثانية التي يقوم بعدها الناس من قبورهم للحساب. وتصف السورة حالة الكافرين حين يرون القيامة، حيث تملأ قلوبهم الرهبة والخوف، بعدما كانوا في الدنيا ينكرون البعث ويكذبون به، ويستبعدون أن يعودوا إلى الحياة بعد أن تصبح أجسادهم عظامًا بالية. فيؤكد الله تعالى أن إعادة الخلق أهون من بدايته بالنسبة لقدرته سبحانه، وأن الأمر كله يتم بكلمة واحدة.

ثم تعرض السورة قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون، وهي من أبرز القصص التي تكررت في القرآن لما فيها من العبر. فقد أمر الله موسى أن يذهب إلى فرعون الذي تجاوز الحد في الظلم والطغيان، ويدعوه إلى عبادة الله وحده وترك الكبر. وأيده الله بالمعجزات، ومنها العصا واليد البيضاء، لكن فرعون كذب واستكبر، وجمع السحرة لمواجهة موسى، ثم ادعى الألوهية وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾. وكانت نهاية هذا الطغيان أن أغرقه الله وجنوده، ليكون عبرة لكل من يتكبر عن الحق ويظلم الناس.

بعد ذلك تلفت السورة أنظار الناس إلى دلائل قدرة الله في الكون، فتسألهم: أيهما أعظم خلقًا، الإنسان أم السماء التي بناها الله ورفعها بإحكام؟ ثم تذكر تعاقب الليل والنهار، وبسط الأرض، وإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال لتثبيت الأرض. وكل هذه المظاهر تدل على قدرة الله المطلقة، وأن من خلق هذا الكون العظيم قادر على إحياء الموتى يوم القيامة.

ثم تتحدث السورة عن مصير الناس في الآخرة، فتبين أن من طغى وآثر الحياة الدنيا وجعلها أكبر همه فإن مأواه النار، لأنه أعرض عن طاعة الله واتباع أوامره. أما من خاف الوقوف بين يدي ربه، وجاهد نفسه ومنعها من اتباع الشهوات المحرمة، فإن الله يكافئه بالجنة، فهي دار النعيم المقيم التي أعدها لعباده الصالحين.

وفي ختام السورة يسأل المشركون النبي ﷺ عن موعد قيام الساعة، فيبين الله أن علمها عنده وحده، فلا يعلم وقتها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنما وظيفة الرسول هي الإنذار والتذكير والاستعداد لذلك اليوم بالأعمال الصالحة. وتختم السورة بتصوير شعور الناس عند رؤية القيامة، حيث يظنون أن حياتهم في الدنيا لم تستغرق إلا وقتًا يسيرًا، مما يدل على سرعة انقضاء الدنيا مقارنة بالحياة الأبدية في الآخرة.

وتعلمنا سورة النازعات أن الإيمان بالبعث والحساب من أصول العقيدة الإسلامية، وأن الإنسان ينبغي أن يستعد للقاء ربه بالإيمان والعمل الصالح. كما تؤكد أن الطغيان والتكبر يقودان إلى الهلاك، بينما يؤدي التواضع وطاعة الله إلى الفوز برضوانه وجنته. وتدعو السورة إلى التأمل في خلق الله، لأن التفكر في الكون يزيد الإيمان ويقوي اليقين بقدرة الله ووحدانيته، ويجعل المسلم أكثر استعدادًا ليوم الحساب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

4

متابعهم

19

مقالات مشابة
-