تفسير سورة الانفطار

تفسير سورة الانفطار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about تفسير سورة الانفطار

تفسير سورة الانفطار

تبدأ سورة الانفطار بقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾، أي إذا انشقت السماء وتصدعت بأمر الله تعالى إيذانًا بقيام الساعة. وهذا المشهد يلفت الأنظار إلى عظمة ذلك اليوم الذي تتغير فيه قوانين الكون، وتتحول المخلوقات من حال إلى حال، فيدرك الإنسان أن الدنيا قد انتهت وبدأت الحياة الآخرة.

ثم يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾، أي تساقطت النجوم وتفرقت بعد أن كانت منسقة في السماء، وهو تصوير لعظم الأحداث التي تقع يوم القيامة، حيث يختل النظام الكوني الذي ألفه الناس في حياتهم الدنيا.

ويقول تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾، أي اختلطت البحار ببعضها أو فاضت حتى زال الحاجز بينها، وقيل أيضًا إنها تشتعل نارًا بأمر الله، وكل ذلك من علامات ذلك اليوم العظيم الذي تتبدل فيه أحوال الكون.

ثم يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، أي أخرج الله من فيها، فقام الناس جميعًا للحساب والجزاء، وعندها يدرك كل إنسان حقيقة أعماله، كما قال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، أي علمت كل نفس ما قدمته من أعمال صالحة أو سيئة، وما تركته من آثار تبقى بعدها، فيكون الجزاء على كل ذلك.

بعد ذلك يوجه الله تعالى خطابًا مؤثرًا إلى الإنسان بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾، وهو سؤال للتوبيخ والتنبيه، فما الذي خدع الإنسان حتى عصى ربه الكريم الذي أنعم عليه بالنعم الكثيرة؟ ثم يذكره الله بنعمه فيقول: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ۝ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾، أي خلقك في أحسن صورة، وسوى أعضاءك، وجعلك معتدل الخلقة، وأعطاك الهيئة التي أرادها بحكمته.

ثم يبين سبحانه سبب انحراف كثير من الناس، فيقول: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، أي ليس السبب الجهل بنعم الله، وإنما هو تكذيب بيوم الجزاء والحساب، وهذا التكذيب يدفع صاحبه إلى التهاون بالطاعات وارتكاب المعاصي.

ويؤكد الله أن أعمال الإنسان كلها محفوظة، فيقول: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، وهم الملائكة الذين يسجلون كل قول وعمل، فلا يضيع شيء من أعمال العباد، وسيجد الإنسان كل ذلك مكتوبًا يوم القيامة.

ثم يبين الله مصير الناس، فيقول: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾، أي الذين أطاعوا الله وآمنوا به وعملوا الصالحات، فهم في نعيم دائم في الجنة. وفي المقابل يقول: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾، أي الذين كفروا وعصوا الله فهم في نار جهنم، يدخلونها يوم الدين، ولا يستطيعون الهروب منها أو النجاة.

وتختتم السورة بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ۝ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ۝ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، وهو تأكيد لعظمة يوم القيامة، حيث لا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا، ولا يملك أحد الشفاعة أو التصرف إلا بإذن الله، فالملك كله لله وحده، وهو الحكم العدل بين عباده.

وتحمل سورة الانفطار العديد من الدروس والعبر، منها الإيمان الجازم بالبعث والحساب، واستشعار مراقبة الله تعالى في كل وقت، والحرص على الأعمال الصالحة، وعدم الاغترار بالدنيا أو تأخير التوبة، لأن الإنسان سيقف بين يدي الله ليسأله عن كل صغيرة وكبيرة. كما تغرس السورة في النفوس الخوف من الحساب والرجاء في رحمة الله، وتدعو إلى الاستعداد للآخرة بالإيمان والعمل الصالح، فهي من السور التي توقظ القلوب وتدفع المسلم إلى مراجعة نفسه والتمسك بطاعة الله عز وجل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

4

متابعهم

19

مقالات مشابة
-