إذا ارت النجاح عليك بهذا وذاك ،،👌👌👌

إذا ارت النجاح عليك بهذا وذاك ،،👌👌👌

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

إذا ارت النجاح عليك بهذا وذاك

         كف لسانك و احفظ اذونك

 

 

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن من أعظم ما يدل على كمال إيمان المسلم وحسن إسلامه: أن يلتزم الصمت عمَّا لا يعنيه، ويبتعد عن سماع أخبار الناس والتجسس عليهم، فهذه من الأخلاق التي حث عليها الدين الحنيف، وحذَّر منها أشدَّ التحذير.

أولاً: الأمر بالصمت وترك ما لا يعني في القرآن الكريم

لم يرد في القرآن نص صريح يأمر بالصمت المطلق، لكنه ورد بالإنصات عند تلاوة القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]. كما ورد النهي عن فضول الكلام والسؤال عمَّا لا فائدة فيه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101].

وأما النهي عن التجسس وسماع أخبار الناس فقد جاء صريحاً في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12]. قال المفسرون: "لا تتتبعوا عورات المسلمين ولا تبحثوا عن سرائرهم"، وقد ربط الله بين سوء الظن والتجسس والغيبة، ليبيِّن أن هذه الآفات مرتبطة بعضها ببعض.

ثانياً: الأحاديث النبوية في فضل الصمت والنهي عن التجسس

وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تحث على الصمت وترك ما لا يعني، منها:

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ». قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "ليس المراد أنه يترك ما لا عناية له ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس، بل...". وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في شرحه: "فمن حُسن إسلام المرء، ومن حُسن إيمانه، ومن حُسن سيرته: عدم التَّدخل فيما لا يعنيه... لأنَّه قد يدخل في شيءٍ يضره، أو يُشوش على غيره، أو يُسبب فتنة".

2- حديث أبي هريرة أيضاً أن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». فهذا الحديث العظيم يوجب على المسلم ألا يتكلم إلا بخير، فإن لم يجد خيراً فالصمت خير له.

3- حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». قال القرطبي رحمه الله: "التجسس هو التفتيش عن عيوب الناس وتتبعها".

4- روى البيهقي بإسناد ضعيف مرفوعاً: «الصَّمْتُ حِكْمَةٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ»، وقد صحَّح البيهقي أنه من قول لقمان الحكيم, ومعناه صحيح؛ فإن الصمت من صفات الحكماء، وقليل من الناس من يفعله.

ثالثاً: أقوال أهل السنة والجماعة في فضل الصمت وترك التجسس

اهتم علماء أهل السنة والجماعة بهذا الخلق العظيم، وأفردوا له أبواباً في كتبهم:

· قال الإمام النووي رحمه الله في "رياض الصالحين": باب النهي عن التجسس، وذكر حديث أبي هريرة المتقدم.
· قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "التجسس حرام، وهو من كبائر الذنوب؛ لأنه يؤدي إلى قطع الأرحام وتفكك المجتمع".
· قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "كان بعض أصحابنا يحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة".
· قال أبو علي الدقاق رحمه الله: "الصمت نور، والكلام ظلمة".

رابعاً: فوائد الصمت وترك التجسس

للصمت وترك ما لا يعني فوائد عظيمة، منها:

1. حفظ اللسان من الزلات: فمن كثر كلامه كثرت سيئاته، ومن صمت سلم.
2. كمال الإيمان: فترك ما لا يعني من حسن الإسلام كما في الحديث.
3. النجاة: قال النبي ﷺ: «من صمت نجا».
4. الاشتغال بما ينفع: قال الشيخ السعدي رحمه الله: "لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا".
5. حماية المجتمع من الفتن: فالتجسس يزرع العداوة والبغضاء بين المسلمين.

خاتمة

إن في التزام الصمت وترك ما لا يعني - خاصة في ما يتعلق بأعراض الناس وأسرارهم - صلاحاً للفرد والمجتمع. فهو دليل على كمال الإيمان، وحسن الإسلام، وسبب للنجاة من الفتن والزلاقات. نسأل الله أن يعيننا على حفظ ألسنتنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abd elfattah تقييم 5 من 5.
المقالات

60

متابعهم

79

متابعهم

197

مقالات مشابة
-