حقوق المرأة في الإسلام في الميراث | متى ترث أكثر من الرجل؟

حقوق المرأة في الإسلام في الميراث | متى ترث أكثر من الرجل؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حقوق المرأة في الإسلام: عدالة إلهية لا مساواة وضعية

 

 

 

 

تُعد قضية حقوق المرأة من أكثر القضايا إثارة للجدل في عصرنا، حيث تتصارع فيها الرؤى الإسلامية مع الدعوات الغربية التي تنادي بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. وفي صميم هذا الجدل تأتي قضية الميراث، التي يظن الكثيرون -خطأً- أن الإسلام ظلم المرأة فيها حين جعل للذكر ضعف الأنثى. لكن الحقيقة -كما وردت في كتب أهل السنة والجماعة وعلم المواريث- تختلف تمامًا، إذ تثبت أن المرأة في الإسلام قد تُعطى أكثر من الرجل، وقد تساويه، وقد تأخذ النصف في حالات محدودة، وذلك كله وفق نظام إلهي عادل يقوم على التكامل لا التصادم.

الإسلام ومنح المرأة حقها في الميراث

قبل الإسلام، كانت المرأة في الجاهلية محرومة من الميراث تمامًا؛ إذ كانت فلسفة الإرث تقوم على إعطاء المال لمن يُقاتل ويَحمي القبيلة، فكانوا يورثون الرجال الأقوياء دون النساء والضعفاء. بل كانت المرأة نفسها تُورث كأنها متاع، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا".

وجاء الإسلام ليُحدث ثورة تشريعية كبرى، فأقرّ للمرأة حقًا مكتسبًا في الميراث بنصوص قطعية لا تحتمل التأويل، يقول الله تعالى: "لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا". فجاء الخطاب بالنساء بعد الرجال تأكيدًا لأصالتهن في هذا الحق وعدم الاستهانة به.

حقائق علم المواريث: حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو تساويه

يظن كثيرون -بناءً على فهم ناقص- أن قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين" هي القاعدة الوحيدة في الميراث، لكن الواقع الفقهي يكشف تنوعًا كبيرًا في أحوال ميراث المرأة:

أولاً: حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل: كما في ميراث الأخ من الأم والأخت من الأم، حيث يتساوى الذكر والأنثى في النصيب. وكذلك إذا توفي شخص وترك بنتًا وأبًا، فإن البنت تأخذ النصف والأب يأخذ السدس مع باقي الميراث، فترث البنت مثل ما يرث الأب

 

image about حقوق المرأة في الإسلام في الميراث | متى ترث أكثر من الرجل؟.

ثانيًا: حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

 لو توفي شخص عن زوجة وأخت شقيقة وأخ من الأب، فإن الأخت الشقيقة ترث النصف، والزوجة الربع، وما بقي للأخ من الأب، فتجد الأخت الشقيقة ورثت أكثر من الأخ من الأب. بل قد ترث المرأة ويسقط الرجل تمامًا، كما لو توفي شخص عن بنت وأخت شقيقة وأخ من الأب، فإن الشقيقة تسقط الأخ من الأب.

ثالثًا: حالات ترث فيها المرأة نصف الرجل:

 وهي أربع حالات محدودة: الأب، والزوج، والابن، والأخ. وهذه الحالات لها فلسفتها الخاصة المرتبطة بالعبء المالي على الرجل.

فلسفة العدالة الإلهية في توزيع الميراث

إن السر في تفاوت الأنصبة بين الرجل والمرأة في بعض الحالات يكمن في التكامل بين الأدوار والواجبات المالية. فالرجل في الشريعة الإسلامية مُكلَّف بالنفقة على الزوجة والأولاد، والمهر عند الزواج، والكفالة المالية للأسرة، بينما المرأة غير مكلفة بذلك، بل مالها ملك خالص لها.

وهذا ليس ظلمًا للمرأة، بل هو نظام يقوم على العدل لا المساواة المطلقة. فالعدل -كما قرر أهل العلم- هو وضع الشيء في موضعه مع مراعاة الحال، والمساواة قد تكون عدلًا وقد تكون ظلمًا بعينه. فكما أن الأب العاقل لا يسوي بين ابنه في المرحلة الثانوية وابنه في المرحلة الابتدائية في النفقات، فكذلك المولى -عز وجل- وهو أعلم بخلقه، وزَّع الأنصبة وفق حكمة بالغة تعلمها من يعلم تكاليف كل من الرجل والمرأة.

بين عدالة الشريعة ودعاوى المنظمات الحقوقية

تطالب بعض المنظمات الحقوقية والاتجاهات العلمانية بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث، زاعمة أن ذلك من باب "الإنصاف". لكن هذه الدعاوى تنطلق من رؤية قاصرة تختزل العدالة في المساواة الكمية، متجاهلة التكاليف الشرعية الملقاة على عاتق الرجل، ومتجاوزة حقيقة أن المرأة قد ترث أكثر من الرجل في حالات كثيرة.

والأهم من ذلك أن هذه الدعاوى تصطدم بحقيقة شرعية راسخة: أن نصوص المواريث من القسم الثابت الراسخ في الشريعة الذي لا يقبل الاجتهاد أو التغيير، فقد تولى الله -عز وجل- وضع أسسه وضوابطه بنفسه لأهميته، وعِظم خطره؛ إذ الظلم في الميراث قد يتعدى لأجيال متتابعة، وتُقطع لأجله الأرحام.

وقد أكدت المجامع الفقهية -كمجمع الفقه الإسلامي- أن القول بعدم مساواة المرأة الرجل في الميراث اعتماد على قوله تعالى: "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" [النساء: 11] ليس قولاً مطلقًا، بل هو في حالات محدودة.

حقوق المرأة في الإسلام: تكريم شامل

ولا تقتصر حقوق المرأة في الإسلام على الميراث، بل هي منظومة متكاملة من التكريم والرعاية. فقد كرمها الإسلام أُمًا، وجعل الجنة تحت أقدامها، وحرم عقوقها وإغضابها. ومنحها حق التعليم، إذ جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ومنحها حق الملكية والتصرف في مالها، وحق اختيار الزوج، وحق النفقة، والعدل بين الزوجات.

كما قرر الإسلام مبدأ المساواة في الكرامة الإنسانية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن النساء شقائق الرجال»، فأقرّ بالمساواة في الأصل الإنساني والكرامة، لكنه فرّق في التكاليف والواجبات وفق ما يناسب طبيعة كل منهما وقدراته.

خاتمة

إن نظام الميراث في الإسلام يمثل نموذجًا فريدًا للعدالة الإلهية التي تراعي الفروق الطبيعية والتكاليف الشرعية، فلا هو بظلم للمرأة -كما يروج البعض- ولا هو بمساواة مطلقة -كما تطالب المنظمات الحقوقية- بل هو عدل إلهي يعلم خالقه ما يصلح عباده. وقد اعترف بذلك مفكرون غربيون أنصفوا نظام الميراث في الإسلام، ووصفوه بأنه يحقق من العدل ما لا تحققه الأنظمة الوضعية.

فالمسلم الحق يوقن أن الله -الحكيم العدل- لم يشرع شيئًا إلا لحكمة بالغة، وأن ما شرعه للمرأة من حقوق وما حمله الرجل من تكاليف هو نظام متكامل يحقق التوازن في الأسرة والمجتمع، ويصون كرامة المرأة ويكفل لها العيش الكريم في كنف العدل الإلهي الذي لا يعادله عدل.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abd elfattah تقييم 5 من 5.
المقالات

72

متابعهم

88

متابعهم

211

مقالات مشابة
-