قصة عاشها المفكر الأمريكي المسلم ، أستاذ الرياضيات الذي نشأ في الولايات المتحدة ملحدًا
قصة عاشها المفكر الأمريكي المسلم ، أستاذ الرياضيات الذي نشأ في الولايات المتحدة ملحدًا

هناك أشياء نفعلها كل يوم حتى نفقد الإحساس بعظمتها، ومن أكثرها السجود.. ربما لا يستغرق منا سوى ثوانٍ معدودة، لكنه بالنسبة لإنسان لم يعرف الإسلام قط قد يكون أصعب قرار يتخذه في حياته.
هذه ليست مبالغة، بل قصة عاشها المفكر الأمريكي المسلم ، أستاذ الرياضيات الذي نشأ في الولايات المتحدة ملحدًا، مؤمنًا بأن العقل وحده هو المرجع، وأن الإنسان لا ينبغي أن يخضع لأحد.
وبعد رحلة طويلة من التساؤلات والبحث، انتهى به المطاف إلى اعتناق الإسلام، ثم دوّن تجربته في كتبه التي رصد فيها رحلة التحول إلى الإسلام في العصر الحديث.
لكن المفاجأة أن أصعب اختبار واجهه لم يكن إعلان إسلامه، ولم يكن الصيام، ولا الامتناع عن الخمر، ولا تعلم اللغة العربية.
🔴 بل كان: السجود.
يقول إنه عندما وقف يصلي لأول مرة، مضت القراءة والركوع، ثم جاء وقت السجود.. في تلك اللحظة شعر أن جسده قد تجمد.
لم يكن عاجزًا عن الحركة، بل كان شيء أعمق يقيده. كان عليه أن يضع وجهه على الأرض: أنفه، وجبهته أمام الله.
وهنا ثار داخله عالم كامل من الأفكار: كيف لإنسان تربى على أن الانحناء مذلة أن يضع وجهه على الأرض بإرادته؟
كيف لرجل اعتاد أن يرى الكرامة في عدم الخضوع لأحد أن يفعل ذلك؟
تخيل أصدقاءه في أمريكا وهم يشاهدونه.. تخيل سخريتهم، وتخيل عبارات الاستهزاء التي قد يسمعها: لقد غيّره المسلمون.. لقد فقد عقله. كان الصراع بين إيمانه الجديد وكبريائه القديم.
وبينما كان واقفًا، لم يجد إلا أن يناجي الله في صمت: "أعنّي..."
ثم أجبر نفسه على النزول: ركبته أولًا، ثم كفاه، ثم جبهته، ثم لامس أنفه الأرض.
ردد: "سبحان ربي الأعلى"
ويقول إن شيئًا لم يتوقعه حدث بعد ذلك: بعد انتهاء الصلاة شعر وكأن موجة من الرحمة والسكينة اجتاحته من أعماقه.. لم يكن شعورًا عابرًا، بل إحساسًا لم يعرف له وصفًا.
ثم انفجر باكيًا.. بكى طويلًا، دون أن يعرف لماذا.
ووصف تلك اللحظة بأنها كانت من أكثر لحظات حياته صدقًا، وكأن سنوات من الخوف والقلق والكبرياء انهارت دفعة واحدة وهو يضع وجهه على الأرض لله.
🔴 ولعل أجمل ما تكشفه هذه القصة أن السجود ليس إذلالًا للإنسان، بل تحرير له.
فالذي يضع جبهته لله وحده، لا يستطيع بعد ذلك أن يضعها خوفًا من بشر، أو طمعًا في مال، أو خضوعًا لمنصب، أو استسلامًا لشهوة.
لهذا كان السجود في الإسلام قمة العزة، لا قمة الذل، وقمة الحرية، لا قمة العبودية.. فنحن لا نسجد لأننا ضعفاء.. بل نسجد لأننا اخترنا ألا نكون عبيدًا إلا لله.
ولهذا ربما يحتاج المسلم الذي يسجد خمس مرات كل يوم، أن يتوقف أحيانًا ليتذكر أن هناك رجلًا جاء من أقصى الغرب، قضى سنوات يبحث عن الحقيقة، ثم اكتشف أن أصعب خطوة في طريق الإيمان كانت أن يضع جبهته على الأرض.
ومنذ تلك السجدة الأولى، لم يعد السجود بالنسبة له حركة في الصلاة، بل أصبح المعنى الذي أعاد تشكيل حياته كلها.
🔴 ولد جيفري لانج في عائلة كاثوليكية، ودرس أيضًا في مدرسة كاثوليكية، إضافةً لحصوله على الدكتوراة في الرياضيات وأصبح أستاذًا في جامعة سان فرانسسكو، وكان في هذه الفترة مُلحدًا، وفي بدايات عام 1980، قرأ نسخة مترجمة من القرآن، وأعلن إسلامه، وله عدة مؤلفات، منها:
- الصراع من أجل الإيمان.
- حتى الملائكة تسأل: رحلة إلى الإسلام في أمريكا.
- ضياع ديني: صرخة المسلمين في الغرب.