زيد بن ثابت رضي الله عنه: كاتب الوحي وعالم القرآن
زيد بن ثابت رضي الله عنه: كاتب الوحي وعالم القرآن

نسبه
- هو : زيد بن ثابت بن الضّحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة، من المدينة النبوية.
- زوجته : أم العلاء الأنصارية ووالدة ابنه خارجة بنت زيد بن ثابت.
إسلامه
أسلم الصحابي الجليل زيد بن ثابت في سن مبكرة جداً فور وصول النبي ﷺ إلى المدينة المنورة وهو ابن 11 عاماً
علم زيد بن ثابت
كان زيد مثقفا وتفوق في العلم والحكمة، وحين بدأ الرسول في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي، وإرسال كتبه لملوك الرض وقياصرتها، أمر زيد أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز. يقول زيد:
«أُتيَ بيَ النبي مَقْدَمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة. فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: " تعلّمْ كتاب يهود، فإنّي ما آمنهم على كتابي ". ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له». ثم طلب إليه الرسول أن يتعلم «السريانية» فتعلمها في سبعة عشر يوماً!!
وكان يتابع وحي القرآن حفظا، وكان الرسول كل مانزل الوحي عليه، بعث إلى زيد فكتبه.
وقال النبي عنه: « أفرض أمتي زيد بن ثابت»
وحدث عنه: أبو هريرة،و ابن عباس وقرأ عليه، وابن عمر و أبو سعيد الخدري و أنس بن مالكو سهل بن سعد ; وابناه: الفقيه خارجة، وسليمان،و أبان بن عثمان، و عطاء بن يسار وأخوه سليمان بن يسار و عبيد بن السباق.
فضله
تألق زيد في المجتمع الأسلامي بفضل علمه وتبوأ فيه مكانا عاليا، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم. ففي غزوة تبوك حمل عمارة بن حازم أولاً راية بني النجار، فأخذها النبي منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة: «يا رسول الله! بلغكَ عنّي شيءٌ؟» فقال له الرسول: « لا، ولكن القرآن مقدَّم ».
وذكر ان زيد ذهب ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال له زيد: « تنح يا ابن عم رسول الله! » فأجابه ابن عباس: « لا، فهكذا نصنع بعلمائنا ». كما قال ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت: « ما رأيت رجلا أفكه في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد ».
وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حج على المدينة، وزيد هو الذي تولى قسمة الغنائم يومغزوة اليرموك ، وهو أحد أصحاب الفتوى الستة: عمر و علي و ابن مسعود و أبي و أبو موسى وزيد بن ثابت، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء و الفتوى والفرائض والقراءة، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً.
قال الزهري: لو هلك عثمان وزيد في بعض الزمان، لهلك علم الفرائض، لقد أتى على الناس زمان وما يعلمها غيرهما. وقال جعفر بن برقان : سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض، لرأيت أنها ستذهب من الناس.
قال ابن سيرين: « غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين، بالقرآن والفرائض ».
حفظه للقرآن
منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل،ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة، وكان منهم علي بن أبي طالب، أبي بن كعب، عبدالله بن مسعود، عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت.
وقد قرأ زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفي فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله وقرأها عليه، وشَهِدَ العرضة الأخيرة، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات.
بداية جمع القرآن
بعد وفاة رسول الله شُغِل المسلمون بحروب الردة، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب إلى الخليفة أبي بكر راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ. واستخار الخليفة ربه، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له: «إنك شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتَتَبَّع القرآنَ فاجْمَعْهُ». فقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم! فقال: هو والله خير. وقال زيد بن ثابت، فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر.
ونهض زيد بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها، يقابل ويعارض ويتحرى مكانه، وقال زيد بن ثابت كلمته المشهورة في جمع القرآن قال: «والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن». كما قال: «فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال». وأنجز المهمة وجمع القرآن في أكثر من مصحف.
المرحلة الثانية في جمع القرآن
وفي خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناسا جددا عليه، فأصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين الأولين، فقرر عثمان و الصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف، فقال عثمان: « مَنْ أكتب الناس؟ ». قالوا: « كاتب رسول الله زيد بن ثابت ». قال: « فأي الناس أعربُ؟ ». قالوا: « سعيد بن العاص ». وكان سعيد بن العاص أشبه لهجة برسول الله، فقال عثمان: « فليُملِ سعيد وليكتب زيدٌ ».
واستنجدوا بزيد بن ثابت، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوا بالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر وباشروا مهمتهم الجليلة، وكانوا دوماً يجعلون كلمة زيد هي الحجة والفيصل.
الجهاد
خرج مع قوم من الأنصار إلى غزوة بدر لكن رسول الله رده لصغر سنه وجسمه، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه إلى الرسول محمد يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم، ونظر إليهم الرسول شاكرا وكأنه يريد الاعتذار، ولكن رافع بن خديج وهو أحدهم تقدم إلى الرسول وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا: «إني كما ترى، أجيد الرمي فأذن لي» فأذن له، وتقدم سمرة بن جندب وقال بعض أهله للرسول: «إن سمرة يصرع رافعا». فحياه الرسول وأذن له.
وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت و عبد الله بن عمر وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات، لكن أعمارهم صغيرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره، كما هو مسمى في الإسلام، كمقاتل في سبيل الله بدءاً من غزوة الخندق، سنة 5 هجرياً. وشهد أيضاً غزوة تبوك مع الرسول.
يوم السقيفة
بعد وفاة الرسول اجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة، اجتمع المهاجرون والأنصار لاختيار خليفة منهما، فقد قال الأنصار للمهاجرين رجل منا ورجل منكم، ولكن زيد بن ثابت كاتب الوحي قال رأياً سديداً جعل الناس جميعاً ترضى بحكمه، قال:(إن رسول الله كان من المهاجرين ونحن أنصاره، وإني أرى أن يكون الإمام من المهاجرين ونحن نكون أيضا أنصاره).
وفاته
توفي زيد بن ثابت سنة 45 هجرياً في عهد معاوية. وعند موته قال بن عباس: لقد دفن اليوم علم كثير. وقال أبو هريرة: مات حبر الأمة! ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا. وقال سالم: كنا مع ابن عمر يوم مات زيد فقال: مات عالم الناس اليوم.