نزول الوحي و إيذاء الكفار للنبي ﷺ وهجرته للمدينة و تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة الجزء الثاني

نزول الوحي و إيذاء الكفار للنبي ﷺ وهجرته للمدينة و تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة الجزء الثاني

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                    نزول الوحي و إيذاء الكفار للنبي ﷺ وهجرته للمدينة و تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة 

image about نزول الوحي و إيذاء الكفار للنبي ﷺ وهجرته للمدينة و تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة الجزء الثاني

 مقدمة

أتم النبي ﷺ أربعين عاماً و بدأت آثار النبوة تلوح في الأفق فكان ﷺ لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. وظل ستة أشهر على هذا الحال.

 نزول الوحي لأول مرة

وفي يوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان و بينما النبي ﷺ يتعبد في غار حراء ظهر أمامه الملاك جبريل عليه السلام. وقال له: اقرأ فقال النبي ﷺ ما أنا بقارئ. فضمه جبريل ضمة قوية وقال له: اقرأ! فقال النبيﷺ ما أنا بقارئ. فضمه مرة ثانية ثم أطلقه و قال في الثالثة:

“ اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ و ربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم”  العلق: 1-5

و كانت هذه الأيات أول ما نزل من القرآن. ارتجف قلب النبيﷺ و ذهب إلى السيدة خديجة بنت خويلد. فقال لها:  “زملوني زملوني”

 موقف خديجة بنت خويلد من كلام النبيﷺ

فزملته حتى ذهب عن النبي ﷺ الفزع. فسألها قائلاً: لقد خشيت على نفسي. و حكى لها ﷺ ما حدث معه في الغار.

فقالت له: (كلا والله ما يخزيك الله أبداً. إنك تصل الرحم. وتحمل الكل. و تكسب المعدوم. و تقرى الضيف. وتعين على نوائب الحق)

فانطلقت به خديجة بنت خويلد إلى إبن عمها ورقة بن نوفل. وكان ورقة نصراني(مسيحي) عنده علم بأهل الكتاب و كان شيخاً كبيراً فأخبر النبيﷺ ورقة بما رأى فقال له ورقة: (هذا الناموس الذي نزله الله على موسى عليه السلام).

ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك. فقالﷺ: (أو مخرجي هم؟) فقال: نعم. لو يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى. وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. 

 الوحي للمرة الثانية

و بينما النبيﷺ نائم في بيته جاءه الوحي مرة ثانية يأمره بتبليغ الدعوة قائلاً له:

"يأيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر. والرجز فاهجر. ولا تمنن تستكثر. ولربك فاصبر." المدثر: 1-7

وقام النبيﷺ ملبياً دعوة الله عز وجل يدعو قومه ثلاثة و عشرين عاماً ينذرهم و يهديهم لعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام.

 موقف أهل قريش من الدعوة

كانت مكة مركز دين العرب ففيها سدنة الكعبة و القوام على عبادة الأوثان. وهذه الأصنام في نظر مكة من العوامل التجارية ومن أهم موارد الثروة الإقتصادية حيث يفد العرب إلى الكعبة من مختلف أنحاء الجزيرة العربية. فكان من الحكمة أن تكون الدعوة إلى الله سرية لمدة ثلاث سنوات. وأول من آمن بدعوة النبيﷺ زوجته السيدة خديجة بنت خويلد و مولاه زيد بن حارثة وابن عمه علي بن أبي طالب وكان صبياً يعيش في كفالة النبيﷺ وصديقه الحميم أبوبكر الصديق رضي الله عنه. ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام وكان رجلاً مألوفاً محبباً للناس فأسلم على يده العديد من الناس مثل عثمان بن عفان و الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي الوقاص و طلحة بن عبيد الله. ولكن الله سبحانه و تعالى أمر نبيهﷺ بالجهر بالدعوة فظل يدعوهم كلما اجتمعوا إليه و في يوم من الأيام صعد النبي جبل الصفا و نادى على قومه وقال: (أرأيتم  لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟) وكان الغرض من السؤال أن النبيﷺ كان يريد معرفة مدى ثقة الناس به فقال لهم هل لو أخبرتكم أن لو جيشاً هجم عليكم فجأة تصدقوني أم لا وكان الرد من قريش: نعم. ما جبرنا عليك كذباً. قال النبيﷺ إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال: تباً لك. ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تعالى قوله:

“تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله و ما كسب. سيصلى ناراً ذات لهب”

وهنا بدأت عداوة قريش للنبيﷺ و أصحابه. فقالوا عنه كاهن و ساحر و مجنون ووصفوا القرآن بأساطير الأولين.

أما عن إمرأة أبي لهب “أروى بنت حرب” تجمع الشوك و تضعه  في طريق النبيﷺ و على بابه ليلاً. و تعرض أصحاب النبيﷺ للضرب و التعذيب و منهم بلال بن رباح مولي أمية بن خلف الذي كان يضع في عنقه حبلاً ثم يطوف به الصبيان في جبال مكة.و إذا حميت الظهيرة يطرحه سيدة في صحراء مكة الملتهبة ويضع على صدره صخرة كبيرة حتى اشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنه و أعتقه.

وكذلك تعرض عمار بن ياسر و أبوه و أمه سمية للتعذيب حتى مات ياسر و سمية من شدة التعبذيب و كانا أول شهيدين في الإسلام.

ولما اشتد إيذاء قريش له و لأصحابه قال لهم: (لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً عادلاً لا يظلم عنده أحد. وهي أرض صدق. حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه). فهاجر عدد من الصحابة للحبشة وأمنهم النجاشي ملك الحبشة في أرضه ورفض تسليمهم لقريش.

 عام الحزن

مات أبو طالب عم النبي و ماتت السيدة خديجة رضي الله عنها في نفس العام و حزن النبيﷺ لفراقهما حزناً شديداً.  و اشتد في نفس العام إيذاء كفار قريش لنبيﷺ حتى خرج النبيﷺ بدعوته من مكة غلى الطائف ليستعين يأهلها على خصومه من قريش و يدعوهم للإسلام فقابلوه مقابلة سيئة و حرضوا صبيانهم على سبه ورميه بالحجارة حتى دميت قدماه. فاجأ النبيﷺ إلى بستان و جلس إلى ظل شجرة رافعاً رأسه إلى السماء و هو يقول: (اللهم إنو أشكو ضغف قوتي. وقلة حيلتي و هواني على الناس يا أرحم الراحمين. أنت رب المستضعفين و أنت ربي. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني. أم إلى عدو ملكته أمري! إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي. ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك. أو تحل على سخطك لك العتبي حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك).

 هل الهجرة للمدينة هي الحل؟

وفي عام 621م التقى وفد من أهل يثرب بالنيﷺ خلال موسم الحج. فآمن جميعهم و عاهدوه على ألا يشركو بالله شيئاً و عرفت هذه البيعة ببيعة العقبة الأولى. وفي عام 622م تمت بيعة العقبة الثانية و التقى فيها وفد أهل يثرب من قبيلتي الأوس و الخزرج مكونة من ثلاثة و خمسين رجلاً و امرأتين و عاهدوا النبي بنصرته و محاربة من يحاربه و مسالمة من يسالمه. ولما علمت قريش بالخبر اشتد غضبهم و إيذائهم للنبيﷺ و أصحابه وحاولوا قتله لكن الله نجاه و أصحابه. ولكن هنا لعب علي بن أبي طالب الدور البارز في هجرة النبي. وهذا لأن قريش كانت تريد قتل النبيﷺ في فراشه ولكن تطوع علي بن أبي طالب بالنوم في فراش النبيﷺ متسجياً ببرده ليضلل المشركون الذين أحاطوا بالمنزل لاغتيال النبي. مما أتاح للنبيﷺ الخروج من مكة بسلام. كما كلف بتأدية الأمانات و الودائع التي كانت بحورز النبي لأهل مكة.

فهاجر النبيﷺ و أبو بكر الصديق إلى يثرب تاركين بيوتهم و ممتلكاتهم وتحمل مشقة شديدة أثناء طريق الهجرةمن مكة إلى يثرب التي كانت تتأهب في شوق لاستقبال النبيﷺ .

وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول(السنة الأولى من الهجرة)وصل ﷺ إلى قباء و أقام بها أربعة أيام و بنى بها أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة. وفي يوم الجمعة دخل النبيﷺ المدينة التي تغير أسمها من يثرب إلى مدينة رسول اللهﷺ و استقبله أهلها  استقبالاً تاريخياً فرحين وهم ينشدون:

“ أشرق البدر علينا                   من ثنيات الوداع

وجبت الشكر علينا                  مادعا لله داع”

و أقبل الأنصار يتدافعون على ناقة النبيﷺ كل منهم يريد أن يحظى بإستضافة لينال الشرف العظيم فقال لهم: (خلو سبيلها فهي مأمورة). حتى بركت الناقة في موضعها الذي بني عليه المسجد النبوي و أقام النبيﷺ في دار أبي أيوب الأنصاري.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Omar Hisham تقييم 5 من 5.
المقالات

15

متابعهم

8

متابعهم

1

مقالات مشابة
-