الله عز وجل
من هو الله _عز وجل
إن الحديث عن الله سبحانه وتعالى هو حديث عن المطلق، عن الذات العلية التي لا تُدركها الأبصار وهي تدرك الأبصار، عن الخالق الذي أبدع الكون بقدرته، وأحاط بكل شيء علماً وحكمةً. في الإسلام، الله هو محور الوجود، ومن خلاله تُفهم الحياة وما بعدها. دعونا نتأمل في الله من عدة زوايا تعكس عظمته وجلاله.
1. الله كخالق الكون ومدبره
في القرآن الكريم، يُعرف الله بأنه الخالق الذي أوجد الكون من العدم، وأبدع في خلقه بلا مثيل. قال تعالى:
"أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (سورة الأعراف: 54).
إن الخلق والأمر كلاهما لله، فهو الذي ابتدع الكائنات، وهو الذي يدبر شؤونها بقدرته وحكمته. تأمل في السماء والأرض، في تناسق الكواكب والنجوم، في جريان الأنهار وتفتح الأزهار، كل ذلك يشهد على عظمة الخالق.
2. الله في صفاته العُلا
صفات الله في الإسلام ليست كصفات المخلوقات، فهو سبحانه متفرد في كماله. قال تعالى:
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (سورة الشورى: 11).
من أسمائه الحسنى: الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، العليم، القادر. كل اسم من هذه الأسماء يحمل دلالة على كمال الله وتنزُّهه. فالرحمن يعني أن رحمته وسعت كل شيء، كما قال تعالى:
"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" (سورة الأعراف: 156).
والقادر يعكس قدرته المطلقة التي لا تحدها حدود، فهو الذي يقول للشيء "كن" فيكون.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: "إن معرفة الله هي غاية المعارف، ولا تُدرك حقيقته، بل تُعرف آثاره وصفاته من خلال تدبر خلقه".
3. الله في علاقته بالإنسان
الله ليس بعيدًا عن عباده، بل هو القريب الذي يسمع الدعاء ويجيب المضطر. قال تعالى:
"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" (سورة البقرة: 186).
هذه العلاقة بين الله والإنسان مبنية على الحب والرحمة من جهة الله، وعلى الطاعة والتذلل من جهة العبد.
روى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني" (رواه البخاري ومسلم).
إن هذا الحديث يظهر مدى قرب الله من عباده، فهو ينتظر منهم حسن الظن به، واللجوء إليه في كل حال.
4. الله كغاية وهدف المؤمن
في الإسلام، الحياة ليست هدفًا في ذاتها، بل هي وسيلة للوصول إلى الله. الهدف الأسمى للمؤمن هو مرضاة الله والفوز برؤيته في الآخرة. قال تعالى:
"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (سورة القيامة: 22-23).
إن هذه الرؤية هي قمة النعيم في الجنة، وهي التي يسعى إليها المؤمنون بأعمالهم الصالحة.
يقول ابن القيم رحمه الله: "من عرف الله، هانت عليه الدنيا، واشتاقت نفسه إلى لقائه". إن معرفة الله تجعل الإنسان يرى الحياة بمنظور مختلف، فلا يتعلق قلبه إلا بالله، ولا يطمئن إلا بذكره، كما قال تعالى:
"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (سورة الرعد: 28).
خاتمة
إن الحديث عن الله لا ينتهي، فهو المحيط بكل شيء، والمُدرك لكل شيء، بينما نحن -عباده- محدودون في فهمنا وعقولنا. لكن القرآن والسنة فتحا لنا أبواب المعرفة، وأرشدنا إلى التأمل في آيات الله الكونية والشرعية. فلنحمد الله الذي هدانا إلى معرفته، ولنسأله أن يزيدنا قربًا منه، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الذين رضي عنهم ورضوا عنه.
"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (سورة الصافات: 180-182)
لماذا خلقنا الله
الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وأبدع الكون بحكمته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين وبيانًا للحق. إن سؤال "لماذا خلقنا الله؟" هو من أعمق الأسئلة التي تشغل قلب الإنسان وعقله، فهو يبحث عن معنى لوجوده، وعن الغاية التي من أجلها وُجد في هذه الحياة. الإسلام يقدم إجابة واضحة ومحددة لهذا السؤال، مستندة إلى كلام الله في القرآن وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. دعونا نتأمل هذه الغاية من عدة زوايا.
1. العبادة كغاية الخلق
أول إجابة مباشرة يقدمها القرآن الكريم لسؤال "لماذا خلقنا؟" نجدها في قوله تعالى:
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (سورة الذاريات: 56).
إن العبادة هنا ليست مجرد أداء الشعائر كالصلاة والصيام فقط، بل هي مفهوم شامل يعني توحيد الله في الأقوال والأفعال والنيات، وجعل الحياة كلها موجهة لمرضاته. يقول ابن تيمية رحمه الله: "العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة".
فخلقنا الله لنعرفه، ونعبده وحده لا شريك له، وهذا هو السبب الأساسي لوجودنا. لكن لماذا اختار الله أن يخلقنا لهذه الغاية؟
2. إظهار قدرة الله ورحمته
إن خلق الإنسان والجن وغيرهما من المخلوقات هو دليل على قدرة الله المطلقة، وعلى حكمته في إبداع هذا الكون. قال تعالى:
"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ" (سورة الزمر: 62).
فخلقنا الله ليظهر لنا عظمته من خلال آياته في الكون، ولنرى رحمته التي وسعت كل شيء. فالإنسان، بقدراته العقلية والروحية، قادر على التأمل في السموات والأرض، وفي نفسه، ليدرك أن وراء هذا الخلق خالقًا عظيمًا.
يقول الله تعالى:
"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ" (سورة فصلت: 53).
إذن، نحن موجودون لنكون شاهدين على قدرة الله، ولنحمدَه على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى.
3. الابتلاء والاختبار
خلقنا الله أيضًا ليمتحننا، ليرى أينا أحسن عملًا. قال تعالى:
"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ" (سورة الملك: 2).
الحياة ليست مجرد نزهة عابرة، بل هي دار ابتلاء واختبار. الله منحنا الحرية في الاختيار بين الحق والباطل، بين الطاعة والمعصية، ليظهر من يستحق ثوابه ومن يستوجب عقابه.
في الحديث النبوي الذي رواه مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". هذا يعني أن الدنيا ليست هدفًا نهائيًا، بل مرحلة مؤقتة نثبت فيها إيماننا وصبرنا.
4. تحقيق الخلافة في الأرض
منح الله الإنسان مكانة خاصة بين مخلوقاته، حيث جعله خليفة في الأرض. قال تعالى:
"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (سورة البقرة: 30).
الخلافة تعني أن الله كلف الإنسان بمهمة عظيمة: عمارة الأرض، وإقامة العدل، ونشر الخير. لكن هذه الخلافة مشروطة بالالتزام بأمر الله، فالإنسان ليس مالكًا مطلقًا للأرض، بل هو أمين عليها.
5. الوصول إلى السعادة الأبدية
في النهاية، خلقنا الله لنفوز برضاه ولنصل إلى الجنة التي أعدها لعباده الصالحين. قال تعالى:
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ" (سورة المائدة: 9).
إن الحياة الدنيا بكل ما فيها من متاع زائل ليست سوى جسر إلى الحياة الآخرة. والله، برحمته، جعل غاية خلقنا مرتبطة بسعادتنا الأبدية، فمن أطاعه فاز، ومن عصاه خسر.
خاتمة
لماذا خلقنا الله؟ خلقنا لنعبده، لنشهد على قدرته ورحمته، لنُمتحن في هذه الحياة، لنكون خلفاءه في الأرض، ولنصل في النهاية إلى رضاه والجنة. إن هذه الغايات ليست منفصلة، بل مترابطة، تشكل معًا معنى وجودنا. فلنحمد الله الذي خلقنا ولم يتركنا هملاً، بل هدانا إلى طريقه المستقيم.
"رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (سورة آل عمران: 191).
نسأل الله أن يجعلنا من الذين عرفوا غاية خلقهم، فعملوا لها، ففازوا بها.
رحمة الله_عز وجل
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، رسول الرحمة وهادي الأمة، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن رحمة الله هي من أعظم صفاته التي يتعامل بها مع خلقه، فهو الرحمن الرحيم الذي جعل الرحمة شعارًا لكل ما خلق، وأساسًا لعلاقته بعباده. في هذا المقال، سنتأمل في رحمة الله من عدة زوايا، لنرى كيف تتجلى في الكون، وفي حياة الإنسان، وفي الشرع الذي أنزله الله لنا.
1. رحمة الله في خلقه
إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن رحمة الله هو هذا الكون العظيم الذي نعيش فيه. قال تعالى:
"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" (سورة الأعراف: 156).
تأمل في السماء كيف تُظللنا، وفي الأرض كيف تُطعمنا، وفي الماء الذي جعله الله سببًا للحياة. كل ذلك من رحمة الله التي شملت المؤمن والكافر، الإنسان والحيوان، بل حتى الجمادات التي تؤدي وظيفتها في نظام الكون بدقة متناهية.
يقول الله تعالى:
"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً" (سورة لقمان: 20).
إن هذه النعم التي لا تُحصى هي تعبير عن رحمة الله التي أحاطت بكل شيء، فهو الذي خلق ورزق وأنعم، دون أن يطلب منا مقابلًا سوى الشكر والعبادة.
2. رحمة الله في شرعه
لقد تجلت رحمة الله بعباده في الشريعة التي أنزلها، فجعلها ميسرة غير معسرة، ومبنية على التخفيف لا التشديد. قال تعالى:
"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (سورة البقرة: 185).
ففي الصلاة رخصة للمريض أن يصلي جالسًا، وفي الصيام إعفاء للمسافر والمريض، وفي الحج تيسير لمن لا يستطيع. حتى العقوبات الشرعية جاءت لتحفظ المجتمع وترحم الفرد من الفوضى والانحراف.
وفي الحديث النبوي الذي رواه البخاري ومسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، مما يعكس أن رحمة الله ليست فقط في التشريع، بل في كيفية تطبيقه أيضًا.
3. رحمة الله في مغفرته وعفوه
من أعظم مظاهر رحمة الله أنه فتح باب التوبة لعباده مهما عظم ذنبهم. قال تعالى:
"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (سورة الزمر: 53).
يا لها من رحمة تشمل الذين أسرفوا في المعاصي، وتدعوهم إلى الأمل بدل اليأس! وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك" (رواه الترمذي).
إن هذا العفو وهذه المغفرة هما دليل على أن الله لا يريد تعذيب عباده، بل يريد لهم النجاة والفوز برحمته.
4. رحمة الله في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
أرسل الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، كما قال تعالى:
"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (سورة الأنبياء: 107).
كان النبي صلى الله عليه وسلم تجسيدًا حيًا لرحمة الله، فكان رحيمًا بالمؤمنين، شفوقًا على الضعفاء، متسامحًا مع أعدائه. حتى في أشد المواقف، كان يدعو للناس بالهداية بدل اللعنة. فعندما قال له أصحابه في غزوة أحد: "ادعُ على المشركين"، قال: "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" (رواه مسلم).
إن بعثته كانت رحمة لأنها أخرجت الناس من ظلمات الجهل والشرك إلى نور التوحيد والإيمان.
5. رحمة الله في الآخرة
رحمة الله لا تقتصر على الدنيا، بل تمتد إلى الآخرة. ففي يوم القيامة، حيث يعم الخوف والرهبة، ستظهر رحمة الله لعباده المؤمنين. في الحديث الذي رواه مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والطير والبهائم، وبها يتعاطفون، وأما تسع وتسعون فإنما يرحم الله بها عباده يوم القيامة".
يا لعظمة هذه الرحمة التي ستشمل المؤمنين، بل وحتى بعض العصاة الذين يدخلهم الله الجنة برحمته لا بعملهم!
خاتمة
إن رحمة الله هي بحر لا ساحل له، ونعمة لا تُدرك حدودها. فهي في خلقه، في شرعه، في مغفرته، في رسوله، وفي وعده بالجنة. فلنشكر الله على هذه الرحمة التي أحاطت بنا من كل جانب، ولنلجأ إليه دائمًا، فهو القائل في الحديث القدسي: "رحمتي سبقت غضبي" (رواه مسلم).
نسأل الله أن يغمرنا برحمته، وأن يجعلنا من أهل رحمته في الدنيا والآخرة.
"وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ" (سورة المؤمنون: 118).
قدرة الله_عز وجل
الحمد لله القادر على كل شيء، الذي أحاط بكل شيء قدرةً وعلماً، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن قدرة الله هي من أبرز صفاته التي تتجلى في كل ذرة من هذا الكون، وفي كل لحظة من حياتنا. إنها القدرة التي لا حدود لها، ولا يعجزها شيء، ولا تقاس بمقاييس البشر. في هذا المقال، سنتأمل في قدرة الله من زوايا مختلفة، لنرى كيف تظهر في خلقه، في تدبيره، وفي إرادته المطلقة.
1. قدرة الله في خلق الكون
إن أول دليل على قدرة الله هو هذا الكون العظيم الذي نعيش فيه. قال تعالى:
"إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (سورة يس: 82).
بكلمة "كن" تتحقق إرادته، فتظهر السموات والأرض، والنجوم والكواكب، والجبال والأنهار. تأمل في دقة النظام الكوني: الشمس تدور في فلكها، والقمر يضيء الليالي بنوره، والأرض تُخرج زرعها بألوان مختلفة. كل ذلك يحدث بقدرة الله التي لا تتوقف ولا تتعطل.
يقول تعالى:
"أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ" (سورة الغاشية: 17-20).
إن هذه الآيات تدعونا إلى التفكر في قدرة الله التي أبدعت كل شيء بلا عون ولا مثيل.
2. قدرة الله في خلق الإنسان
من أعظم مظاهر قدرة الله هو خلق الإنسان، تلك الكائنة الصغيرة التي تحمل في داخلها عالمًا من التعقيد والإبداع. قال تعالى:
"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" (سورة التين: 4).
من نطفة صغيرة لا تُرى بالعين المجردة، يصور الله الإنسان في الأرحام، فيجعل له سمعًا وبصرًا وعقلًا. قال تعالى:
"وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" (سورة الذاريات: 21).
إن الجهاز العصبي، والقلب الذي ينبض، والعين التي ترى، كلها تشهد على قدرة الله التي لا حدود لها. يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "من عرف نفسه عرف ربه"، ففي تأمل الإنسان دليل واضح على عظمة خالقه.
3. قدرة الله في التدبير والإحياء
قدرة الله لا تقتصر على الخلق فقط، بل تمتد إلى تدبير شؤون الكون بأكمله. قال تعالى:
"اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ" (سورة الروم: 48).
من يُنزل المطر؟ من يُحيي الأرض بعد موتها؟ إنها قدرة الله التي تجعل الحياة مستمرة، وتُعيد الروح إلى ما كان يابسًا. وفي الحديث الذي رواه البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها"، فمن يرزق النملة في جحرها، والطير في وكرها، إلا الله القادر على كل شيء؟
4. قدرة الله في تغيير الأقدار
من مظاهر قدرة الله أنه يغير الأحوال ويبدلها كيف يشاء. قال تعالى:
"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" (سورة الرعد: 39).
فمن كان في ضيق، قد يجعل الله له فرجًا، ومن كان في مرض، قد يشفيه الله بعلمه وقدرته. في قصة سيدنا يونس عليه السلام، نرى كيف أخرجه الله من بطن الحوت بقدرته، كما قال تعالى:
"فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ" (سورة الأنبياء: 87-88).
إن هذه القدرة تُعطي المؤمن الأمل، وتُعلمه أن لا شيء يعجز الله، مهما بدا مستحيلاً في حسابات البشر.
5. قدرة الله في الآخرة
ستظهر قدرة الله في أجلى صورها يوم القيامة، حين يُحيي الموتى ويبعثهم من قبورهم. قال تعالى:
"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ" (سورة يس: 51).
من يستطيع أن يعيد الحياة إلى عظام رميم إلا الله القادر؟ وفي الحديث القدسي يقول الله: "أنا الملك، أنا الجبار، أنا المتكبر" (رواه مسلم)، فهو الذي يُظهر قدرته الكاملة في يوم لا ملك فيه إلا له.
خاتمة
إن قدرة الله هي الحقيقة التي يقوم عليها الكون، وتطمئن بها قلوب المؤمنين. فهو القادر الذي خلقنا، ويدبر أمرنا، ويغير أقدارنا، وسيحيينا يوم القيامة. فلنتأمل في آياته الكونية والشرعية، ولنؤمن بأن لا شيء يعجزه، وأن كل ما في الكون خاضع لإرادته.
"فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (سورة يس: 83).
نسأل الله أن يرزقنا معرفة قدرته، والثقة بها، والتوكل عليه في كل أمورنا.
ذكر الله_عز وجل
الحمد لله الذي جعل ذكره راحة للقلوب، ونورًا للنفوس، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي علمنا أن الذكر هو أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن ذكر الله سبحانه وتعالى هو من أجلّ العبادات وأيسرها، فهو لا يكلف الإنسان جهدًا بدنيًا، ولا يحتاج إلى مكان أو زمان محدد، بل هو عبادة يحملها المؤمن في قلبه ولسانه أينما كان. في هذا المقال، سنتناول فضل ذكر الله من عدة جوانب، لنرى كيف يكون سبيلًا للسعادة في الدنيا والفوز في الآخرة.
1. ذكر الله سبب اطمئنان القلوب
أعظم فضل لذكر الله أنه يُدخل السكينة والطمأنينة إلى قلب المؤمن. قال تعالى:
"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (سورة الرعد: 28).
في زمن الفتن والقلق، حيث تكثر الهموم وتضطرب النفوس، يأتي ذكر الله كبلسم يشفي القلوب ويزيل الغم. فمن قال "سبحان الله" أو "الحمد لله" أو "لا إله إلا الله"، يجد في قلبه نورًا يبدد ظلمة الخوف والحزن.
يقول ابن القيم رحمه الله: "في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بذكره".
2. ذكر الله أفضل الأعمال
لقد فضّل الله الذاكرين على غيرهم من العابدين، لأن الذكر يجمع بين الحضور القلبي والخشوع الروحي. في الحديث الذي رواه مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "ذكر الله".
إن هذا الحديث يظهر أن ذكر الله يفوق الجهاد والإنفاق في سبيل الله، لأنه عبادة مستمرة تربط العبد بربه في كل حال.
3. ذكر الله حياة الروح
كما أن الطعام والشراب يحييان الجسد، فإن ذكر الله يحيي الروح ويُبقيها متصلة بخالقها. قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" (سورة الأحزاب: 41-42).
فالذكر يُنعش القلب، ويُبعده عن الغفلة التي هي موت الروح. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت".
فمن أكثر من ذكر الله، عاش قلبه بنور الإيمان، ومن غفل عنه، مات قلبه بالمعاصي والشهوات.
4. ذكر الله سبب المغفرة والأجر العظيم
من فضل الله على عباده أنه جعل الذكر سببًا لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات. في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر".
يا لها من رحمة! كلمات بسيطة ينطقها اللسان في لحظات، تُمحي بها الذنوب مهما كثرت. وفي آية أخرى يقول الله تعالى:
"فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" (سورة البقرة: 152).
فمن ذكر الله، ذكره الله في ملأ خير منا، وهل هناك فضل أعظم من أن يذكر الله عبدَه؟
5. ذكر الله حصن من الشيطان
الذكر هو السلاح الذي يحمي المؤمن من وساوس الشيطان وكيده. قال تعالى:
"وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ" (سورة الزخرف: 36).
فمن ابتعد عن ذكر الله، أصبح فريسة سهلة للشيطان، أما الذاكر فهو في حماية الله وحفظه. في الحديث الذي رواه مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قال العبد: لا إله إلا الله، والله أكبر، قال الله: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، وأنا أكبر".
إن هذا الذكر يُبعد الشيطان، ويُقوي إيمان العبد، ويجعله في معية الله.
6. ذكر الله في الآخرة
فضل الذكر لا يقتصر على الدنيا، بل يمتد إلى الآخرة، حيث يكون الذاكرون في ظل عرش الرحمن يوم القيامة. في الحديث الذي رواه البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وذكر منهم "رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه".
كما أن الذكر يُثقل الميزان، ويرفع الدرجات، ويُنجي صاحبه من النار بإذن الله.
خاتمة
إن ذكر الله هو العبادة التي لا تنقطع، والنعمة التي لا تُضاهى. فهو راحة للقلب، وحياة للروح، وحصن من الشيطان، وطريق إلى المغفرة والجنة. فلنجعل ألسنتنا رطبة بذكر الله، ولنُكثر من تسبيحه وتحميده وتهليله، ففي ذلك سعادة الدنيا وفلاح الآخرة.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: "من أراد أن يفتح الله قلبه للخير، فليُكثر من ذكر الله".
"وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" (سورة الأحزاب: 35).
نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين له، الحامدين لنعمه، الشاكرين لفضله.
الثناء عليه الله_عز وجل
الحمد لله رب العالمين، الذي أنعم علينا بنعم لا تُعد ولا تُحصى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي كان أكثر الناس ثناءً على ربه وحمدًا له، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن الثناء على الله عز وجل هو من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه، فهو تعبير عن الشكر والامتنان، ودليل على معرفة العبد بعظمة ربه وكرمه. في هذا المقال، سنتأمل في فضل الثناء على الله من زوايا متعددة، لنرى كيف يكون سببًا لزيادة النعم، ومغفرة الذنوب، وقرب العبد من ربه.
1. الثناء على الله تعبير عن الشكر
الثناء على الله هو أولى خطوات شكر النعم، فمن حمد الله على ما أعطاه فقد أدى حق النعمة. قال تعالى:
"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (سورة إبراهيم: 7).
فمن قال "الحمد لله" في السراء والضراء، فقد استجاب لأمر الله، وأثنى على المنعم سبحانه. والحمد يكون بالقلب بالإيمان والرضا، وباللسان بالثناء، وبالجوارح بالطاعة. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "الحمد هو الثناء على الله بصفاته وأفعاله، وهو أفضل الذكر، لأنه يجمع بين التعظيم والشكر".
2. الثناء على الله سبب لزيادة النعم
لقد وعد الله عباده بأن الشكر والثناء يجلبان المزيد من النعم. فمن أثنى على الله في القليل، أعطاه الله الكثير. في الحديث الذي رواه مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها".
إن هذا الحديث يظهر أن الثناء على الله حتى في أبسط النعم -كلقمة طعام أو جرعة ماء- يُرضي الله، ويجعل العبد مستحقًا لمزيد من فضله. فكيف إذا حمد المرء ربه على نعم العقل والبصر والسمع والإيمان؟
3. الثناء على الله يمحو الذنوب
من فضل الله أن جعل الثناء عليه سببًا لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات. في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر".
يا لعظمة هذا الفضل! كلمة واحدة تجمع بين التسبيح والحمد تُصبح كفارة للذنوب مهما كثرت. وهذا يدل على أن الثناء على الله ليس مجرد كلام يُقال، بل هو عبادة عظيمة تُطهر النفس وتُقرب العبد إلى ربه.
4. الثناء على الله طريق القرب منه
إن الله يحب الذاكرين الحامدين، ويُقربهم إليه. قال تعالى:
"فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" (سورة البقرة: 152).
والثناء هو جزء من الذكر، بل هو أرفعه، لأنه يعكس رضا العبد بقضاء الله وتسليمه لأمره. في الحديث القدسي الذي رواه مسلم، يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي"، فمن أثنى على الله وحمده، ظن به الخير، فكان له من الله القرب والرضا.
5. الثناء على الله في الشدائد
من أعظم مظاهر فضل الثناء أن يحمَد العبد ربه في وقت الابتلاء. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصابه هم أو غم قال: "الحمد لله على كل حال". وفي قصة سيدنا أيوب عليه السلام، نرى كيف حمد الله رغم المرض والفقد، فكان جزاؤه أن رفع الله عنه البلاء وأعطاه ضعف ما كان له. قال تعالى:
"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ" (سورة الأنبياء: 84).
إن الثناء في الشدة يُظهر صدق الإيمان، ويجعل العبد في مقام الصابرين الذين بشرهم الله بالجنة.
6. الثناء على الله سنة الأنبياء
كان الأنبياء عليهم السلام أكثر الناس ثناءً على الله. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه"، وسيدنا داود عليه السلام كان يسبح بحمد ربه حتى أُشركت معه الجبال والطير، كما قال تعالى:
"وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ" (سورة الأنبياء: 79).
إن اقتفاء أثر الأنبياء في الثناء على الله يجعل المؤمن في صحبتهم العالية يوم القيامة.
خاتمة
إن الثناء على الله عز وجل هو عبادة عظيمة تجلب السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة. فهو شكر للنعم، وسبب لزيادتها، وطريق لمغفرة الذنوب، ومفتاح القرب من الله. فلنجعل الحمد شعارنا في كل حال، ولنُكثر من قول "الحمد لله"، ففيها خير الدنيا والآخرة.
"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ" (سورة الإسراء: 111).
نسأل الله أن يجعلنا من الحامدين الشاكرين، وأن يتقبل منا ثناءنا وحمدنا له.
.نفحات ربانية
آخر رجل يدخل الجنة
روى عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (آخر رجل يخرج من النار ويدخل الجنة، رجل يمشي مرة ويكبو مرة، وتدفعه النار مرة، فلما خرج منها التفت إليها وقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من العالمين، فرفعت له شجرة تحتها ماء بارد، ولها ظل ظليل، فقال: رب! ادنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فقال الله عز وجل: عبدي! إن أدنيتك منها تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك؟ فيقول: إي وعزتك لا أسألك غيرها، فيدنيه من الشجرة فيشرب من مائها ويستظل بظلها، -رجل خارج من النار فوافَقَ ظل شجرة- فرفعت له شجرة هي أحسن من الأولى، فقال الرجل: رب! ادنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل له: ما أغدرك يا ابن آدم! أوَلم تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيقول له: ألا أدنيتك من هذه الشجرة تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك؟! فيقول: إي وعزتك لا أسألك غيرها، فيدنيه منها، ثم تفتح له أبواب الجنان، فيرى المؤمنين يتنعمون ويتضاحكون على سرر متقابلين، فيسكت ما شاء الله له أن يسكت، ثم يقول: رب أدخلني الجنة، فيقول الله عز وجل: ما أغدرك يا ابن آدم! أوَلم تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك؟! وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فقال له: ادخل الجنة -في بعض طرق الحديث:- يدخل الجنة ثم يقول: يا رب! وجدتها ملأى -ليس لي مكان فيها- فيقول له: ادخل الجنة ولك مثل الدنيا، فيقول العبد: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى تبدو نواجذه، ثم يقول: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: مم تضحك يا رسول الله؟! قال: من ضحك رب العزة لما قال له العبد: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيضحك الله عز وجل ويقول: ألا إني لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر -وفي حديث أبي سعيد الخدري - قال: ادخل الجنة ولك عشرة أمثالها) .
.
ملك الموت والرضيع
امر الله عزوجل ملك الموت ان يقبض روح امرأة وهي ترضع طفلها في الصحراء وعندما حضر ملك الموت بكى رحمة وشفقة بها وبولدها كيف له ان يقبض روحها وهو طفل رضيع ويفرق بين ام وولدها وكيف سيعيش هذا الطفل ,ونفذ امر الله تبارك وتعالى ورحل وبعد ثلاثة وثمانون عام امر ه الله ان يقبض روح شيخ عجوز وعندما اقبل عليه وجده عند الحداد وهو يقول له اصنع لى حديد اسفل هذة العصا لاتكأعليها وتكفييني لثلاث او اربع سنوات وضحك ملك الموت وقال سوف اقبض روحه الاْن وهولديه امل ان يعيش ثلاث اواربع سنوات وقبض روحه وقال
( الله عزوجل (وعزتى وجلالي للذي ابكاك بالامس له الذي اضحكك باليوم
الشفاعة
من إكرام الله تعالى لأنبيائه وأصفيائه قبول شفاعتهم فيمن يشفعون له ممن سبقت لهم الرحمة، فيتقدمون بطلب شفاعتهم إلى ربهم في إخراج أقوام من النار دخولها بذنوبهم ليخرجوا منها وقد ثبتت هذه الشفاعة بما جاء في الصحيحين من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة, وشفع النبيون, وشفع المؤمنون. ولم يبق إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً
( قط قد عادوا حمماً
وليس معنى هذا أن الله يخرجهم من النار وهم كفار؛ بل المعنى أنهم لم يعملوا خيراً سوى الشهادتين ولولاهما لما خرجوا؛ شأنهم شأن غيرهم من الكفار.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار. قال: فينجي الله تعالى برحمته من يشاء, قال: ثم يؤذن للملائكة, والنبيين, والشهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون, فيشفعون ويخرجون, فيشفعون ويخرجون)) وزاد
عفان مرة فقال أيضاً: ((ويشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من
(( إيمان
عن صالح بن أبي طريف قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ
[ الحجر: 2
فقال: نعم، سمعته يقول: ((يخرج الله أناساً من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم)). قال: ((لما أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياؤه، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة, فتشفع لهم الملائكة والنبيون، حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة، فنخرج من النار. فذلك قول الله: رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ قال: فيسمون الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا أذهب عنا هذا الاسم, فيغتسلون في نهر في الجنة فيذهب
(( ذلك منهم
وروى مجاهد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: ((ما يزال الله يرحم المؤمنين، ويخرجهم من النار، ويدخلهم الجنة بشفاعة الأنبياء والملائكة، حتى إنه تعالى في آخر الأمر يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة، قال: فهنالك يود الذين
(( كفروا لو كانوا مسلمين