
حين تضيق بك الدنيا… تذكّر أن الله لا يترك عبده
تمرّ على الإنسان أيام يشعر فيها أن كل شيء يسير عكس ما يتمنى؛ مشكلة تتبعها مشكلة، دعاء طال انتظاره، حلم لم يتحقق، وقلق بشأن المستقبل لا يعرف كيف يتخلص منه. وفي تلك اللحظات قد يظن الإنسان أن الله قد تركه أو أن دعاءه لم يعد له قيمة.
لكن الحقيقة أعظم وأجمل من ذلك بكثير.
الله لا ينسى عبده.
قد تتأخر الإجابة، وقد يتغير الطريق، وقد يُغلق باب كنت تظن أن سعادتك خلفه، لكن ذلك لا يعني أن الله قد تخلى عنك. يقول الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
تأمل جيدًا: لم يقل الله إن اليسر سيأتي بعد العسر فقط، بل قال: مع العسر يسرًا. أي أن الإنسان قد يكون وسط أصعب أيامه، وفي الوقت نفسه تكون رحمة الله تحيط به من حيث لا يشعر.
كم من شيء تمنيناه بشدة، ثم اكتشفنا بعد فترة أن عدم حصولنا عليه كان خيرًا لنا. وكم من باب أُغلق في وجوهنا، ثم فتح الله لنا بابًا أفضل منه. المشكلة أننا نريد أن نعرف الحكمة الآن، بينما بعض حكم الله لا تظهر إلا بعد أن تمر الأيام.
لذلك لا تجعل تأخر ما تريد سببًا لليأس.
إذا ضاقت بك الدنيا، فارجع إلى الله. صلِّ، وادعُ، واستغفر، وتحدث إلى ربك بما في قلبك. ليس شرطًا أن تكون كلماتك طويلة أو دعاؤك بعبارات عظيمة؛ يكفي أن تكون صادقًا.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
والاستجابة ليست دائمًا بالشكل الذي نتخيله. قد يعطيك الله ما طلبت، وقد يصرف عنك شرًا لم تكن تعرفه، وقد يؤخر الأمر حتى يأتي في الوقت الأنسب لك. لذلك لا تجعل شكل الإجابة هو المقياس الوحيد لرحمة الله.
وتذكّر أيضًا أن الابتلاء ليس دليلًا على أن الإنسان سيئ أو أن الله لا يحبه. الدنيا بطبيعتها دار اختبار، والمؤمن قد يمر فيها بالشدة كما يمر بالرخاء. المهم ألا يسمح للظروف أن تسرق منه أعظم شيء: الثقة بالله.
ربما أنت الآن في مرحلة لا تفهمها، وربما تشعر أن حياتك توقفت، لكن لا تحكم على قصتك من منتصفها.
قد يكون ما تراه نهايةً مجرد بداية لشيء أجمل.
فاثبت، ولا تترك الصلاة، ولا تجعل اليأس يقنعك بأن الأبواب كلها مغلقة. ما دام لك رب رحيم، فهناك دائمًا أمل.
واعلم أن الله قال: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾.
فإذا ضاقت بك الدنيا، ارفع يديك وقل من قلبك:
يا رب، أنا لا أعرف ما هو الخير لي، لكنك تعلم، فاختر لي، وارضني باختيارك.
ثم امضِ في حياتك، واسعَ، وخذ بالأسباب، واترك ما لا تستطيع التحكم فيه لله.
فربّ تأخيرٍ كان حماية، وربّ منعٍ كان عطاء، وربّ ضيقٍ كان الطريق إلى فرج لم تكن تتخيله.