الهداية من عند الله تعالى

الهداية من عند الله تعالى

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

الهداية من الله 

 قصة: طريق العودة

كان هناك شاب اسمه عمر، يعيش حياته دون أن يهتم كثيرًا بما يرضي الله. كان يؤجل الصلاة، ويقضي ساعات طويلة في أشياء لا تنفعه، وكلما نصحه أحد قال:

«لسه بدري… لما أكبر هتوب.»

وفي ليلة هادئة، جلس عمر وحده يفكر في حياته. فتح هاتفه، فرأى صورًا قديمة له مع أصدقائه، وتذكر كم مرّ من الوقت دون أن يشعر.

قال لنفسه:

«أنا كل يوم بقول بكرة… طب لو مفيش بكرة؟»

لم يكن عمر يعرف كيف يبدأ، لكنه قام وتوضأ، ثم صلى ركعتين. وبعد الصلاة جلس طويلًا يدعو الله:

«يا رب، أنا قصرت كثيرًا، لكني أريد أن أرجع إليك، فساعدني.»

في اليوم التالي لم تتغير حياته بالكامل، لكنه بدأ بخطوة صغيرة: حافظ على الصلاة، وابتعد عن صاحب السوء، وبدأ يقلل الأشياء التي كان يعرف أنها تبعده عن الله.

وفي كل مرة كان يضعف، كان يتذكر أن الهداية ليست أن تصبح إنسانًا لا يخطئ، وإنما أن تعرف طريق الرجوع إلى الله كلما أخطأت.

وبعد أشهر، أصبح عمر شخصًا مختلفًا. لم يعد يبحث عن السعادة في كل شيء حوله، بل وجد راحة لم يكن يعرفها من قبل.

وفي يوم سأله أحد أصدقائه:

«إيه اللي غيرك؟»

ابتسم عمر وقال:

«كنت فاكر إن الهداية معناها إني أبقى كامل… لكني فهمت إن الهداية معناها إني أبدأ أمشي في الطريق الصحيح، وأفضل أرجع إلى ربنا كل ما أقع.»

العبرة:

لا تقل: «أنا بعيد جدًا عن الله.»

ابدأ بخطوة واحدة، فالبداية قد تكون صلاة، أو توبة، أو ترك ذنب، أو الابتعاد عن صديق يجرّك إلى الخطأ. ولا تيأس من رحمة الله، فباب التوبة مفتوح.

---

خطبة عن الهداية والبعد عن المحرمات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

يا عباد الله، إن أعظم نعمة يمكن أن يعيشها الإنسان هي نعمة الهداية. فالهداية ليست مالًا، ولا شهرة، ولا قوة، وإنما هي أن يعرف الإنسان ربه، ويعرف الحق من الباطل، ويسعى إلى طاعة الله.

قال الله تعالى:

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾

فنحن نطلب الهداية من الله في كل صلاة؛ لأن الإنسان مهما كان صالحًا يحتاج دائمًا إلى الثبات والهداية.

أيها المسلم، لا تجعل الشيطان يخدعك بقوله: «سوف تتوب لاحقًا.»

فلا أحد يضمن الغد.

وإذا وقعت في ذنب، فلا تقل: «لقد انتهيت، ولن يقبل الله مني.»

بل تب إلى الله، واستغفره، واعزم على عدم العودة إلى الذنب.

قال الله تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾

ومن أسباب الثبات على الهداية أن يبتعد الإنسان عن المحرمات، وأن يختار أصحابه بعناية، وأن يحافظ على صلاته، وأن يراقب ما يدخل إلى قلبه وعقله من محتوى وكلام وأفكار.

وتذكر أن ترك الحرام ليس خسارة، بل هو انتصار على النفس، وأن الإنسان عندما يترك شيئًا لله فإن الله قادر أن يعوضه خيرًا منه.

فيا من ابتعدت عن الصلاة، ارجع.

ويا من تعبت من ذنب تحاول تركه، لا تيأس.

ويا من تصاحب من يبعدك عن الله، اختر لنفسك صحبة صالحة.

ويا من تقول «سأتوب غدًا»، اجعل اليوم هو البداية.

اللهم اهدنا واهدِ بنا، وثبت قلوبنا على طاعتك، واصرف عنا السوء والفحشاء، واغفر لنا تقصيرنا، وارزقنا توبة صادقة وقلبًا صالحًا.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.image about الهداية من عند الله تعالى

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
مصطفى شهاب تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-