أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
السيرة النبوية

حين ساخت فرسه وحفظ الله نبيه بوعده

مطاردة سراقة للنبي طمعا في مائة ناقة تتحول لمعجزة خالدة حين ساخت فرسه وحفظ الله نبيه بوعده.

حين ساخت فرسه وحفظ الله نبيه بوعده

سراقه الذي كان يبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتله.image about حين ساخت فرسه وحفظ الله نبيه بوعده

كان يوم الهجرة المبارك، يوم خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق من مكة مهاجريْن إلى المدينة فرارا بدينهما، وقد أعلنت قريش جائزة كبرى مائة ناقة حمراء لمن يأتي بمحمد حيا أو ميتا، فاشتعلت أطماع الناس وتسابق الفرسان في كل طريق، وكان من بينهم فارس شجاع يقال له سراقة بن مالك المدلجي، سمع بالخبر فأسرج فرسه الأصيل ولبس سلاحه وانطلق مسرعا يبحث عن النبي وصاحبه طمعا في الجائزة العظيمة.

سار النبي صلى الله عليه وسلم في طريق ساحلي غير معتاد نحو المدينة ومعه دليله عبد الله بن أريقط، وكان أبو بكر الصديق يلتفت خلفه في كل لحظة خوفا على رسول الله، حتى لمح سراقة قادما من بعيد يعدو بفرسه بسرعة يثير الغبار، فقال أبو بكر بقلق يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا، فرفع النبي يديه الشريفتين وقال مطمئنا اللهم اكفنا بما شئت، وكانت ثقته بربه عظيمة لا تتزعزع رغم الخطر المحيط به من كل جانب.

اقترب سراقة حتى سمع قراءة النبي للقرآن، فلما دنا أكثر ساخت قدما فرسه في الأرض الصلبة حتى غاصت، فعلم أن أمرا غريبا يحدث، فحاول أن ينهض فرسه بكل قوته فلم يستطع، فأصابه الخوف، فنادى الأمان يا محمد ادع ربك يطلق فرسي، فدعا له النبي الرحيم فانطلقت، لكن الطمع عاد به مرة أخرى فلاحقهم فساخت قدم فرسه ثانية أشد من الأولى، فأيقن أنه ممنوع من الوصول، وأن هذا الرجل محفوظ بحفظ الله الذي لا يغلب.

عندها نادى سراقة يا محمد إني علمت أنك محفوظ ومنصور، فادع الله لي ولك علي ألا أخبر أحدا عنكما، وأن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي، وعرض عليه سراقة الزاد فرفض النبي وقال يكفيني دعاؤك، ثم قال له النبي كلمة عجيبة ستظل في التاريخ، كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى، فضحك سراقة وقال كسرى ملك الفرس، كيف ألبس سواريه وأنا أعرابي بسيط فقير.

مرت السنوات وفتحت مكة وأسلم سراقة وحسن إسلامه، ثم جاء عهد عمر بن الخطاب وفتحت بلاد فارس وجاءت غنائم كسرى العظيمة، سواراه المرصعان بالذهب وتاجه، فنادى عمر أين سراقة بن مالك، فجيء به شيخا كبيرا، فألبسه عمر سواري كسرى وقال الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة الأعرابي، فتحققت نبوءة النبي بعد سنوات طويلة من الوعد.

إن قصة سراقة تعلمنا أن وعد الله حق وأن نصره قادم لا محالة مهما طال الزمن، وأن من توكل على الله بصدق كفاه وحماه، وأن النبي كان يرى بنور الله مستقبل أمته وهي تفتح الممالك، فلا تيأس مهما ضاقت عليك الدنيا، فإن الفرج مع الصبر، والنصر مع اليقين، والله يحفظ عباده الصالحين بحفظه العظيم الدائم.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق