بعض من فضائل أبي بكر الصديق

بعض من فضائل أبي بكر الصديق

0 التقيمات

أجمع المسلمون على أنَّ الصحابة رأسُ الأولياء، وصفوة الأتقياء، قدوةُ المؤمنين، وأسوة المسلمين، وخير عبادِ الله بعدَ الأنبياء والمرسلين، روى أحمد عن عبدالله بن مسعود: "إنَّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمَّد - صلى الله عليه وسلم - خيرَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعدَ قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وزراءَ نبيِّه، يقاتلون على دينه".

 

وأفضلُ الصَّحابة الخلفاءُ الأربعة، ثم بقيَّة العشرة المبشَّرين بالجنة؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((خير هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكر، ثم عمر))؛ البخاري، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اقتَدوا باللَّذَيْنِ مِن بعدي: أبي بكر وعمر))؛ أحمد وابن ماجه.

 

وحديثنا اليوم عن رجل لا كالرجال، وفذٍّ لا كالأفذاذ، يكفيه أنه صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن عثمان بن عامر، أبو بكر الصديق، وكان يُلقَّب بعتيق الله، ثم لُقب بالصدِّيق.

 

رجل عظيم القدر، رفيع الشأن، شديد الحياء، كثير الورع، حازم، رحيم، تاجر، كريم، شريف، غني بماله وجاهه وأخلاقه، لم يشرب الخمر قط؛ لأنه سليم الفطرة، سليم العقل، ولم يعبد صنمًا قط؛ بل يكثر التبرم منها، ولم يُؤثَر عنه كذبة قط، نصر الرسولَ يوم خذله الناس، وآمن به يوم كفر به الناس، وصدَّقه يوم كذَّبه الناس، أثنى عليه - جل وعلا - في كتابه فقال: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40].

 

شهِد له ربُّ العالمين بالصُّحبة، وبشَّره بالسَّكينة، وحلاَّه بثاني اثنين؛ قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "مَن يكون أفضل ثاني اثنين الله ثالثهما؟!"، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر))، فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - وقال: هل أنا ومالي إلاَّ لك ….

إئتمان الرسول له على أسراره

ومن فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتمنه على أسراره، ودل على هذا أكثر من أثر صحيح، ففي حديث الهجرة الطويل الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت: “لَقَلَّ يَوْمٌ كانَ يَأْتي علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إلَّا يَأْتي فيه بَيْتَ أبِي بَكْرٍ أحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ له في الخُرُوجِ إلى المَدِينَةِ، لَمْ يَرُعْنَا إلَّا وقدْ أتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ به أبو بَكْرٍ، فَقالَ: ما جَاءَنَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذِه السَّاعَةِ إلَّا لأمْرٍ حَدَثَ.

فَلَمَّا دَخَلَ عليه قالَ لأبِي بَكْرٍ: أخْرِجْ مَن عِنْدَكَ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما هُما ابْنَتَايَ -يَعْنِي عَائِشَةَ وأَسْمَاءَ- قالَ: أشَعَرْتَ أنَّه قدْ أُذِنَ لي في الخُرُوجِ؟ قالَ: الصُّحْبَةَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الصُّحْبَةَ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ عِندِي نَاقَتَيْنِ أعْدَدْتُهُما لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إحْدَاهُمَا، قالَ: قدْ أخَذْتُهَا بالثَّمَنِ.” [رواه البخاري]

في هذا الحديث أكثر من دلالة على فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ففيه أنه كان قريبًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان كثيرًا ما يأتيه في بيته، وفيه تطلع أبي بكر لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومرافقته في الهجرة، فلما علم الله صدقه بلغه هذه المنزلة، وفيه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرَّ لأبي بكر بأمر الهجرة ولم يطلع عليه أحدًا سوى أهل بيته.

ويحكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه واقعة أخرى فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أسَرَّ إلى أبي بكر حديثًا فلم يفشه، يقول عبد الله بن عمر: “حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بنْتُ عُمَرَ مِن خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وكانَ مِن أصْحَابِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ بالمَدِينَةِ- قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عليه حَفْصَةَ، فَقُلتُ: إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ، قالَ: سَأَنْظُرُ في أمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقالَ: قدْ بَدَا لي أنْ لا أتَزَوَّجَ يَومِي هذا.

قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أبَا بَكْرٍ، فَقُلتُ: إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أبو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شيئًا، فَكُنْتُ عليه أوْجَدَ مِنِّي علَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أبو بَكْرٍ فَقالَ: لَعَلَّكَ وجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أرْجِعْ إلَيْكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فإنَّه لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ، إلَّا أنِّي قدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.” [صحيح البخاري].

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

5

متابعين

4

متابعهم

2

مقالات مشابة