غزوة أُحُد: ملحمة الثبات والدروس العظيمة في رحاب النبوة

غزوة أُحُد: ملحمة الثبات والدروس العظيمة في رحاب النبوة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

غزوة أُحُد: ملحمة الثبات والدروس العظيمة في رحاب النبوة

​تعتبر غزوة أحد، التي وقعت في شوال من العام الثالث للهجرة، واحدة من أكثر الأحداث مفصلية في التاريخ الإسلامي. فهي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين الحق والباطل، بل كانت مدرسة ربانية صاغت شخصية المجتمع المسلم الأول، ووضعت دستوراً في الطاعة والقيادة والصبر عند الشدائد.

استمعو لهذا الفيديو 

​مقدمة: جرح الكبرياء القرشي

​بعد الهزيمة النكراء التي منيت بها قريش في "بدر"، تعاهد سادة مكة على الثأر. أنفقوا أموال القوافل لتجهيز جيش جرار لم يسبق له مثيل، وخرجوا بـ 3000 مقاتل، يحدوهم الحقد والرغبة في استئصال شأفة المسلمين. وفي المقابل، كان النبي ﷺ يراقب التحركات بدقة عبر جهازه الاستخباري، وبدأ في إعداد المدينة لصد العدوان.

​العبقرية العسكرية والشورى النبوية 

image about غزوة أُحُد: ملحمة الثبات والدروس العظيمة في رحاب النبوة

​تجلى في "أحد" مبدأ الشورى بأبهى صوره؛ فرغم أن النبي ﷺ كان يرى القتال من داخل المدينة، إلا أنه نزل عند رأي أغلبية الشباب الذين رغبوا في ملاقاة العدو خارجها. لبس النبي ﷺ لأمته (درعه)، وعندما ندم البعض لضغطهم عليه، علّمهم درساً في العزيمة قائلاً: "ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه".

​وضع النبي ﷺ خطة عسكرية محكمة:

​تأمين الظهر: وضع 50 رامياً على جبل "عينين" (جبل الرماة حالياً).

​التعليمات الصارمة: شدد عليهم ألا يبرحوا مكانهم مهما كانت النتائج، حتى لو رأوا الطير تخطف جثث المسلمين، لضمان عدم التفاف فرسان قريش خلف الجيش.

​الانقلاب الدراماتيكي: من نصر مؤزر إلى محنة قاسية

​بدأت المعركة بقوة، وأظهر المسلمون شجاعة فائقة. انقضّ "أسد الله" حمزة بن عبد المطلب وأبو دجانة وغيرهم على صفوف قريش حتى تشتت شملهم وبدأوا في الفرار. في تلك اللحظة، ظن الرماة أن المعركة انتهت، وأغراهم مشهد الغنائم، فتركوا مواقعهم رغم تحذيرات قائدهم عبد الله بن جبير.

​هنا ظهر ذكاء خالد بن الوليد (قبل إسلامه)، الذي استغل خلو الجبل، فالتف بفرسانه وانقض على المسلمين من الخلف. تحولت ساحة النصر إلى فوضى، واختلطت الصفوف، وحوصر النبي ﷺ في دائرة ضيقة من أصحابه المخلصين.

​صمود الجبال: النبي ﷺ في قلب الخطر

​في لحظات الكرب، انتشرت إشاعة مقتل النبي ﷺ، فشُلّت حركة بعض الصحابة من الصدمة. لكن النبي ﷺ كان يثبت كالطود العظيم، وبدأ ينادي أصحابه: "إليّ عباد الله".

​تضحيات خالدة: أُصيب النبي ﷺ في وجهه، وكُسرت رباعيته، ودخلت حلقات المغفر في وجنتيه. وفي هذه الأثناء، كان الصحابة يتسابقون للموت دونه؛ فقد جعلت أم عمارة (نسيبة المازنية) نفسها درعاً له، وبسط طلحة بن عبيد الله يده ليحمي وجه النبي من النبال حتى شُلّت يده، وقال فيه النبي: "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة".

​استشهاد أسد الله وألم الفقد

​شهدت أحد استشهاد 70 من خيرة الصحابة، وعلى رأسهم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، الذي مُثل بجثمانه في مشهد أدمى قلب النبي ﷺ. كما استشهد حامل اللواء مصعب بن عمير، الذي لم يجدوا كفناً يغطي جسده بالكامل، فكان ذلك تجسيداً لحال الزهد والتضحية التي عاشها الرعيل الأول.

​الخاتمة: دروس للمستقبل

​انتهت المعركة بانسحاب قريش دون حسم كامل، لكنها تركت في نفوس المسلمين دروساً أبدية:

​عاقبة المعصية: أن النصر ليس مجرد شجاعة، بل هو امتثال لأوامر القيادة.

​التنقية: كانت "أحد" غربلة للصفوف، تميز فيها المؤمن الصادق من المنافق المتذبذب.

​الأمل بعد الألم: لم يستسلم النبي ﷺ، بل خرج في اليوم التالي في "غزوة حمراء الأسد" ليُثبت للعدو أن جراح "أحد" لم تزد المسلمين إلا قوة وإصراراً.

​هل ترغب في أن أكتب لك نبذة مفصلة عن دور "الرماة" وكيف حُلل موقفهم عسكرياً عبر التاريخ؟

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
قصص الانبياء تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

8

متابعهم

6

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.