رؤيا سيدنا يوسف وغيرة إخوته وبداية المحنة

رؤيا سيدنا يوسف وغيرة إخوته وبداية المحنة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رؤيا سيدنا يوسف وغيرة إخوته وبداية المحنة

image about رؤيا سيدنا يوسف وغيرة إخوته وبداية المحنة

مقدمة المقال

في المقال السابق تحدثنا عن مولد ونشأة نبي الله يوسف عليه السلام، وكيف كانت تربيته في بيت النبوة أساسًا لما سيشهده من أحداث عظيمة، ونكمل اليوم مع رؤياه وبداية المحنة.

بعد أن نشأ نبي الله يوسف عليه السلام في بيت النبوة، وامتلأت حياته بالحب والرعاية من والده نبي الله يعقوب عليه السلام، بدأت مرحلة جديدة من حياته حملت في طياتها أول الابتلاءات العظيمة. فقد كانت رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام بداية لأحداث غيّرت مجرى حياته، وكشفت ما في القلوب من مشاعر الغيرة والحسد، لتبدأ بذلك أولى المحن في طريقه.

رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام

في صغره، رأى سيدنا يوسف عليه السلام رؤيا عجيبة، حيث رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له. كانت رؤيا عظيمة تحمل دلالات كبيرة، لكنها لم تكن واضحة له في ذلك الوقت. توجه يوسف إلى والده يعقوب عليه السلام وقصّ عليه ما رأى، فاستمع الأب الحكيم للرؤيا بعناية.

أدرك نبي الله يعقوب عليه السلام أن هذه الرؤيا ليست حلمًا عابرًا، بل هي بشارة من الله بمستقبل عظيم لابنه يوسف، وأن الله قد اصطفاه لأمر كبير.

نصيحة يعقوب لابنه

خوفًا على ابنه، نصح يعقوب عليه السلام سيدنا يوسف بعدم إخبار إخوته بهذه الرؤيا، حتى لا تتأجج مشاعر الغيرة في قلوبهم. فقد كان يعقوب عليه السلام يعلم ما في النفوس، وكان حريصًا على حماية ابنه من الحسد.

وتُظهر هذه النصيحة حكمة يعقوب عليه السلام، وحرصه الشديد على سلامة ابنه، كما تُعلّمنا أهمية كتمان النعم وعدم التحدث بها أمام من قد لا يتمنى الخير.

غيرة إخوة يوسف

مع مرور الوقت، ازدادت مكانة سيدنا يوسف عليه السلام في قلب والده، وهو ما جعل الغيرة تتسلل إلى قلوب بعض إخوته. بدأوا يشعرون بأن يوسف وأخاه أحب إلى أبيهم منهم، فسيطرت عليهم مشاعر الحسد، وبدأ الشيطان يوسوس لهم بأفكار خاطئة.

ورغم أن يوسف لم يُسئ إليهم، ولم يكن سببًا مباشرًا في هذه الغيرة، إلا أن الحسد أعمى قلوبهم، فنسوا رابطة الأخوة، وغابت عنهم الحكمة.

التخطيط لإبعاد يوسف

اجتمع إخوة يوسف وبدأوا يتشاورون في أمره، وتوصلوا إلى فكرة إبعاده عن أبيه، معتقدين أن ذلك سيعيد لهم مكانتهم. اختلفت آراؤهم، لكنهم اتفقوا في النهاية على إلقائه في البئر، دون قتله، ظنًا منهم أن هذا الحل سيُنهي المشكلة.

وهنا بدأت أولى المحن الحقيقية في حياة سيدنا يوسف عليه السلام، وهو لا يزال صغير السن، بعيدًا عن أبيه، يواجه قدر الله بثبات وصبر.

إلقاء يوسف في البئر

خرج سيدنا يوسف مع إخوته بعد أن استأذنوا والدهم، وهناك نفّذوا ما خططوا له، فألقوه في البئر وتركوه وحيدًا. وفي هذه اللحظة العصيبة، لم يفقد يوسف إيمانه بالله، بل كان قلبه متعلقًا بربه، واثقًا بأن الله لن يضيّعه.

وقد أوحى الله سبحانه وتعالى إليه في تلك اللحظة، ليطمئنه، ويبشره بأنه سيأتي يوم يُخبر فيه إخوته بما فعلوا، وهم لا يشعرون.

بداية الابتلاء ونهاية الظلم

كانت هذه الحادثة بداية سلسلة من الابتلاءات التي مرّ بها سيدنا يوسف عليه السلام، لكنها في الوقت نفسه كانت بداية لطريق التمكين والنصر. فقد علّمتنا قصته أن الظلم لا يدوم، وأن الله يدبّر لعباده الصالحين الخير حتى في أصعب الظروف.

خاتمة المقال

مثّلت رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام وغيرة إخوته بداية المحنة في حياته، لكنها كانت أيضًا أول خطوة في طريق العزة والتمكين. وتبقى هذه المرحلة درسًا عظيمًا في الصبر، وحسن الظن بالله، والثقة في أن ما يقدّره الله للعبد، وإن بدا صعبًا، يحمل في نهايته خيرًا عظيمًا.

تابع معنا في المقال القادم أحداث إلقاء نبي الله يوسف عليه السلام في البئر وبيعه في مصر، وبداية مرحلة جديدة من الابتلاء والصبر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
hamada imam تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.