قدوم شهر رمضان المبارك: نفحات إيمانية وفرصة للتوبة والتقرب إلى الله

قدوم شهر رمضان المبارك: نفحات إيمانية وفرصة للتوبة والتقرب إلى الله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قدوم شهر رمضان المبارك… شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار

يهلّ علينا شهر رمضان المبارك كل عام حاملًا معه نفحات إيمانية عظيمة، وفرصة جديدة لتجديد القلوب وتقوية الصلة بالله سبحانه وتعالى. رمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة يتعلم فيها المسلم الصبر، والانضباط، ومجاهدة النفس، والاقتراب من الله بالطاعات والأعمال الصالحة.

إن قدوم شهر رمضان المبارك يُعد نعمة عظيمة من نعم الله على عباده، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر تتنزّل فيه الرحمات، وتُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفّد فيه الشياطين، كما أخبرنا النبي ﷺ.

فضل شهر رمضان في الإسلام

لشهر رمضان مكانة عظيمة في الإسلام، فقد اختصّه الله بفضائل لم يجمعها في غيره من الشهور. فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، قال الله تعالى:

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾.

وفي هذا الشهر المبارك، تتضاعف الحسنات، وتُغفر السيئات، ويُعتق الله رقابًا من النار في كل ليلة. ولذلك كان السلف الصالح يفرحون بقدوم رمضان، ويدعون الله أن يبلغهم إياه، وأن يعينهم فيه على الصيام والقيام.

الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك

image about قدوم شهر رمضان المبارك: نفحات إيمانية وفرصة للتوبة والتقرب إلى الله

إن من أعظم ما يعين المسلم على اغتنام رمضان، حسن الاستعداد له قبل قدومه. فالاستعداد القلبي والروحي يهيئ النفس لاستقبال هذا الشهر العظيم.

ومن صور الاستعداد:

التوبة الصادقة من الذنوب والمعاصي

تصفية القلوب من الحقد والضغينة

الإكثار من الدعاء بأن يبلغنا الله رمضان

العزم على اغتنامه بالطاعات

فمن دخل رمضان بقلب صادق، خرج منه بقلب أنقى وأقرب إلى الله.

الصيام… عبادة تزكية للنفس

الصيام هو الركن الأساسي في شهر رمضان، وهو عبادة عظيمة لا يعلم أجرها إلا الله، كما جاء في الحديث القدسي:

«كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».

الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، بل هو صيام الجوارح عن المعاصي، وصيام القلب عن الأحقاد، وصيام اللسان عن الغيبة والنميمة. فالصائم الحقيقي هو من حفظ جوارحه، وزكّى نفسه، وارتقى بأخلاقه.

القرآن الكريم في شهر رمضان

رمضان هو شهر القرآن، وفيه تتجدد العلاقة بين المسلم وكتاب الله. كان النبي ﷺ يدارس جبريل القرآن في رمضان، وكان السلف يكثرون من تلاوته وتدبره في هذا الشهر.

وتلاوة القرآن في رمضان:

تشرح الصدر

تطمئن القلب

تزيد الإيمان

تقوّي الصلة بالله

فينبغي للمسلم أن يجعل لنفسه وردًا يوميًا من القرآن، ولو كان قليلًا، مع التدبر والخشوع.

قيام الليل والدعاء في رمضان

من أعظم القربات في رمضان قيام الليل، وخاصة صلاة التراويح، فهي فرصة لمناجاة الله، والوقوف بين يديه، وسؤاله من فضله. وقد قال النبي ﷺ:

«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».

كما أن الدعاء في رمضان له شأن عظيم، فدعوة الصائم لا تُرد، وخاصة عند الإفطار وفي جوف الليل. فليكثر المسلم من الدعاء لنفسه، ولأهله، ولأمته.

الصدقة والإحسان في شهر الخير

يُعرف شهر رمضان بشهر الجود والإحسان، وكان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. فالصدقة في هذا الشهر مضاعفة الأجر، ولها أثر كبير في تزكية النفس ونشر الخير بين الناس.

وتشمل الصدقة:

إطعام الطعام

مساعدة المحتاجين

كفالة الأيتام

إدخال السرور على قلوب الفقراء

وكل عمل خير في رمضان له أجر عظيم عند الله.

رمضان فرصة للتغيير الحقيقي

رمضان ليس شهرًا عابرًا، بل هو فرصة حقيقية للتغيير والإصلاح. فرصة لترك العادات السيئة، والالتزام بالصلاة، وحسن الخلق، والبعد عن المعاصي. فمن استطاع أن يطيع الله في رمضان، فهو قادر على الاستمرار بعده.

العبرة ليست بكثرة الطاعات في رمضان فقط، بل بالثبات بعدها.

ختاما 

إن قدوم شهر رمضان المبارك نعمة عظيمة وفرصة لا تُقدّر بثمن، فهو شهر تُغفر فيه الذنوب، وتُرفع فيه الدرجات، وتُستجاب فيه الدعوات. فلنستقبله بقلوب خاشعة، ونوايا صادقة، وعزم على الطاعة، لعلّ الله أن يجعلنا من المقبولين.

نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا فيه على الصيام والقيام، وأن يتقبّل منا صالح الأعمال، وأن يجعلنا من عتقائه من النار.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Elsharnoby تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.