نور التوبة بعد الغفلة

نور التوبة بعد الغفلة
كان هناك شاب يُدعى ياسين، يعيش حياته مثل كثير من لشباب، يقضي وقته في السهر واللعب ومتابعة ما لا ينفعه، ولا يهتم بالصلاة ولا بذكر الله. كان يسمع الأذان كل يوم، لكنه يقول لنفسه: "سأصلي لاحقًا، ما زال أمامي وقت طويل." وكانت الأيام تمر وهو يؤجل، حتى اعتاد قلبه الغفلة وأصبح لا يشعر بتقصيره.
كانت والدته امرأة صالحة، لا تمل من نصحه، وكانت تقول له كل يوم: "يا بني، الدنيا قصيرة، والعمر لا يضمنه أحد، ارجع إلى ربك قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم." لكنه كان يبتسم ابتسامة باردة ويقول: “لا تقلقي يا أمي، عندما أكبر سألتزم.”
في أحد الأيام، خرج ياسين مع أصدقائه وقضى ساعات طويلة بعيدًا عن البيت، يضحك ويلهو وينسى كل شيء. وعندما عاد ليلًا، وجد أمه جالسة تدعو له وهي تبكي. شعر بضيق في قلبه، لكنه تجاهل الأمر ودخل غرفته ونام سريعًا.
وفي تلك الليلة رأى حلمًا غريبًا جدًا، رأى نفسه يسير في أرض واسعة مظلمة، لا يوجد فيها نور ولا بشر، وكان يسمع أصواتًا مخيفة من حوله، كأنها تحذره. حاول أن يهرب، لكنه لم يعرف الطريق. وكلما مشى شعر أن الأرض تضيق عليه.
ثم لمح نورًا بعيدًا جدًا في آخر الطريق، فركض نحوه بكل ما يملك من قوة. وعندما اقترب، رأى شيخًا وقورًا يحمل مصحفًا مضيئًا، وينظر إليه بحزن ورحمة. قال له الشيخ: "يا ياسين، كم مرة دعاك الله فلم تُجب؟ وكم مرة سمعت الأذان فأعرضت؟" ارتجف ياسين وحاول الكلام، لكنه لم يستطع.
ثم سمع صوتًا قويًا يملأ المكان يقول: "أما آن لقلبك أن يخشع؟ أما آن لك أن تعود؟" فبكى بشدة وسقط على الأرض، وهو يصرخ: “يا رب سامحني، سأعود إليك.”
استيقظ ياسين فجأة، وكان يتنفس بسرعة والدموع تملأ وجهه. نظر إلى الساعة فوجد الوقت قبيل الفجر بدقائق. وفي تلك اللحظة سمع صوت الأذان يرتفع من المسجد القريب. شعر أن الله يمنحه فرصة جديدة، فقام من سريره فورًا، وتوضأ وهو يبكي من شدة الندم.
ذهب إلى المسجد لأول مرة منذ مدة طويلة، وكان الطريق هادئًا والهواء باردًا، لكنه شعر براحة لم يشعر بها من قبل. دخل المسجد وصلى الفجر بخشوع عظيم، وكل سجدة كان يشعر أن قلبه يعود للحياة من جديد.
بعد الصلاة جلس وحده يذكر الله، ثم عاد إلى البيت، فوجد أمه مستيقظة. عندما رأته عائدًا من المسجد، دمعت عيناها وفرحت فرحًا شديدًا. احتضنها وقال: "سامحيني يا أمي، لقد كنت غافلًا." فقالت له: “الحمد لله الذي ردك إليه.”
ومنذ ذلك اليوم تغيّر ياسين تمامًا. أصبح يحافظ على الصلاة في وقتها، ويقرأ القرآن كل يوم، ويترك رفقة السوء، ويساعد المحتاجين، ويبر أمه، ويذكر الشباب من حوله ألا يؤجلوا التوبة.
وكان دائمًا يقول: “أجمل لحظة في حياتي، يوم عاد قلبي إلى الله.”