حسن التوكل علي الله
•من يتوكل علي الله فهو حسبه :
تخيل معي أيها القاريء الكريم هذا المشهد المهيب
فرعون بجيشه الجرار سطوته وجبروته يسعي خلف سيدنا موسي عليه السلام وقومه ..لم يكفيه خروجهم من مصر هرباً من بطش فرعون وقومه ..بل غلبه الغرور ويسعي خلفهم يريد ان يقضي عليهم .
البحر امامهم وفرعون وجيشه خلفهم والخوف ينتاب الجميع حتي صرخ أحدهم في موسي إنا لمدركون ..هنا قال نبي الله في رد كله يقين وإيمان وحسن توكل علي الله سبحانه وتعالي ..إن معي ربي سيهدين
لم يكن يعلم نبي الله ان البحر سيشق له ولقومه بل جاءه الأمر الالهي ان خذ قومك ليلا بأتجاه البحر الأحمر وذهب موسي متوكلاً علي الله بيقين مؤمن واثق في ربه أنه لن يخذله
وفي اللحظه الحاسمه شق البحر وعبر بني اسرائيل وغرق فرعون وجنوده ..غرق الطاغيه أمام المستضعفين .
*انني في كل مره. اقرأ فيها تلك الأيه استحضر عظمه الله ورحمته لعباده المخلصين ..وقوه إيمان نبي الله وثقته في ربه
*دعنا نقيس هذه المعجزه علي جميع أمور حياتنا
ماذا لو تعاملنا بمنهج أن معي ربي سيهدين ؟ والله لن تخشي رزقاً يضيع عليك ولا مرضاً يصيبك ولا كرب يؤذيك ..أعبد الله حق عبادته وأستقم كما أمرت وتوكل علي الله ولا تخشي نوائب الدنيا فوالله ما ظن أحد في الله الخير ألا وجده
عَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم.
فجميع أمورك خير السراء تشكر الله فيها فتؤجر والضراء تصبر عليها فتؤجر ..فاللهم أجعلنا ممن يحسنون التوكل عليك فتجبرهم وتعينهم علي أمورهم
في حياتنا اليومية، تتكرر مواقف تشبه هذا المشهد، وإن اختلفت في الشكل. قد يمر الإنسان بأزمة مالية، أو مشكلة عائلية، أو تحدٍ دراسي أو مهني، فيشعر أن الأبواب أُغلقت. هنا يأتي دور هذا اليقين؛ أن يقول بقلبه قبل لسانه: "كلا، إن معي ربي سيهدين". هذا لا يعني ترك السعي أو الاستسلام، بل على العكس، هو دافع للعمل بثقة وهدوء، دون انهيار أو يأس.
إن أعظم ما يحتاجه الإنسان اليوم ليس فقط الحلول المادية، بل هذا النوع من الإيمان العميق الذي يمنحه توازنًا داخليًا. فكم من إنسان امتلك كل الوسائل، لكنه انهار عند أول اختبار، وكم من آخر لم يكن يملك شيئًا، لكنه صمد ونجح لأنه كان متصلًا بالله.
في النهاية، تبقى هذه الآية درسًا خالدًا: أن اليأس ليس من الأيمان ولا من حسن التوكل علي الله
فالمؤمن لا ييأس ولا يقنط من رحمه الله بل دائما ما يجد الله في كل شيء ويحسن ظنه بخالقه الرحيم الودود .
