الفرقُ بين شهوةٍ تُعيدُ الإنسانَ إلى الله… وشهوةٍ تُسقطُه من نفسِه

الفرقُ بين شهوةٍ تُعيدُ الإنسانَ إلى الله… وشهوةٍ تُسقطُه من نفسِه
ما يُلقى ولا يُقال
الفرقُ بين شهوةٍ تُعيدُ الإنسانَ إلى الله… وشهوةٍ تُسقطُه من نفسِه
أخطرُ ما حدثَ في هذا العصر
أن الناسَ لم يعودوا يفرّقون
بين “الطاقة”
وبين “اتجاهها”
ولهذا صار كثيرون يظنون
أن الإسلامَ يحاربُ الشهوة
بينما الحقيقةُ العكس تمامًا
الإسلامُ لم يأتِ ليقتلَ الشهوة
بل ليُنقذَ الإنسانَ من أن تتحولَ الشهوةُ إلى ظلم
ولهذا لم يكن الحرامُ في “الرغبة” نفسها
بل في الانفصالِ عن المعنى
فالزنا في عمقِه
ليس مجردَ علاقةٍ بين جسدين …….
بل لحظةٌ يُختزلُ فيها الإنسانُ إلى أداةِ متعة….
ولهذا كان الزنا ظلمًا…
ظلمًا: للروح..
وللقلب..
وللجسد..
وللمعنى الذي خُلقَ له الإنسان..
لأن الإنسانَ حين يدخلُ علاقةً بلا ميثاق
وبلا سكينة
وبلا رحمة
وبلا مسؤولية
فهو لا يأخذُ من الآخرِ “قربًا”
بل يستهلكُه
ولهذا قال الله:
﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى ﴾
ولم يقل: ولا تقربوا “الجنس”
لأن المشكلةَ لم تكن يومًا في الطاقة
بل في تحوّلِها إلى افتراس
ومن هنا نفهمُ الفرقَ الهائل
بين شهوةِ الحلال
وشهوةِ الزنا
فشهوةُ الحلال: تبدأُ بالرحمة
وتتحركُ داخلَ عهد
وتنتهي بسكينة
أما شهوةُ الزنا: فتبدأُ بالاحتياج
وتتحركُ داخلَ الفراغ
وتنتهي بوحدةٍ أكبر
ولهذا جعل اللهُ الزواج:
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾
ولم يقل: “شهوة”
لأن الشهوةَ وحدها
لا تبني بيتًا
ولا تحفظُ روحًا
ولا تشفي قلبًا
ولهذا ترى كثيرًا من الناس
يغرقون في العلاقات
لكنهم يزدادون فراغًا
لأن الجسدَ قد يقترب
بينما الأرواحُ تظلُّ بعيدة
فالزنا في حقيقته
ليس كسرًا لقانونٍ اجتماعي فقط
بل كسرٌ لفطرةِ التقديسِ داخل الإنسان
تحويلُ اللقاءِ الإنساني
من آيةٍ ورحمة
إلى استهلاكٍ ولحظةِ عبور
ولهذا كان أثرُه ثقيلًا على القلب
لأن الروحَ تعرفُ في داخلها
أنها خُلقتْ لأعمقَ من ذلك
ومن هنا نفهمُ لماذا يربطُ القرآنُ دائمًا
بين الفاحشةِ والظلم
لأن أعظمَ الظلم
أن يُستخدمَ ما خُلقَ للنور
في إطفاءِ النور
ولهذا لم يكن الحلالُ مجردَ “إذن”
بل إعادةُ وصلِ الجسدِ بالله
حتى تصبحَ اللذةُ نفسها: رحمة
وسكينة
وقربًا
وعمرانًا
لا بابًا من أبوابِ التمزق
وهذا هو السرُّ الذي غاب عن كثيرين
أن الفرقَ بين الحلالِ والحرام
ليس فرقَ حركةِ جسد
بل فرقُ حالةِ روح
روحٌ ترى الآخرَ أمانة
وروحٌ ترى الآخرَ وسيلة
ومن هنا يبدأُ الفارقُ كله
بين شهوةٍ تزيدُ الإنسانَ نورًا
وشهوةٍ تجعلهُ يشعرُ أنه فقدَ شيئًا من نفسِه بعد انتهائها
الفرقُ بين شهوةٍ تُعيدُ الإنسانَ إلى الله… وشهوةٍ تُسقطُه من نفسِه
تُعد الشهوة قوة فاعلة في حياة الإنسان، فهي من أجزائه الأساسية التي تؤثر في مساره الروحي والنفسي. إلا أن طبيعة هذه الشهوة تختلف باختلاف نوعها وتأثيرها على القلب والوعي. من جهة، هناك شهوة نقية موجهة نحو الله، تنبع من رغبة صافية في الاقتراب منه، وتحث على السعي للخير والإحسان، وتكون بمثابة وسيلة للإحياء الروحي والارتقاء بالمستوى الإيماني. فهي تلهم الإنسان للعمل الصالح، وتعزز لديه محبة الله والتقرب إليه، وتراه من علامات التوجيه الإلهي وإشارات على سمو الروح وصدق النية.
أما من جهة أخرى، فهناك شهوة مدمرة تقود إلى السقوط والانحراف؛ تلك التي تتسلط على القلب وتغري الإنسان بالابتعاد عن صراط الحق، وتجعله أسيرًا للشهوات الدنيوية، فتقوده إلى المعاصي وتهوي به في متاهات الضياع والخيانة. وتظهر علامات هذه الشهوة من خلال التمادي في الأهواء، وغلبة الهوى على العقل، وتشبث النفس بالمآرب الزائفة، مما يساهم في تفكك القيم وانحراف السلوك. في غياب الوعي، تصبح هذه الشهوة دافعًا للابتعاد عن الله، وقد تؤدي إلى الانحراف عن المسار الصحيح، وتسبب في زوال النور الإيماني من القلب.
بذلك، يلعب الإدراك العميق لتمييز نوعية الشهوة والوعي بآثارها دورًا حاسمًا في توجيه الإنسان لاختيار الطريق الصحيح. فالتفكير الصادق في دوافعه، والقدرة على ضبط نوازعه، يُمكّنه من الاستفادة من الشهوة التي تقوده إلى الله، ويجنب نفسه الوقوع في الشهوات التي تؤدي إلى السقوط. يتحقق ذلك من خلال تعزيز تقوى القلب، وتقوية العلاقة مع الله، والاستعانة بالله في مقاومة أهواء النفس، لينتقل الإنسان من مرحلة التذبذب بين الخير والشر، إلى مسار ثابت يقوده إلى رضا الله وإخلاص النية.