سر توبة قاتل المائة نفس: لماذا فضّل النبي العالم على العابد؟

سر توبة قاتل المائة نفس: لماذا فضّل النبي العالم على العابد؟

Rating 5 out of 5.
3 reviews

العلم: قوت القلوب.. وأهمية العلم في الإسلام وسر توبة قاتل المائة نفس

 

image about سر توبة قاتل المائة نفس: لماذا فضّل النبي العالم على العابد؟

في زحام الحياة ولهاث الناس وراء لقمة العيش، يغفل الكثيرون عن حقيقة أن للإنسان حاجة ماسة تفوق حاجته للطعام والشراب، ألا وهي حاجة الروح إلى العلم. لقد أشار الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى هذه الحقيقة البالغة الأهمية بقوله: "الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، فالرجل يحتاج إلى الطعام والشراب مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه" . وهذه المقارنة العجيبة تضعنا أمام معادلة روحية عميقة؛ فبينما يمد الطعام الجسد، يمد العلم القلوب بالحياة والنور، وهو البوصلة التي تحمي صاحبها من الزلل في زمن كثرت فيه الفتن وتشابكت الطرق.

قصة العابد الجاهل.. دروس وعبر

ولو أردنا أن نرى مثالاً حياً يُجسد خطورة الجهل، حتى مع كثرة العبادة، لما وجدنا خيراً من قصة الرجل الذي قتل مائة نفس، التي يتناقلها أهل السنة والجماعة في

 مواضعهم . تحكي لنا كتب السنة أن رجلاً من الأمم السابقة قتل تسعة وتسعين نفساً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ليتوب. فدلوه على راهب عابد، فسأله: ألي توبة؟ فقال الراهب بجهله: لا، فأقبل عليه الرجل وقتله فكمل به المائة .

 

 

 

image about سر توبة قاتل المائة نفس: لماذا فضّل النبي العالم على العابد؟

ثم سأل مرة أخرى، فدلوه على رجل عالم، فقال له: ألي توبة؟ فكان جواب العالم الحكيم: "نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك" . وهنا تكمن المفارقة العظيمة؛ فالعابد الجاهل أغلق باب الأمل في وجه تائب، بل دفع به إلى مزيد من القتل بفتوى قاتلة، بينما العالم فتح له أبواب الرحمة وأرشده إلى طريق النجاة، مما يدل على أن جهل العابد قد يكون أشد ضرراً من ذنب المذنب نفسه، وأن العبادة من دون علم قد تصبح وبالاً على صاحبها قبل غيره.

لماذا العلم أشد حاجة من الطعام والشراب؟

يحتاج الإنسان إلى الطعام والشراب لحظات معدودة في اليوم، لكن حاجته إلى العلم لا تتوقف طيلة حياته، بل هي مرتبطة بكل نفس يخرج منه . فالعلم هو الذي يضمن للإنسان صحة عبادته، فهو الذي يوضح له كيفية أداء الصلاة والصيام والزكاة على الوجه الذي يرضي الله، وكيف يميز بين الحلال والحرام في كل شؤون حياته . وبدون العلم، يصير الإنسان كالذي يسير في طريق مظلم لا يدري أين يضع قدمه، وقد يظن أنه يحسن صنعاً بينما هو يهوي في مهاوي الردى، كما وقع فيه الخوارج الذين كانوا أشد الناس اجتهاداً في العبادة، لكن جهلهم جعلهم يقتلون المسلمين ويتركون أهل الأوثان، ووصفهم النبي بأنهم "كلاب أهل النار" .

إن العلم هو حياة القلوب، وهو الذي يفتح البصائر، ويُري الإنسان الحقائق كما هي، ويحرره من التبعية للأهواء والجهلاء . الشاب الباحث عن الحقيقة، والفتاة

 الطموحة لمعرفة دينها، كلاهما بحاجة ماسة لطلب العلم الشرعي، لأن به تُعمر النفوس وتُبنى الحضارات، وبالجهل تهدم القيم وتضيع الأجيال. فحاجتنا إلى العلم كحاجتنا إلى الهواء الذي نتنفسه، وليس كحاجتنا للطعام الذي نأكله بين الحين والآخر . فاطلبوا العلم أيها الشباب، فهو الكنز الذي لا يفنى، والنور الذي يضيء لكم طريق الدنيا والآخرة.

comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
Ahmed Abd elfattah Rating 4.99 out of 5.
articles

90

followings

102

followings

240

similar articles
-