صرخة من قلب القدس: أين النخوة يا أمة العرب؟

صرخة من قلب القدس: أين النخوة يا أمة العرب؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

فلسطين: قصة أرض، وشهادة شعب، ونداء للنخوة العربية

هناك على حافة المتوسط، حيث تتعانق السماء مع مآذن القدس وقبابها، تقع أرض ليست ككل الأراضي. فلسطين ليست مجرد بقعة جغرافية على الخارطة، بل هي قلب الأمة العربية النابض، وجرحها الذي لم يندمل، واختبار النخوة الشرف الأبدي لكل من تجري في عروقه دماء عربية أصيلة.

 

image about صرخة من قلب القدس: أين النخوة يا أمة العرب؟

 

أصول جذورها السنع: تاريخ ممتد عبر الأزمان

لم تكن فلسطين يوماً أرضاً بلا شعب. فمنذ ألفية الكنعانيين الأولى، والأرض تُعرف بأهلها الذين زرعوا الزيتون وبنوا المدن الأولى مثل أريحا والقدس (أورسلين). مرّت عليها العصور، وتوالت الحضارات، من الفتح الإسلامي المجيد بقيادة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي خطّ بألياف يده العهدة العمرية لتظل رمزاً للتسامح والسلام، إلى حطين وزمن صلاح الدين الذي حررها من ظلم المعتدين.

طوال قرون طويلة، عاش أهل فلسطين يُكرمون الضيف، ويحرسون المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويحميون البوابة الشرقية للأمة العربية بأرواحهم.

بداية الظلم: عندما تُباع الأوطان في الغرف المغلقة

بدأت المأساة الحقيقية حينما قرر الاستعمار الغربي إهداء ما لا يملك لمن لا يستحق. فكان وعد بلفور المشؤوم عام 1917، الذي فتح الأبواب أمام الانتداب البريطاني لتمهيد الطريق للمشروع الصهيوني.

وفي عام 1948، وقعت الفاجعة الكبرى: النكبة.

هُجّر أكثر من 800 ألف فلسطيني من ديارهم تحت وطأة السلاح والمجازر.

مُحيت مئات القرى من الوجود.

حُوّل شعب كامل من أصحاب أرض مكرمين إلى أسرى ومشرّدين في مخيمات اللجوء.

ولم تقف المأساة عند هذا الحد؛ فجاءت نكسة عام 1967 لتكمل احتلال بقية الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف، ليُطبق الحصار وتُسلب الإرادة.

واقع يدمي القلوب: صمود وسط الخذلان

واليوم، نعيش فصولاً متجددة من الظلم والاضطهاد الذي تتفطر له الأكباد:

في غزة: محاصرة القلوب والأرواح قبل الأجساد، حيث يُقتل الأطفال والنساء تحت وطأة قصف لا يرحم، وتُدمّر المستشفيات والمدارس، ويُحرم الأبرياء من الماء والغذاء والمأوى.

في القدس والضفة: تُستباح الممتلكات، وتُهدم البيوت، ويُقتحم المسجد الأقصى المبارك يومياً، بينما يقف العالم بين مدعٍ للحياد ومتحيز للظالم.

إن ما يحدث لإخواننا في فلسطين ليس مجرد حرب على أرض، بل هو سعي لمحو هوية وشعب يشاركنا الدين، واللغة، والدم، والتاريخ. كيف يطيب لامرئٍ عيشٌ، أو يهنأ بمنام، وهو يرى أطفالاً بعمر الزهور يُخرجون من تحت الأنقاض وهم يصرخون بحثاً عن أمهاتهم؟ كيف ننسى أن هؤلاء يعانون يومياً فقط لأنهم تمسكوا ببيوتهم وأرضهم؟

نداء إلى النخوة والضمير العربي

إن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل هي قضية كل عربي ومسلم. إنها المرآة التي تعكس مدى تمسكنا بنخوتنا وكرامتنا.

فالنخوة العربية ليست شعارات تُقال، ولا قصائد تُتلى، بل هي غضبة للحق، ونصرة للمظلوم، وشعور صادق بالألم الذي يعتصر قلوب إخواننا في غزة والقدس وكل شبر من الأرض المحتلة. إن دعم فلسطين -بالكلمة، بالدعاء، بالمقاطعة، بالتبرع، وبإبقاء القضية حية في عقول ونفوس أجيالنا القادمة- هو أقل واجب يقدمه الحر لإخوانه.

ستبقى فلسطين عربية، وستظل القدس زهرة المدائن، وسيبقى شعبها الصامد شاهداً على أن الحق لا يموت ما دام وراءه مطالب، وأن الليل -مهما طال ظلمه- لا بد أن يعقبه الفجر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Arwa Ibrahim تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-