رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العمل والسعي

رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العمل والسعي

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رسول الله ﷺ مع العمل والسعي


لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشغله عبادته عن العمل والسعي، فقد كان يشارك أصحابه العمل، 
والجوع، والطعام.
في حفر الخندق


ومن أظهر مشاهد ذلك ما كان منه صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب، حين أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه

بحفر الخندق حول المدينة، فاجتمع المسلمون على حفره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واحدًا منهم في العمل، يباشر الحفر ويحمل التراب، حتى غطى التراب جلد بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يرتجز:
«والله لولا الله ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا».


وهو في هذا العمل الصعب ينشد الشعر، وفي هذا الموقف العصيب؛ وهكذا ينبغي أن يكون حال المؤمن، أن يقبل على العمل في غير ضجر ولا سأم، مسرورًا ومستبشرًا بأن الله لن يضيع ثمرة جهده.
الصخرة والبشارة بالفتح

وقد عرضت للمسلمين صخرة شديدة في الخندق عجزوا عن كسرها، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكونها، فنزل إليها بنفسه، فأخذ المِعْوَل فقال: «بسم الله»، فضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أُعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة».
ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر، فقال: «الله أكبر، أُعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض».
ثم ضرب الثالثة وقال: «بسم الله»، فقطع بقية الحجر، فقال: «الله أكبر، أُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة».
إن هؤلاء قوم محاصرون، لا يستطيع أحدهم أن يخرج إلى الخلاء، ولا يجدون طعامًا، ومع ذلك يبشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويربط قلوبهم بما عند الله من النصر والفتح، وهم في أشد أوقات الخوف والحاجة.

image about رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العمل والسعي
الجوع والطعام
وفي هذا الوقت العصيب، الذي لا يجد المسلمون فيه طعامًا، رأى جابر بن عبد الله رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شديدًا، فانكفأ إلى امرأته، فقال لها: هل عندك شيء؟ فإنه رأى برسول الله صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شديدًا.
فأخرجت إليه جِرابًا فيه صاعٌ من شعير، والصاع لا يزيد عن ثلاثة كيلوجرامات، وكانت لهم بُهيمة، فذبحها، وطَحنت المرأة الشعير.


دعوة النبي ﷺ لأهل الخندق

ولما أراد جابر أن يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت له زوجته: «لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه».
فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسارَّه، فقال: يا رسول الله، ذبحنا بُهيمةً لنا، وطحنّا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعالَ أنت ونَفَرٌ معك.
فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
«يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع طعامًا، فحيهلًا بكم!»

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرًا ألّا يُنزِلَ القِدرَ من فوق النار، وألّا يخبز العجين حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلهم.
طعام قليل لقوم كثير
فجاء جابر، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقْدُم الناس، حتى جاء إلى امرأته، فقالت له: «بِكَ وبِكَ!» أي: فعلتَ ما كنت أخشاه!
فقال لها: قد فعلتُ الذي قلتِ.
ثم قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القِدر، فنفخ فيه نفخًا خفيفًا من فمه، ثم دعا بالبركة، وكان القوم ألفًا.

فأقسم جابر رضي الله عنه بالله لقد أكلوا حتى تركوا الطعام وانصرفوا، وإن القِدر لممتلئةٌ تفور، حتى يُسمع لها صوت، وإن عجينهم ليُخبز كما هو، لم ينقص منه شيء.

لا يؤثر نفسه على أصحابه
فكان صلى الله عليه وسلم لا يؤثر نفسه بشيء دون أصحابه، بل كان يعيش معهم حالهم، ويشاركهم في العمل والجوع والطعام.
 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عبد المجيد رمان تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

5

متابعهم

6

مقالات مشابة
-