تفسير سوره البقرة من الآية 6 الي 16
تفسير سوره البقرة من الآية 6 الي 16

الآية 6
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾:
إن الذين جحدوا بآيات الله، وأنكروا ما أُنزل على النبي محمد ﷺ، واختاروا طريق الضلال.
.﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾:
يستوي عندهم الأمر، وسيان لديهم أن تُحذرهم وتُخوفهم يا محمد من عذاب الله، أو تترك ذلك.
.﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾:
لن يقع منهم الإيمان بالحق؛ لأنهم عاندوا وتكبروا، وأصروا على باطلهم حتى طُبع على قلوبهم.
الاية 7
.﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾:
طبع الله وإغلق على قلوبهم فلا يدخلها الحق ولا ينفذ إليها الإيمان، وسدَّ أسماعهم فلا يسمعون آيات الله سماع قبول وتدبر ينتفعون به.
.﴿وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾:
جعل على أعينهم غطاء وحجاباً سميكاً، فلا يبصرون حجج الله الباهرة ولا يروْن نور الهدى.
.﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾:
ينتظرهم في الآخرة عذاب بالغ الشدة والنكال في نار جهنم جزاءً كفرهم وعنادهم
الاية 8
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾:
طائفة من الناس يقولون بألسنتهم: صدَّقنا بالله وبأهوال يوم القيامة وحسابه، وذلك مخادعة منهم وتقية ليحموا أنفسهم وأموالهم بين المسلمين.
.﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾:
يُكذِّبهم الله عز وجل من فوق سبع سماوات، ويؤكد أن قلوبهم خالية تماماً من الإيمان، فقولهم هذا مجرد نفاق وكذب.
الاية 9
.﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾:
يظن هؤلاء المنافقون بجهلهم أنهم بإظهار الإيمان وإبطان الكفر يخدعون الله ويمكرون بالمسلمين، ليحقنوا دماءهم وتحتجب حقيقتهم عن المؤمنين.
.﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾:
إن وبال خدعتهم وضرر مكرهم لا يعود إلا على أنفسهم؛ لأن الله عليم بذات الصدور، وقد فضحهم أمام رسوله، وسيعاقبهم بأشد العذاب في الدنيا والآخرة.
.﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾:
هم من شدة غفلتهم وعَمى قلوبهم لا يُحسون ولا يدركون أنهم يدمرون أنفسهم بفعالهم هذه.
الاية 10
.﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾:
في قلوبهم علة وشك ونفاق، وضغينة تجاه الإسلام والمسلمين.
.﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾:
عقاباً لهم على نفاقهم، زادهم الله شكاً وضلالاً فوق شكهم، بانتصارات المسلمين المتتالية ونزول الآيات التي تفضحهم وتغيظهم.
.﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾:
ينتظرهم في الآخرة عذاب موجع ومؤلم للغاية في الدرك الأسفل من النار.
﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾:
هذا العذاب هو بسبب كذبهم المستمر على الله وعلى الناس، واحترافهم النفاق والادعاء الباطل بالإيمان.
الاية 11
.﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾:
إذا نصحهم المسلمون وزجروهم قائلين: لا تفسدوا في الأرض بالكفر، وموالاة أعداء الدين، وإفشاء أسرار المؤمنين، وإثارة الفتن.
.﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾:
أجابوا بجرأة وغرور: ليس في فعلنا أي فساد! بل نحن أهل الإصلاح والتوفيق بين الفريقين (المؤمنين والكافرين)، ونسعى للخير ومصالح الجميع.
الاية 12
.﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾:
أَلَا" أداة تنبيه تفيد تأكيد ما بعدها؛ أي: تنبّهوا وتيقّنوا أيها المؤمنون أن هؤلاء المنافقين هم أهل الإفساد الحقيقي والكامل في الأرض بأفعالهم ونفاقهم، لا غيرهم.
.﴿وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾:
ولكنهم من شدة غفلتهم، وعَمى بصائرهم، والران الذي ركب قلوبهم، لا يُحسون ولا يدركون أن فعلهم هذا هو عين الفساد والهلاك.
الاية 13
.﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾:
إذا قيل للمنافقين: صدِّقوا بقلوبكم وجوارحكم كإيمان الصحابة الأخيار (مثل أبي بكر وعمر وعلي وسائر المهاجرين والأنصار) إيماناً خالصاً لله.
.﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾:
أجابوا بإنكار مستهزئين: أنترك عقولنا ونصدق بجهالة وعشوائية كما آمن هؤلاء الخِفَاف العقول والجهال؟! (يقصدون الصحابة لتركهم جاه عائلاتهم وموالاة النبي ﷺ).
.﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾:
يأتي الرد فورياً من الله بتأكيد حاسم: بل هم الحقيقيون أصحاب السفه والخفة والجهل، لأنهم استبدلوا الباقي بالفاني والهدى بالضلال.
.﴿وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾:
ولكنهم لجهلهم المركب وعمى قلوبهم، لا يعلمون حقيقة حالهم ولا يدركون حجم ضلالهم وهلاكهم.
الاية 14
.﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾:
إذا واجه المنافقون أصحاب النبي ﷺ، أظهروا لهم الإسلام بألسنتهم تملقاً ومخادعة، وادعوا أنهم معهم على نفس الدين والمنهج.
.﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾:
وإذا انفردوا وابتعدوا عن أعين المسلمين واجتمعوا برؤسائهم وقادتهم في الكفر والشر (من كبار اليهود والمشركين الذين يحركونهم).
.﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾:
قالوا لقادتهم لطمأنتهم: نحن ثابتون على عهدكم، ومقيمون معكم على الكفر والعداء لمحمد.
.﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾:
وما إظهارنا الإسلام أمام المسلمين إلا سخرية واستهزاءً بهم، وخدعة لنمكر بهم ونطلع على أسرارهم.
الاية 15
.﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾:
يجازيهم الله على استهزائهم بالمسلمين؛ فيمحق دينهم، ويجعلهم مستدرجين بالنعَم في الدنيا، ويخزيهم ويفضحهم أمام الأشهاد، ثم يعذبهم في الآخرة جزاء وفاقاً لسخريتهم.
.﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾:
يمهلهم سبحانه ويتركهم استدراجاً لهم، فيزيدهم في تجاوزهم للحدود، وإصرارهم على الكفر والضلال.
.﴿يَعْمَهُونَ﴾:
يتخبطون في ضلالتهم حائرين مترددين، قد عميت بصائرهم فلا يجدون طريقاً إلى النور والخروج من الظلمات.
الاية 16
. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ﴾:
هؤلاء المنافقون هم الذين استبدلوا الكفر بالإيمان، واختاروا طريق الغواية والعمى بدلاً من طريق النور والرشاد الذي كان بين أيديهم.
.﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾:
خسرت هذه الصفقة والمبادلة خساراً تاماً؛ لأنهم ضيعوا الجنة ونعيمها، واستحقوا النار وعذابها، ففقدوا رأس مالهم الحقيقي.
.﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾:
وما كانوا في صنيعهم هذا واعين أو موفقين للصواب، بل سلكوا طريق الهلاك والضلال بملء إرادتهم.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق