تفسير سورة البقرة من الاية 21 إلي 24
سير سورة البقرة من الاية 21 إلي 24

الاية 21 ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
. يكاد البرق يخطف أبصارهم:
يكاد البرق يخطف أبصارهم:يقصد بالبرق هنا ما يظهر للمنافقين من بوارق الحق وأدلة الإيمان وحجج القرآن القوية، التي تكاد تبهر قلوبهم وتكشف حقيقتهم لشدة نورها وضعف بصائرهم عن احتمالها
. كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا:
يعني أنهم إذا رأى المنافقون في الإسلام عِزّاً ومصالح وغنائم اطمأنوا ومَشوا في طريق المسلمين واستأنسوا به، وإذا أصابت المسلمين محنة أو ابتلاء أو أظلمت عليهم الشكوك، توقفوا وحاروا ورجعوا إلى حيرتهم ونفاقهم.
.ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ:
أي لو أراد الله تعالى لقصف الرعد الشديد ولمعان البرق الخاطف أن يصمهم ويعميهم لفعل، وفي هذا إشعار بأن هؤلاء المنافقين تحت قهر الله وقدرته، وأن حواسهم التي ينتفعون بها مملوكة له سبحانه.
.إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
تأكيد على أن الله محيط بهم علماً وقدرة، لا يعجزه شيء، وهو مجازيهم على أعمالهم أتم الجزاء.
الاية 22 ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
.الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا:
اي خلق لكم الأرض ممهدة ومبسطة كالفرش، لتستقروا عليها، وتناموا، وتسيروا في مناكبها، فلم يجعلها شديدة الصلابة فتعيقكم، ولا شديدة الرخوة فتسيخ وتغرقوا فيها.
.وَالسَّمَاءَ بِنَاءً:
جعل السماء فوقكم محكمة البناء، كالسقف المرفوع المحفوظ، لتكون حماية وزينة للأرض ومن عليها.
.وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً:
أي أنزل المطر من السحاب في السماء بقدر معلوم وموسم معلوم لحاجة الخلق.
.فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ:
أحيا بهذا الماء الأرض الميتة، فأنبتت أنواع النباتات وحملت الأشجار مختلف الثمار ل تكون قوتاً وغذاءً لكم ولأنعامكم.
.فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:
هذا هو التوجيه والنهي الأساسي في الآية؛ والأنداد هم الشركاء، والنظراء، والأصنام. أي: لا تشركوا بالله غيره، وتجعلوا له شركاء وتعبدونهم معه، وأنتم تعلمون يقيناً أنه لا خالق ولا رازق ولا منعم بهذه النعم العظيمة سواه سبحانه.
الاية 23 ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
.وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا:
أي: وإن كنتم يا معشر المشركين والمنكرين في شك وشبهة من هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا ورسولنا محمد ﷺ، وتزعمون أنه من كلام البشر أو أنه مفترى.
.فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ:
هذا هو محل التحدي؛ أي فأتوا بسورة واحدة تشابه هذا القرآن في بلاغته، وفصاحته، ونظمه، وأخباره الغيبية، وهدايته، حتى لو كانت سورة قصيرة.
.وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ:
أي واستعينوا بأعوانكم، وأنصاركم، وفصحائكم، وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، ليساعدوكم على معارضة القرآن وتأليف ما يشبهه.
.إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ:
أي إن كنتم صادقين في دعواكم أن محمداً ﷺ قد اختلقه من تلقاء نفسه، فأنتم بشر مثله وعرب فصحاء، فافعلوا كما فعل إن استطعتم.
الاية 24﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾.
.فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا:
أي: فإن لم تفعلوا ذلك في الماضي وعجزتم عن الإتيان بسورة من مثله.
.وَلَنْ تَفْعَلُوا:
هذه جملة اعتراضية تفيد النفي المؤبد في المستقبل، وهي معجزة قائمة بذاتها؛ حيث أخبر الله جازماً أنهم لن يستطيعوا معارضة القرآن أبداً في أي عصر من العصور، وقد ثبت صدق هذا الإخبار عبر القرون.
.فَاتَّقُوا النَّارَ:
أي إذا تبين لكم عجزكم، وعلمتم أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا من عند الله، فاحذروا واحموا أنفسكم من عذاب النار بالإيمان بالله وبنبيّه وطاعته.
.الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ:
تصف الآية شدة هذه النار بأن الحطب والوقود الذي يوقدها ويزيد اشتعالها هو: أجساد الكفار، والحجارة (وقيل هي الأصنام التي كانوا يعبدونها، أو حجارة الكبريت الشديدة الحرارة والنتن) زيادة في نكالهم وإهانتهم.
.أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ:
أي أن هذه النار قد هُيِّئت وخُلِقت خصيصاً لمن كفر بالله، وكذّب بآياته ورسله.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق