رسالة سورة الإنفطار

رسالة سورة الإنفطار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about رسالة سورة الإنفطار

 

سورة الانفطار عندما تنكشف الحقائق ويكتشف الإنسان ماذا قدّم لحياته الآخرة

هل حدث أن انشغلت يومًا بأمور كثيرة، ثم اكتشفت فجأة أنك نسيت شيئًا مهمًا جدًا؟

هذا ما تحاول سورة الانفطار أن توقظنا إليه.

فنحن ننشغل بالدراسة والعمل والمال والمشاكل والأحلام، ونعيش وكأن الحياة ستستمر طويلًا، ثم يأتي القرآن ليذكرنا بأن هناك يومًا ستتغير فيه كل الأشياء التي نراها ثابتة، وسيقف الإنسان أمام أعماله كلها.

 

عندما يتغير الكون كله

تبدأ السورة بمشاهد عظيمة:

﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ۝ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ۝ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ۝ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾

السماء التي نراها فوقنا كل يوم ستنشق.

والكواكب ستتناثر.

والبحار ستتغير.

والقبور سيخرج منها من فيها.

فالأشياء التي نراها ثابتة اليوم لن تبقى إلى الأبد.

 

لحظة معرفة الحقيقة

بعد هذه المشاهد تأتي آية قصيرة لكنها مؤثرة جدًا:

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾

أي أن كل إنسان سيعرف أعماله.

ما قدم من خير.

وما قدم من شر.

فقد يفعل الإنسان خيرًا يبقى أثره سنوات طويلة، وقد يترك وراءه عملًا سيئًا يستمر أثره أيضًا

 

سؤال يهز القلب

ثم تأتي واحدة من أجمل آيات السورة:

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾

أي أن الله الذي أنعم عليك وأعطاك وأكرمك، لماذا تبتعد عنه أو تعصيه؟

إنها آية تدعو الإنسان إلى مراجعة نفسه، لا من باب الخوف فقط، بل من باب الحياء من كرم الله وفضله.

 

تذكر بدايتك

ثم تقول السورة:

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ۝ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾

الله هو الذي خلق الإنسان وأعطاه شكله وهيئته وقدراته.

وهذا يجعل الإنسان أكثر تواضعًا.

 

المشكلة الحقيقية

ثم تكشف السورة سبب غفلة كثير من الناس:

﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾

أي أن بعض الناس يعيشون وكأن الحساب غير موجود.

قد يظلم الإنسان لأنه ينسى الحساب.

لكن تذكر الآخرة يجعل الإنسان أكثر حرصًا على أفعاله.

 

لا شيء يضيع

ومن المعاني الجميلة في السورة:

﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾

كل كلمة، وكل عمل، وكل تصرف محفوظ.

وهذا المعنى يطمئن الإنسان أيضًا.

إذا فعلت خيرًا ولم يره أحد، فهو مكتوب.

إذا ظلمك أحد، فهو أيضا مكتوب.

 

طريقان مختلفان

ثم تذكر السورة مصير الفريقين:

﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ۝ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾

الطريقان واضحان.

هناك من عاش في الدنيا وهو يطيع الله ويحاول إصلاح نفسه، وهناك من اختار طريقًا آخر.

وفي النهاية كل إنسان سيصل إلى نتيجة اختياراته.

 

يوم لا يملك أحد لأحد شيئًا

وتختم السورة بآية عظيمة:

﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾

في الدنيا يعتمد الناس على المال أو العلاقات أو المناصب.

أما في ذلك اليوم، فلا يملك أحد شيئًا لأحد.

كل إنسان سيأتي بعمله فقط.

 

النهاية

سورة الانفطار تترك في القلب سؤالًا مهمًا:

إذا جاء اليوم الذي تنكشف فيه الحقائق كلها، ماذا ستجد في صحيفتك؟

وهذه هي رسالة سورة الانفطار: لا تنشغل بما سيزول، وانشغل بما سيبقى معك عندما تنتهي الدنيا كلها.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Zeyad Elshazly تقييم 5 من 5.
المقالات

37

متابعهم

12

متابعهم

15

مقالات مشابة
-