image about مخطوطة عمرها أكثر من 1300 عام.. قصة القرآن الذي حيّر الباحثين في برمنغهام  نبذةمخطوطة عمرها أكثر من 1300 عام.. قصة القرآن الذي حيّر الباحثين في برمنغهام

نبذة

توجد في جامعة برمنغهام البريطانية مخطوطة قرآنية صغيرة تحولت إلى واحدة من أشهر المخطوطات القرآنية المبكرة في العالم. المثير أن فحص الرق الذي كُتبت عليه وضعه في فترة بين عامي 568 و645 ميلاديًا باحتمال 95.4%، ما جعل المخطوطة موضوعًا مهمًا لدراسة التاريخ المادي للقرآن والمخطوطات الإسلامية المبكرة.

مخطوطة صغيرة تحمل قصة كبيرة

عندما نتخيل المصاحف القديمة، قد نتخيل كتابًا ضخمًا محفوظًا في مكتبة تاريخية. لكن مخطوطة برمنغهام مختلفة؛ فهي عبارة عن ورقتين من الرق، أي أربع صفحات، كُتبت عليها أجزاء من سور الكهف ومريم وطه بخط عربي مبكر يُعرف بالخط الحجازي.

واليوم توجد هذه المخطوطة ضمن مجموعة مينغانا للمخطوطات الشرق أوسطية، التي تحتفظ بها مكتبة كادبوري للأبحاث في جامعة برمنغهام.

لكن قصة المخطوطة لم تبدأ عندما أصبحت مشهورة عالميًا؛ فقد كانت موجودة في مجموعة الجامعة منذ عقود قبل أن تلفت نتائج الدراسات العلمية الانتباه إليها.

كيف عرف العلماء عمرها؟

هنا تظهر واحدة من أكثر النقاط إثارة للاهتمام.

استخدم الباحثون التأريخ بالكربون المشع لفحص الرق الذي كُتب عليه النص. وهذه الطريقة العلمية لا تحدد تاريخ كتابة الحبر نفسه، وإنما تساعد في تحديد الفترة التي عاش فيها الحيوان الذي استُخدمت جلده لصناعة الرق.

وأظهرت نتائج الفحص أن الرق يعود إلى فترة بين 568 و645 ميلاديًا، باحتمال 95.4%.

وهذا لا يعني أن العلماء أثبتوا أن الحبر كُتب في يوم محدد داخل هذه الفترة؛ فالجامعة توضح أن التأريخ بالكربون المشع يتعلق بالرق نفسه وليس بتاريخ وضع الحبر عليه.

وهذا التفصيل مهم جدًا؛ لأنه يوضح الفرق بين تاريخ المادة المستخدمة في الكتابة وبين تاريخ كتابة النص عليها.

ماذا يوجد داخل المخطوطة؟

المخطوطة ليست نسخة كاملة من القرآن، وإنما صفحات تحتوي على أجزاء محددة من ثلاث سور.

وتشمل:

  • سور الكهف: الآيات 17 إلى 31.
  • سورة مريم: الآيات 91 إلى 98.
  • سورة طه: الآيات 1 إلى 40. 

وقد كُتبت النصوص بالخط الحجازي، وهو أحد الأشكال المبكرة للكتابة العربية المستخدمة في المخطوطات القرآنية.

المفاجأة لم تكن في عمر الرق فقط

قبل إجراء الفحص العلمي، كانت المخطوطة موجودة ضمن مجموعة مينغانا، وكانت صفحاتها مرتبطة بصفحات أخرى من مخطوطة قرآنية مختلفة.

وبحسب جامعة برمنغهام، ساعدت دراسة الخط التي أجرتها الباحثة ألبا فيديلي خلال دراستها للدكتوراه في التعرف على الخط باعتباره خطًا حجازيًا مبكرًا، وهو ما دفع الجامعة إلى إعادة النظر في التأريخ السابق للمخطوطة وإجراء اختبار الكربون المشع.

وبعد ظهور النتائج، أصبحت المخطوطة واحدة من أشهر الشواهد المادية المبكرة المرتبطة بتاريخ القرآن.

هل يمكن اعتبارها أقدم مخطوطة للقرآن في العالم؟

هنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة.

لا يمكن الجزم بأنها أقدم مخطوطة قرآنية في العالم. جامعة برمنغهام نفسها تقول إن من المستحيل تحديد ذلك اعتمادًا على هذه المخطوطة وحدها، لكنها تعد من أقدم الأدلة النصية المكتوبة الباقية المعروفة للقرآن.

وهذا يوضح لماذا يهتم الباحثون بالمخطوطات القديمة: فالمخطوطة الواحدة لا تحسم وحدها كل الأسئلة التاريخية، وإنما تُدرس إلى جانب مخطوطات أخرى وطرق مختلفة للتحليل.

وتوجد بالفعل قواعد بيانات أكاديمية تجمع آلاف الصفحات من المخطوطات القرآنية المبكرة، مثل قاعدة Manuscripta Coranica التابعة لمشروع Corpus Coranicum، والتي تضم أكثر من 30 ألف إدخال لصفحات وأكثر من 800 جزء من مخطوطات موجودة في أكثر من 95 مجموعة حول العالم.

ماذا حدث بعد اكتشاف أهميتها؟

في عام 2015 أعلنت جامعة برمنغهام نتائج التأريخ، وانتشرت قصة المخطوطة عالميًا، بعدما أصبحت من أبرز الأمثلة على استخدام الأساليب العلمية الحديثة لدراسة المخطوطات القرآنية القديمة.

ولم تتوقف الدراسات عند الكربون المشع؛ ففي عام 2017 أُجريت أيضًا تحليلات باستخدام التصوير متعدد الأطياف للبحث عن أي كتابة مخفية على الرق. ووفق الجامعة، لم تظهر هذه الفحوص وجود نص مخفي، ما يدعم أن الكتابة المرئية هي أول استخدام للرق كمخطوطة.

لماذا تستحق هذه المخطوطة كل هذا الاهتمام؟

القيمة الحقيقية للمخطوطة لا تكمن فقط في رقم عمرها، وإنما في أنها تمنح الباحثين مادة تاريخية يمكن فحصها ودراستها بطرق متعددة.

فالرق يمكن تأريخه، والخط يمكن دراسته، والحبر يمكن فحص مكوناته، والصفحات يمكن مقارنتها بمخطوطات أخرى.

وفي النهاية، فإن دراسة القرآن الكريم لا تقتصر على الكتب المطبوعة الموجودة اليوم؛ فهناك أيضًا تاريخ طويل من المخطوطات والكتابة والخط والحفظ والتوثيق، وكل مخطوطة قديمة تضيف جزءًا جديدًا إلى الصورة التاريخية الأوسع.

الخلاصة

مخطوطة برمنغهام مثال مذهل على الطريقة التي يمكن أن يلتقي فيها التاريخ والدين والعلوم الحديثة في وثيقة صغيرة لا تتجاوز أربع صفحات. وبينما لا يصح وصفها بأنها أقدم مخطوطة قرآنية في العالم، فإن تأريخ الرق إلى الفترة 568–645 ميلاديًا جعلها واحدة من أقدم الشواهد القرآنية المكتوبة الباقية، ولذلك أصبحت موضع اهتمام كبير لدى الباحثين في تاريخ المخطوطات الإسلامية.

المصادر

  • جامعة برمنغهام – معلومات وتفاصيل مخطوطة برمنغهام. 
  • جامعة برمنغهام – أبحاث وحفظ المخطوطة. 
  • Corpus Coranicum – قاعدة بيانات المخطوطات القرآنية المبكرة.