قصة عن الدعاء والصبر في وقت الشدة
قصة دعاء في جوف الليل غيّر كل شيء
في ساعةٍ متأخرة من الليل، حين يهدأ كل شيء وتسكن الأصوات، كان يجلس وحيدًا في غرفته، مثقل القلب، ضاقت به الدنيا بما رحبت. تراكمت عليه الهموم، وتعاقبت عليه الأيام دون أن يرى بصيص أمل. طرق كل الأبواب، وبذل كل الأسباب، لكن الفرج كان بعيدًا، أو هكذا ظنّ.
مرت الشهور ثقيلة، وكل يوم ينام على قلق ويصحو على خوف. حاول أن يظهر ثابتًا أمام الناس، لكن قلبه كان ينهار في صمت. وفي ليلة من الليالي، شعر أن الحمل أثقل من أن يُحتمل، فقام من فراشه، توضأ، ووقف بين يدي الله في جوف الليل.
لم يكن دعاؤه منمقًا ولا محفوظًا، بل خرج من قلبٍ منكسر. رفع يديه وقال:
“يا رب، أنت تعلم ضعفي وقلة حيلتي، لا ملجأ لي إلا إليك، إن لم تفرّج عني فمن لي سواك؟”
كانت دموعه تنهمر بلا توقف، لكنه شعر لأول مرة براحة غريبة، كأن شيئًا ثقيلاً أُزيح عن صدره. لم يتغير شيء في تلك اللحظة، لكن قلبه تغيّر. أنهى صلاته وهو على يقين أن الله سمعه، وأن الفرج آتٍ ولو بعد حين.
في الأيام التالية، بدأ يلاحظ أمورًا صغيرة تتبدل. باب كان مغلقًا فُتح فجأة، شخص لم يكن يتوقعه مدّ له يد العون، وأمر كان مستحيلًا صار أقرب مما تخيل. لم يكن التغيير صاخبًا، بل هادئًا، متدرجًا، لكنه واضح.
مرت أسابيع قليلة، وإذا بالمشكلة التي أرّقته طويلًا تُحل من حيث لا يحتسب. جلس يتذكر تلك الليلة، وتلك السجدة، وتلك الدموع، فعلم يقينًا أن الله لا يرد عبدًا دعاه بصدق في جوف الليل.
تذكّر قول الله تعالى:
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾
فأدرك أن الاضطرار ليس ضعفًا، بل باب رحمة، وأن الدعاء في وقت السكون له سرّ لا يعرفه إلا من جرّبه.
لم تصبح حياته بلا مشاكل بعد ذلك، لكنه أصبح أقوى إيمانًا، أهدأ نفسًا، وأكثر يقينًا بأن الله إذا أعطى أدهش، وإذا منع فلحكمة، وإذا أخّر فليُعطي أكثر.
بعد أن شعر بالراحة بعد دعائه في جوف الليل، قرر أن يغيّر بعض عادات حياته اليومية. بدأ يستيقظ باكرًا للصلاة، ويقرأ بعض الآيات التي كان يحبها منذ الصغر، ويحاول أن يجد لحظات هدوء للتفكر في نعم الله عليه. كل يوم كان يضع نصب عينيه درسًا صغيرًا: أن الصبر جزء من الإيمان، وأن الدعاء الحقيقي لا يُقاس بكثرة الكلام، بل بصدق القلب.
ومع مرور الوقت، بدأ يرى تغيرات صغيرة لكنها مهمة. مشاكل كانت تبدو مستعصية بدأت تُحل بطريقة غير متوقعة. الأشخاص الذين كانوا يشككون في قدرته، أصبحوا يساندونه، حتى أصدقاء جدد ظهروا في حياته، وأعطوه نصائح ودعمًا جعل قلبه أهدأ. أدرك أن الله دائمًا قريب من عباده، وأن الدعاء المستمر والصبر هما طريق الفرج، مهما طال الظلام.
وفي نهاية كل يوم، كان يكرر لنفسه:
“كل شيء بيد الله، والفرج قريب لمن صبر وثق بالله.”
وهكذا أصبح لديه شعور بالأمل والطمأنينة، حتى في أصعب اللحظات، وتعلّم أن قلب الإنسان إذا اتصل بالله بصدق، لا ييأس أبدًا، وأن الدعاء في جوف الليل له سحر خاص يخفف الهموم ويجعل الروح أهدأ.

دروس وعبر من القصة
الدعاء في جوف الليل من أقرب أبواب الإجابة.
الإخلاص والصدق أهم من كثرة الكلام.
الفرج قد يأتي تدريجيًا لا فجأة، لكنه يأتي يقينًا.
من توكّل على الله كفاه، ومن صدق في دعائه لم يُخيَّب.