السكينة الحقيقية في القرب من الله

السكينة الحقيقية في القرب من الله

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

السكينة الحقيقية في القرب من الله

يعيش الإنسان في هذه الدنيا بين هموم ومسؤوليات لا تنتهي، وقد يشعر أحيانًا بثقل كبير في قلبه يجعله حائرًا قلقًا لا يعرف طريق الراحة. ومع ازدياد ضغوط الحياة وكثرة الانشغال بأمور الدنيا، ينسى كثير من الناس أن الطمأنينة الحقيقية لا تُنال بكثرة المال ولا بتحقيق المكانة، بل تُمنح للقلب الذي يقترب من الله ويثق بحكمته ورحمته.

القرب من الله عز وجل هو الملجأ الآمن لكل قلب متعب، وهو النور الذي يبدد ظلمة القلق والخوف. قال الله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب، فذكر الله يحيي القلوب بعد موتها، ويمنح النفس راحة لا تشبهها راحة أخرى. وكلما أكثر العبد من الذكر والاستغفار، شعر بأن الله معه، يسمعه ويراه ويجبر خاطره.

ومن أعظم أسباب السكينة المحافظة على الصلاة، فهي صلة بين العبد وربه، ووقت يترك فيه الإنسان همومه خلفه ويقف خاشعًا بين يدي الله. الصلاة تعلم الصبر، وتغرس الطمأنينة في القلب، وتجعل المؤمن أكثر ثباتًا أمام تقلبات الحياة ومصاعبها.

كما أن الدعاء باب عظيم من أبواب القرب من الله، وهو دليل على صدق التوكل عليه. فحين يدعو المؤمن ربه، يشعر بالأمان لأنه يعلم أن الله أرحم به من نفسه، وأن كل أمر بيد الله وحده. وقد تتأخر الإجابة، لكن المؤمن يوقن أن الله يختار له الخير في الوقت المناسب.

الرضا بقضاء الله وقدره من أعظم ما يملأ القلب سلامًا. فالعبد الراضي لا يعيش ساخطًا ولا معترضًا، بل يسلم أمره لله مطمئنًا، عالمًا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. ومع الرضا، تزول مرارة الابتلاء، ويحل محلها الأمل والثقة.

كذلك فإن قراءة القرآن بتدبر لها أثر عظيم في تهدئة النفس، فالقرآن كلام الله، وفيه شفاء للصدور، ونور يهدي القلوب، وسلوى للمؤمن في أوقات الشدة. كل آية تزرع يقينًا، وكل قصة تعلم الصبر وحسن الظن بالله.

وفي الختام، السكينة ليست في خلو الحياة من المشكلات، بل في وجود الله في القلب. فمن كان الله معه، عاش مطمئنًا، وواجه الدنيا بقلب ثابت، ونال راحة لا تزول مهما تغيرت الظروف.

والقلب المؤمن يدرك أن الدنيا دار ابتلاء لا دار بقاء، وأن الشدائد مهما طالت فإنها زائلة، وأن الفرج قريب لمن صبر واحتسب. فكل لحظة يقضيها العبد في طاعة الله هي استثمار حقيقي للآخرة، وكل خطوة نحو الله تقربه من السعادة الحقيقية. ومع الإيمان يطمئن القلب، وتستقيم النفس، ويعيش الإنسان متوازنًا، شاكرًا في الرخاء، صابرًا في البلاء، راجيًا رحمة الله دائمًا.

فبالإيمان يحيا القلب حياة طيبة، ويجد الإنسان معنى الوجود، وقيمة الصبر، وحلاوة القرب من الله في كل وقت.

ويظل الأمل بالله نورًا ثابتًا لا ينطفئ أبدًا.

{ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ(٢٨)  }[ الرعد ]

image about السكينة الحقيقية في القرب من الله
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
منه محمد تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.