منهجية الحديث والسنة في حياة المسلم

منهجية الحديث والسنة في حياة المسلم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات


منهجية الحديث والسنة في حياة المسلم:

عناصر البحث:

١)مقدمة.

٢)مفهوم السنة والحديث.

٣)السنة في اللغة والاصطلاح.

٤)مصدرية السنة للأحكام والاحتجاج بها.

٥)نقد المتن في زمن الصحابة.

٦)أثر الفتن على الحديث في عصر الصحابة.

٧)في القرآن كفاية.

٨)المراجع.

١)مقدمة:

       منَّ الله على المسلمين بأن أنزل عليهم كتاباً يهديهم إلى الصراط المستقيم، ويرشدهم إلى سواء السبيل، من اتبعه كان على هُدى، ومن نزل عن أمره كان على ضلالة. ومن هذا القبس الوهاج، استلهم المسلمون منهجهم في الحديث، و وعوه في أفئدتهم وفي قراطيسهم، وطلبوا عليه البيِّنة والبرهان، ولم يقبلوا القول من كل قائل ولكن من تمثلت فيه الشروط الحديثية الخمسة، فأَضْحت منهجية الحديث منعكسة في كل جانب من جوانب حياة المسلم لا تنفك عنه.

٢)مفهوم السنة والحديث:

        السنُُة هي ما صدر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلُقية من مبدأ بعثته حتى وفاته. وقد تأتي السنة قولاً أو فعلاً من الصحابة باعتبارهم شهود عصر النبوة المقتبسين من مشكاتها، أو من التابعين باعتبارهم شهود عصر الصحابة، وأقرب الناس إلى عصر النبوة.

       وأما الحديث فهو أعمُّ من السنة من حيث المضمون، إذ أنه يزيد على السنة في تناوله لكل ما صدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ولو كان منسوخاً ليس عليه العمل، ويتناول صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- الخِلقية من حيث لونه وجسمه وشعره وطوله، وصفاته الجِبِلِّيِّة من حيث صحته ومرضه، وما يميل إليه من الطعام وما لا يرغب فيه.

٣)السنة في اللغة والاصطلاح:

      السنة في اللغة من مادة (سَنَّ). يقول ابن فارس في (معجم مقاييس اللغة) :(السين والنون أصل واحد مُطَّرد، وهو جريان الشيء، واطراده في سهولة، والأصل قولهم: سَنَنْتُ الماء على وجهي أَسُنُّه سَنَّاً إذا أرسلته إرسالاً).

      وقال ابن الأعرابي: (السَنَّ مصدر سَنَّ الحديد سَنَّاً، وسَنَّ للقوم سُنَّة  وسَنَنَاً، وسَنَّ الإبل يَسُنُّها سَنَّاً إذا أحسن رِعْيتها، حتى كأنه صقلها. وسَنَّنَ المنطق حسَّنه، فكأنه صقله).

     وتابع صاحب (لسان العرب) في ذكر معاني هذه المادة اللغوية التي تدور حول معاني الجريان والاطراد والصقل والإحداد. ولما كان الوجه مجمع الحسن أُطلِق عليه سنة.

قال ذو الرمة:

 بيضاء في المرآة سنتها

          ملساء ليس بها خال ولا ندب

   وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-تحمل كل هذه المعاني.

٤) مصدرية السنة للأحكام والاحتجاج بها:

      السنة مصدر من مصادر الأحكام الشرعية، لقول الله -تعالى-: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. وعندما يرتب العلماء مصادر الشريعة قائلين: القرآن ثم السنة، فهو ترتيب في الذكر والشرف، ولا يؤخذ بمعنى أن السنة متأخرة في مصدريتها عن القرآن الكريم.

      ولاريب في أن السنة تأتي في معظمها في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم من حيث ثبوتها، إذ القرآن الكريم كله متواتر، وقليل من السنة ما نقل بالتواتر. وأما من حيث إفادتها للأحكام الشرعية، فالقرآن يحلل والسنة تحلل، والقرآن يحرم والسنة تحرم، والقرآن يندب والسنة تندب، والقرآن يبيح والسنة تبيح. فالسنة مثل القرآن الكريم في التشريع والأحكام.

٥)نقد المتن في زمن الصحابة:

      ظهر نقد السند في زمن الصحابة، حيث كان الصحابي يتثبت من إسناد الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقد ظهر إلى جانب هذا نقد أوسع وهو نقد المتن، ومناقشة الصحابي فيما روى من الموضوعات. وكان الدافع إلى هذا النقد المعارضة النقلية، أو المعارضة العقلية، أو المعارضة لمبادئ الإسلام ومنطقه ومناهجه. وقد تجتمع أنواع المعارضة في مثال واحد.

      أخرج الإمام مسلم من رواية عروة بن الزبير، قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- }إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه}، فقالت: وَهِلَ ابن عمر(أي غلط ونسي)، إنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: {إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن}. وذاك مثل قوله: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى من المشركين، فقال لهم ما قال: {إنهم يسمعون ما أقول}، وقد وهل إنما قال: {إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق}، ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾.

٦)أثر الفتن على الحديث في عصر الصحابة:

       كان بروز الفتنة في بداية عصر الصحابة ،والصحابة متوافرون، في غاية الفائدة بالنسبة للسنة. إن ظهور الفتن أفاد السنة فائدة كبيرة، ويمكن أن نقارن هذا الأثر الإيجابي بأثر اللحن على اللغة العربية؛ إذ عندما ظهر اللحن وفشا واختلط العرب بالعجم ظهرت الحاجة إلى تقعيد النحو وضبطه وتدوين شواهده، فكان اللحن مفسدة من جهة أثره على الفطرة اللغوية السليمة، ولكنه كان حافزاً لحفظ اللغة وتأسيس مناهجها.

     وكذلك الحال بالنسبة للحديث فقد ظهرت الفتن والصحابة أحياء، والرواية قريبة من مصدرها الأصلي، وخطوط الاتصال بين الصحابة والنبي -صلى الله عليه وسلم- قائمة مفتوحة. كل هذا ساعد على استقرار المنهج، ولو تأخرت الفتنة، ووقعت بعد عصر الصحابة، وقد بعدت الرواية عن مصدرها، فإنه لا يمكن عندئذ استكمال القواعد المنهجية.

٧)في القرآن كفاية:

       تأتي هذه الشبهة في مقولة تظهر صاحبها في صورة المكتفي بالقرآن مُصَدِّراً الحجة والبرهان، فإذا استدللت لحكم شرعي بدليل من السنة النبوية قذف بهذه المقولة في وجهك، مدعياً كفاية القرآن في إقامة الدين دون الحاجة إلى مصدر آخر. ومما يرفع إشكال هذه الشبهة ثلاث حقائق شرعية:

1) الحقيقة الأولى:

    أن القرآن الكريم حجة والسنة النبوية حجة إذ كلاهما وحي، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: {ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإنَّ ما حرم رسول الله كما حرم الله}.

2) الحقيقة الثانية:

       أن الله -تعالى- أكد في القرآن أن المنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس القرآن وحده، بل أنزل معه شيئاً آخر جاءت تسميته فيه بالحكمة، قال -تعالى-: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً﴾.

3) الحقيقة الثالثة:

     ما جاء في القرآن الكريم من الأمر بلزوم سنته -صلى الله عليه وسلم-، وشواهده في كتاب الله كثيرة جداً، وهي تكشف عن دلالة قطعية مؤكدة على حجية سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

٨)المراجع:

 ١)سعيد-همام عبد الرحيم سعيد- الفكر المنهجي عند المحدثين-الطبعة (١)-رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر-محرم ١٤٠٨.

٢)(العجيري-العجلان)-(عبدالله بن صالح العجيري-فهد بن صالح العجلان)-زخرف القول-الطبعة (٢)-مركز تكوين-٢٠١٩.


التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
هاجر صادق تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

5

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.