نبيٌّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ… فَمَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ | قصة إدريس عليه السلام
هَلْ تَخَيَّلْتَ يَوْمًا
أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إِنْسَانٌ…
وُلِدَ عَلَى الأَرْضِ،
وَتَنَفَّسَ هَوَاءَهَا،
وَمَشَى فِي طُرُقَاتِهَا،
وَعَاشَ بَيْنَ النَّاسِ كَأَحَدِهِمْ…
ثُمَّ
صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ…
وَتَوَقَّفَ الزَّمَانُ عِنْدَ اسْمِهِ؟
لَيْسَ مَلَكًا خُلِقَ مِنْ نُورٍ…
وَلَا جِنِّيًّا خُلِقَ مِنْ نَارٍ…
بَلْ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي آدَمَ…
يَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُونَ،
وَيَتْعَبُ كَمَا يَتْعَبُونَ،
وَلَكِنَّ قَلْبَهُ…
كَانَ مُعَلَّقًا بِالسَّمَاءِ.
إِنَّهُ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ…
النَّبِيُّ الَّذِي لَا نَعْرِفُ عَنْهُ إِلَّا القَلِيلَ،
وَالَّذِي تُخْفِي قِصَّتُهُ أَسْرَارًا…
لَوْ كُشِفَتْ…
لَارْتَعَدَتِ القُلُوبُ.
وَلَكِنْ…
قَبْلَ أَنْ نَبْدَأَ قِصَّتَنَا،
صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّعْلِيقَات،
وَلَا تَنْسَ الإعجاب وَالمُتَابَعَةَ.
🌑 البِدَايَةُ…
وِلَادَةُ نَبِيٍّ صَامِت
وُلِدَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
بَعْدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَجْيَالٍ،
فِي زَمَانٍ بَدَأَ فِيهِ النَّاسُ يَنْسَوْنَ وَصِيَّةَ السَّمَاءِ.
هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ شِيثَ بْنِ آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
وَمُنْذُ صِغَرِهِ…
كَانَ مُخْتَلِفًا.
لَمْ يَكُنْ كَبَقِيَّةِ الأَطْفَالِ،
كَانَ يَصْمُتُ طَوِيلًا،
وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ…
كَأَنَّهُ يَرَى مَا لَا نَرَى.
وَكَانَ مَنْ يَرَاهُ يَقُولُ:
«إِنَّ لِهَذَا شَأْنًا».
✍️ نَبِيُّ العِلْمِ الأَوَّل
وَلَمَّا شَبَّ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ،
ظَهَرَتْ عَلَيْهِ آثَارُ النُّبُوَّةِ.
كَانَ أَوَّلَ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ،
وَجَمَعَ العِلْمَ وَدَوَّنَهُ،
وَعَلَّمَ النَّاسَ الكِتَابَةَ وَالحِسَابَ،
وَنَظَّمَ المَعْرِفَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شَتَاتًا.
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَقَطْ…
بَلْ كَانَ صَاحِبَ رِسَالَةٍ.
🩸 صِرَاعُ الدَّعْوَةِ
مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ…
عَادَتِ الأَوْثَانُ إِلَى القُلُوبِ.
فَوَقَفَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحْدَهُ،
يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ.
كَذَّبُوهُ…
وَسَخِرُوا مِنْهُ…
وَهَدَّدُوهُ…
فَلَمْ يَتَرَاجَعْ.
لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ
أَنَّهُ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ اللَّهِ.
🌙 العِبَادَةُ
كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عِبَادَةً عَظِيمَةً.
يَصُومُ كَثِيرًا،
وَيُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا.
وَقِيلَ إِنَّ عَمَلَهُ فِي يَوْمٍ
يُعَادِلُ عَمَلَ أُمَّةٍ.
وَهُنَا…
بَدَأَ السِّرُّ.
🌌 الرِّفْعَةُ

جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ…
لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ المَلَائِكَةِ،
بَلْ مَلَكٌ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْ نَبِيِّهِ المُخْلِصِ.
فَقَالَ إِدْرِيسُ، وَقَلْبُهُ مُشْتَاقٌ لِمَعْرِفَةِ سِرِّ القَدَرِ:
«أُرِيدُ أَنْ أَرَى مَلَكَ المَوْتِ».
لَيْسَ خَوْفًا…
وَلَا تَحَدِّيًا…
بَلْ شَوْقًا لِفَهْمِ مَا وَرَاءَ الحَيَاةِ.
فَحُمِلَ…
وَارْتَفَعَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا،
حَتَّى صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
هُنَاكَ…
حَيْثُ السُّكُونُ الَّذِي لَا يُشْبِهُ سُكُونَ الأَرْضِ،
وَالنُّورُ الَّذِي لَا يُشْبِهُ نُورَهَا…
وَقَعَ اللِّقَاءُ.
لِقَاءٌ تَوَقَّفَتْ عِنْدَهُ الأَلْفَاظُ،
وَعَجَزَتِ التَّفَاصِيلُ أَنْ تَرْوِيَ كُلَّ مَا جَرَى.
اِخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ…
هَلْ قُبِضَتْ رُوحُهُ فِي السَّمَاءِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ؟
أَمْ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ حَيًّا إِلَيْهِ، تَكْرِيمًا لِعِبَادَتِهِ وَصِدْقِهِ؟
وَبَقِيَ السِّرُّ…
يَحْمِلُهُ الغَيْبُ.
وَلَكِنَّ الثَّابِتَ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ…
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾
رَفْعٌ لَيْسَ كَأَيِّ رَفْعٍ…
وَمَكَانٌ عَلِيٌّ لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مَنْ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَقَرَّبَهُ.
❓ الخَاتِمَةُ
إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا عَادِيًّا…
كَانَ رِسَالَةً عَلَى الأَرْضِ،
ثُمَّ سِرًّا فِي السَّمَاءِ.
وَالسُّؤَالُ…
هَلْ كَانَتِ الرِّفْعَةُ نِهَايَةً؟
أَمْ أَنَّهَا كَانَتْ بَدَايَةً لِسِرٍّ أَعْظَمَ لَمْ نُؤْمَرْ بِمَعْرِفَتِهِ؟
أَمْ أَنَّ لِلْقِصَّةِ فَصْلًا آخَرَ…
فَصْلًا لَمْ يُكْتَبْ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ،
وَلَكِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ؟
هَلْ كَانَ رَفْعُهُ تَكْرِيمًا لِعِبَادَتِهِ…
أَمْ إِشَارَةً إِلَى مَنْزِلَةٍ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا المُقَرَّبُونَ؟
يَبْقَى السُّؤَالُ مُعَلَّقًا…
كَمَا بَقِيَ اسْمُ إِدْرِيسَ مُعَلَّقًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.
وَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى هُنَا…
فَشَارِكْنَا رَأْيَكَ فِي التَّعْلِيقَات،
هَلْ تَرَى أَنَّ الرِّفْعَةَ كَانَتْ خِتَامًا… أَمْ بَدَايَةً؟
وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ