السِّرُّ الَّذِي كَشَفَهُ مَوْتُ عَلِيٍّ! 😢 | قِصَّةٌ تُبْكِي القُلُوبَ
قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي أَسْكَتَ الجَمِيعَ… عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحُكْمُ اللَّيْلَةِ العَجِيبَةِ
فِي لَيْلَةٍ هَادِئَةٍ مِن لَيَالِي الكُوفَةِ…
كَانَ السُّكُونُ يَلُفُّ الأَزِقَّةَ الضَّيِّقَةَ، وَالنُّجُومُ تُرَاقِبُ المَدِينَةَ مِنْ عَلٍ، كَأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
وَبَيْنَمَا النَّاسُ نِيَامٌ…
وَبَيْنَمَا الأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ، وَالمَصَابِيحُ خَافِتَةٌ، وَالأَصْوَاتُ سَاكِنَةٌ…
كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَسِيرُ وَحْدَهُ فِي الظَّلَامِ، يَحْمِلُ سِرًّا لَوْ كُشِفَ لَاهْتَزَّتْ لَهُ المَدِينَةُ كُلُّهَا!
كَانَ خُطَاهُ ثَابِتَةً، وَعَلَى ظَهْرِهِ كِيسٌ ثَقِيلٌ، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ كَانَ أَثْقَلَ بِالإِخْلَاصِ وَالرَّحْمَةِ.
لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ عَادِيًّا…
لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا، وَلَا خَادِمًا، وَلَا رَجُلًا يَطْلُبُ مَدْحًا أَوْ سُمْعَةً…
إِنَّهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ… عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الرَّجُلُ الَّذِي اهْتَزَّتْ لِشَجَاعَتِهِ سُيُوفُ المَعَارِكِ…
وَالَّذِي عُرِفَ بِحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَلَكِن… مَا الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ؟
وَلِمَاذَا كَانَ يُخْفِي أَمْرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَهُوَ الَّذِي لَوْ أَمَرَ لَجَاءَهُ الخَدَمُ وَالأَعْوَانُ؟
تَقُولُ الرِّوَايَاتُ: إِنَّ امْرَأَةً فَقِيرَةً كَانَتْ تَبْكِي فِي طَرَفِ المَدِينَةِ، وَأَطْفَالُهَا يَتَضَوَّرُونَ جُوعًا.
كَانَ بُكَاؤُهُمْ يَخْرِقُ سُكُونَ اللَّيْلِ، وَقُلُوبُهُمْ الصَّغِيرَةُ تَرْتَجِفُ مِنَ الحَاجَةِ.
لَا طَعَامَ… لَا مَعِيلَ… وَلَا أَمَلَ.
وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، طَرَقَ بَابَهَا طَارِقٌ مَجْهُولٌ.

لَمْ يَنْطِقْ بِاسْمِهِ…
وَلَمْ يَنْتَظِرْ شُكْرًا…
وَضَعَ عِنْدَ بَابِهَا كِيسًا مِلْآنًا بِالدَّقِيقِ وَالطَّعَامِ، ثُمَّ انْصَرَفَ سِرًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ.
تَكَرَّرَ المَشْهَدُ أَيَّامًا…
فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَأْتِي، يَضَعُ الطَّعَامَ، وَيَرْحَلُ فِي صَمْتٍ.
وَظَلَّ الطَّارِقُ مَجْهُولًا.
كَانَتِ المَرْأَةُ تَدْعُو لَهُ دُونَ أَنْ تَعْرِفَ اسْمَهُ،
وَيَنَامُ الأَطْفَالُ شِبَاعًا دُونَ أَنْ يَعْرِفُوا مَنْ أَنْقَذَهُمْ مِنَ الجُوعِ.
إِلَى أَنْ جَاءَتْ لَيْلَةٌ…
لَيْلَةٌ لَمْ تَكُنْ كَغَيْرِهَا.
كَانَ فِيهَا قَدَرٌ مَكْتُوبٌ، وَحُزْنٌ سَيَعُمُّ المَدِينَةَ كُلَّهَا.
فِي صَبَاحِهَا، اسْتَيْقَظَتِ الكُوفَةُ عَلَى خَبَرٍ أَلِيمٍ…
خَبَرٍ جَعَلَ القُلُوبَ تَرْتَجِفُ، وَالعُيُونَ تَفِيضُ دُمُوعًا.
قُتِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ذَاتِهَا…
لَمْ يَأْتِ الطَّارِقُ المَجْهُولُ.
انْتَظَرَتِ المَرْأَةُ…
وَبَكَى الأَطْفَالُ…
وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ.
تَسَلَّلَ القَلَقُ إِلَى قَلْبِهَا، وَشَعَرَتْ أَنَّ أَمْرًا عَظِيمًا قَدْ حَدَثَ.
فَسَأَلَتِ النَّاسَ:
مَنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِينَا لَيْلًا بِالطَّعَامِ؟
فَقَالُوا لَهَا بَعْدَ أَنْ تَأَكَّدُوا، وَالدُّمُوعُ فِي أَعْيُنِهِمْ:
إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ…
عِنْدَهَا فَقَطْ…
اِنْفَجَرَتِ الحَقِيقَةُ.
وَسَقَطَتِ الدُّمُوعُ حُرْقَةً، لِأَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ لَهَا الطَّعَامَ…
كَانَ أَعْظَمَ رَجُلٍ فِي المَدِينَةِ.
ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَحْكُمُ دَوْلَةً عَظِيمَةً…
كَانَ يَحْمِلُ الدَّقِيقَ عَلَى ظَهْرِهِ لِلْفُقَرَاءِ خُفْيَةً.
لَا يُرِيدُ شُكْرًا… وَلَا مَدْحًا… وَلَا مَكَانَةً.
إِنَّمَا يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَهُنَا السُّؤَالُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ نَسْأَلَهُ لِأَنْفُسِنَا…
كَمْ مِنْ أَعْمَالٍ نَفْعَلُهَا لِيَرَاهَا النَّاسُ؟
وَكَمْ مِنْ خَيْرٍ نُخْفِيهِ لِيَرَاهُ اللَّهُ فَقَطْ؟
إِنَّ عَظَمَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ تَكُنْ فِي قُوَّتِهِ فِي المَعَارِكِ فَقَطْ…
وَلَا فِي بَلَاغَتِهِ…
بَلْ فِي ذَلِكَ القَلْبِ الَّذِي كَانَ يَنْبِضُ رَحْمَةً وَإِخْلَاصًا، وَيَعْمَلُ لِلَّهِ فِي الخَفَاءِ قَبْلَ العَلَانِيَةِ.
إِذَا وَصَلْتَ إِلَى هُنَا… فَأَنْتَ مِنَ القِلَّةِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ قِصَصَ العُظَمَاءِ 💛
فَلَا تَنْسَ أَنْ تَضْع إِعْجَابًا لِتَدْعَمَ نَشْرَ هَذِهِ القِصَصِ،
وَاشْتَرِكْ فِي القَنَاةِ لِتَكُونَ جُزْءًا مِنْ رِحْلَةِ قِصَصِ الصَّحَابَةِ،
وَشَارِكِ القصة مَعَ مَنْ تُحِبُّ لِيَصِلَ الخَيْرُ إِلَى غَيْرِكَ.
رَضِيَ اللَّهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
وَجَمَعَنَا بِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ