كيف غيّر النبي ﷺ مجرى التاريخ
((«اخلاق النبي»))
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين في الإسلام، وُلد في مكة عام 570م في عام الفيل. نشأ يتيمًا، فعُرف بالصِّدق والأمانة بين قومه حتى لُقِّب بـ"الصادق الأمين". في سن الأربعين نزل عليه الوحي في غار حراء، فبدأ يدعو إلى عبادة الله وحده ونبذ الظلم والجهل.
واجه الكثير من الأذى في بداية دعوته، لكنه صبر وثبت، ثم هاجر إلى المدينة المنورة حيث أسس دولة تقوم على العدل والمساواة والأخلاق. استطاع أن يوحّد القبائل وينشر رسالة الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة. تُوفي عام 632م بعد أن أتمّ تبليغ الرسالة،

يُعدّ صلى الله عليه وسلم أعظم قدوة في تاريخ الإسلام، وقد امتلأت سيرته بالقصص التي تحمل أسمى معاني الرحمة والصبر والعدل والتسامح. ومن خلال هذه القصص نتعلم كيف نتعامل مع الناس بأخلاق عالية ونقتدي به في حياتنا اليومية.
من القصص المؤثرة في حياته قصة رحمته بالأطفال. فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الأطفال ويداعبهم ويلاطفهم. وكان إذا مرّ على الصبيان سلّم عليهم، وكان يطيل السجود أحيانًا إذا ركب أحد أحفاده على ظهره وهو يصلي، حتى لا يُسقطه أو يزعجه. وهذا يعلّمنا أن الرحمة ليست ضعفًا، بل هي قوة في الأخلاق وحسن في المعاملة.
ومن القصص العظيمة أيضًا قصة عفوه عند فتح مكة. فعندما عاد إلى مكة منتصرًا بعد سنوات من الأذى والاضطهاد، كان بإمكانه أن ينتقم ممن آذوه وأخرجوه من بلده، لكنه قال لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. بهذا الموقف ضرب أروع مثال في التسامح والعفو عند المقدرة، وأثبت أن القائد الحقيقي هو من يملك نفسه عند الغضب.
كما نرى صدقه وأمانته في قصة وضع الحجر الأسود عند إعادة بناء الكعبة. فقد اختلفت قبائل مكة حول من يضع الحجر الأسود في مكانه، وكاد الخلاف أن يتحول إلى قتال. فاتفقوا أن يحكّموا أول داخل عليهم، فكان هو محمد صلى الله عليه وسلم. فطلب قطعة قماش ووضع الحجر عليها، وأمر كل قبيلة أن تمسك بطرف منها، ثم وضعه بيده في مكانه. بهذا التصرف الحكيم أنهى النزاع وأرضى الجميع، مما يدل على ذكائه وعدله وحكمته.
ومن القصص التي تُظهر صبره قصة إيذاء أهل الطائف له، حين ذهب يدعوهم إلى الإسلام فقابلوه بالسخرية وأغروا به الصبيان يؤذونه. ومع ذلك لم يدعُ عليهم بالهلاك، بل دعا لهم بالهداية. هذا الموقف يعلّمنا أن الصبر على الأذى من صفات الأنبياء، وأن الخير قد يخرج من رحم المعاناة.
كذلك كان صلى الله عليه وسلم مثالًا في التواضع، فكان يساعد أهله في البيت، ويخيط ثوبه بيده، ويجلس مع الفقراء ويأكل معهم، ولا يميز نفسه عن أصحابه في الملبس أو المجلس. وكان يقول إنما هو عبدٌ مثلهم، مما يرسّخ قيمة التواضع في نفوس المسلمين.
إن قصص النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليست مجرد أحداث تاريخية، بل هي دروس عملية في الأخلاق والإنسانية. فهي تعلمنا كيف نكون رحماء، صادقين، عادلين، ومتسامحين. وكلما قرأنا في سيرته وتأملنا مواقفه، ازددنا حبًا له وحرصًا على الاقتداء به في أقوالنا وأفعالنا، ليكون نورًا نهتدي به في حياتنا.
كان النبي ﷺ مثالًا للرحمة والعدل والصدق، فقد أضاء بنوره طريق الإنسانية، وعلّم الناس معاني الأخلاق الكريمة وحب الخير للغير. كان صبورًا في الشدائد، متواضعًا في تعامله، رحيمًا بالصغير قبل الكبير، حتى أصبح قدوة لكل من يسعى للخير والإصلاح. لقد حمل رسالة السلام فغيّر بها وجه التاريخ، وجمع القلوب على كلمة الحق. وستظل سيرته العطرة نبراسًا يهتدي به المسلمون في كل زمان ومكان. فصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد، خير الخلق، ما تعاقب الليل والنهار، وجزاه الله عنا خير الجزاء.