هل النجاح الحقيقي هو المال أم رضا الله؟

هل النجاح الحقيقي هو المال أم رضا الله؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

هل النجاح الحقيقي هو المال أم رضا الله؟

في زمن أصبحت فيه الأرقام تُقاس بالأرباح، والمتابعة تُقاس بالمشاهدات، صار كثير من الناس يظنون أن النجاح الحقيقي هو امتلاك المال أو الوصول إلى منصب مرموق. لكن السؤال الأعمق الذي يجب أن نسأله لأنفسنا: هل المال وحده يصنع إنسانًا ناجحًا؟ أم أن هناك معيارًا أسمى وأبقى من كل ذلك؟

مفهوم النجاح في نظر الناس

يرى البعض أن النجاح يعني بيتًا فخمًا، سيارة حديثة، ورصيدًا كبيرًا في البنك. لا شك أن المال نعمة عظيمة، ووسيلة مهمة لتحقيق الاستقرار وتلبية الاحتياجات. الإسلام لا يُحرّم الغنى، بل كان من صحابة النبي ﷺ أثرياء، مثل عبد الرحمن بن عوف، الذي جمع بين التجارة والعبادة والإنفاق في سبيل الله.

لكن المشكلة ليست في المال نفسه، بل في أن يتحول إلى غاية بدل أن يكون وسيلة. حين يصبح الهدف الأكبر هو جمعه ولو على حساب القيم والمبادئ، هنا يفقد الإنسان توازنه، وقد يربح الدنيا ويخسر نفسه.

النجاح في ميزان القرآن

القرآن يضع معيارًا مختلفًا للنجاح، معيارًا لا يرتبط بالأرصدة، بل بالرضا الإلهي. يقول الله تعالى:

"فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ"

هنا يُعرّف الفوز الحقيقي بأنه النجاة في الآخرة، لا مجرد التفوق في الدنيا. هذا لا يعني ترك العمل أو الزهد السلبي، بل يعني أن يكون العمل نفسه طريقًا إلى رضا الله.

image about هل النجاح الحقيقي هو المال أم رضا الله؟

رضا الله… طمأنينة لا تُشترى

كم من غني يملك كل شيء، لكنه يعيش قلقًا دائمًا وخوفًا من الفقد! وكم من إنسان بسيط يملك القليل، لكنه ينام قرير العين لأنه يعلم أن الله راضٍ عنه. الطمأنينة التي يمنحها الإيمان لا يمكن أن تُشترى بمال.

حين يسعى الإنسان لرضا الله:

يحرص على الحلال في كسبه.

يتجنب الظلم ولو خسر صفقة.

يوازن بين عمله وعبادته.

يجعل نجاحه نافعًا لغيره.

هنا يتحول المال من اختبار إلى نعمة، ومن فتنة إلى وسيلة خير.

التوازن هو السر

الإسلام لا يدعو إلى الفقر، ولا يجعل الغنى مذمومًا في ذاته. بل يدعو إلى التوازن. قال النبي ﷺ:

"نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجلِ الصالحِ"

فالنجاح الحقيقي ليس في اختيار المال أو رضا الله، بل في أن يكون المال طريقًا إلى رضا الله. أن تنجح في عملك دون أن تفرّط في صلاتك. أن تكسب كثيرًا دون أن تخسر أخلاقك. أن تطمح عاليًا، لكن تبقى قدمك ثابتة على أرض الإيمان.

الخلاصة

المال قد يمنحك راحة مؤقتة، لكنه لا يمنحك السكينة الدائمة. المنصب قد يرفع مكانتك بين الناس، لكنه لا يضمن لك مكانة عند الله. أما رضا الله، فهو النجاح الذي لا يخيب، والربح الذي لا يزول.

فاسأل نفسك دائمًا: لو خسرت مالًا وربحت رضا الله، هل أنا خاسر فعلًا؟
الجواب هو مفتاح فهم معنى النجاح الحقيقي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
khaled mohamed تقييم 4.87 من 5.
المقالات

10

متابعهم

4

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.