القرآن الكريم: النور الذي لا ينطفئ ورفيق الدرب إلى الطمأنينة
القرآن الكريم: النور الذي لا ينطفئ ورفيق الدرب إلى الطمأنينة.
القرآن الكريم: رحلتي من الهجر للسكينة
كنت فاكرة إن القرآن ده حاجة بتاعة ناس كبيرة في السن أو المشايخ بس. أنا؟ لا مستحيل. كنت بهجره بالشهور ومش حاسة بأي ذنب. لحد ما ربنا هداني بطريقتي.
البداية: هجر بجهل
زمان علاقتي بالقرآن كانت علاقة رسميات. يجي رمضان أطلعه من الرف، أمسحه، أقرأ كام صفحة بسرعة عشان أخلص، وبعد العيد يرجع مكانه. مكنتش بفهم بقرأ ايه. كنت بقرأ بلساني وعقلي في مكان تاني. كنت فاكرة إن ده طبيعي وإن ربنا مش هيحاسبني عشان نيتي كويسة.
الضربة اللي فوقتني
في سنة تانية كلية حياتي وقفت. كنت مخطوبة لواحد وسبنا بعض بطريقة وحشة أوي. حسيت إن قلبي اتكسر وإن محدش فاهمني. كنت بصلي وبعيط بس برضو مخنوقة. في يوم من كتر الزنقة فتحت المصحف وانا مش عارفة بعمل ايه. وقعت عيني على سورة الضحى: `مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى`
وقتها عيطت بحرقة. حسيت إن ربنا بيقولي "أنا معاكي وعمري ما هسيبك". الآية دي كانت أول حبل نجاة مسكته.
اتعلمت أقرأ بقلبي
بعدها قررت أبطل أقرأ بالكم. بقيت بقرأ بالكيف. يعني صفحة واحدة بس بتركيز. بقيت أقف عند كل آية وأسأل نفسي "ربنا عايز يقولي ايه هنا؟".
آية `وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى` بقت هي الدعاء بتاعي. كل ما أحس إن حظي وحش، أفتكر إن ربنا وعدني بالرضا في الآخر. فبقيت أصبر.
القرآن كان علاجي بجد
بعد فترة والدتي تعبت. كنت خايفة ومرعوبة. بقيت بفتح سورة البقرة في البيت كل يوم. الصوت الهادي والآيات كانت بتهدي قلبي أنا قبل ما تكون بتشفيها هي. فهمت معنى `وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ`. الشفاء ده نفسي قبل ما يكون جسدي.
ليه هو مختلف؟
جربت أقرأ روايات وكتب تطوير ذات. حلوين بس بيخلصوا. القرآن لا. كل ما أرجعله ألاقي حاجة جديدة. نفس الآية بتكلمك بطريقة مختلفة حسب حالتك. وانتي فرحانة حاجة، وانتي زعلانة حاجة تانية. هو كلام ربنا اللي خلقك فعارف مالك.
3 خطوات لو عايزة تبدأي زيي
1. **متضغطيش نفسك**: مش لازم جزء. آية واحدة تدبريها أحسن من 10 صفحات تجري فيهم.
2. “اختاري وقتك”: أنا بحب بعد الفجر. الدنيا هادئة وانتي وربنا بس.
3. **استعيني بالتفسير: اسمعي آية وتفسيرها. هتتفاجئي بالمعاني اللي عمرك ما كنت هتوصليلها لوحدك.
النهاية: بقيت أحسن نسخه من نفسي
دلوقتي بقى اليوم بتاعي ناقص لو مفتحتش المصحف، مبقاش واجب. بقى هو الأمان بتاعي. هو الصاحب اللي يسمع من غير ما يزهق، واللي يطمن من غير ما يحكم، واللي ينور أي ضلمة جوايا.
لو انتي سايباه ومستصعباه، ابدأي النهاردة. افتحيه على أي صفحة واقرأي آية واحدة بقلبك. جربيه أسبوع وشوفي الفرق بنفسك.
`إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ` [الإسراء: 9]
4. مواقف حصلت معايا بسببه
القرآن مش كلام بس، ده مواقف. مرة كنت هرد على حد شتمني رد وحش أوي، وافتكرت آية `وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ`. سكت. وبعدها بيومين الشخص ده هو اللي جالي واعتذر. لو كنت رديت كنت هخسر كتير.
ومرة تانية كنت قلقانة على رزقي وشغل بعد التخرج. سمعت `وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ` فبطلت قلق. وسبحان الله جالي شغل أحسن مما كنت بدعي بيه.
5. فرق قبل وبعد القرآن
قبل القرآن كنت عصبية جداً. أي كلمة تضايقني أرد بعشرة. بعد ما بقيت أقرأ كنت بهدى. بقيت أسمع الآية `ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ` فبقيت بحاول أعمل كده.
بقيت كمان بنام وانا مرتاحة. بدل ما أفضل أفكر في بكرة، بقرأ `حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ` وأسيبها على ربنا ترتيب ربنا افضل.
6. رد على اللي بيقولوا مفيش وقت
أكتر حجة بسمعها "مفيش وقت". طيب انتي معاكي وقت للموبايل 3 ساعات. خدي منهم 10 دقايق بس.
القرآن بركة. الـ 10 دقايق دول ربنا هيباركلك في باقي الـ 23 ساعة. عن تجربة والله.
7. نصيحة أخيرة من أخت ليكي
متستنيش تكوني مثالية عشان تقربيله. ربنا بيقول `قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ`. يعني حتى لو مقصرة، ارجعي ربنا رحيم وكريم.
ابدأي بسورة بتحبيها. أنا بدأت بسورة يوسف والضحى والشرح. السور القصيرة دي بتدخل القلب بسرعة.
بالتوفيق.