تفسير سورتي الليل والضحي

تفسير سورتي الليل والضحي

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تفسسير سورتي الليل والضحي

تفسير سورة الليل

افتتحت سورة الليل بقسم عظيم من الله تعالى بثلاثة من آياته الكونية، فقال سبحانه:

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ۝ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ۝ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾

يقسم الله بالليل عندما يغطي الكون بظلامه، وبالنهار عندما يظهر بنوره، كما يقسم بمن خلق الذكر والأنثى، ليبين أن هذا الكون قائم على التنوع والتكامل، وأن اختلاف المخلوقات دليل على قدرة الخالق ووحدانيته.

ثم يقول تعالى:

﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾

أي إن أعمال الناس وطرقهم وأهدافهم مختلفة؛ فمنهم من يعمل للآخرة، ومنهم من ينشغل بالدنيا، ومنهم المؤمن الصالح، ومنهم الكافر والعاصي. وكل إنسان سيجني ثمرة عمله.

بعد ذلك يبين الله صفات أهل السعادة، فيقول:

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾

أي أن من أنفق في سبيل الله، واتقى ربه، وآمن بوعده وجزائه، فإن الله يوفقه للأعمال الصالحة، وييسر له طريق الخير، ويمنحه الطمأنينة في الدنيا والفوز في الآخرة.

ثم يذكر صفات أهل الشقاء:

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾

أي أن من بخل بماله، واستغنى عن طاعة الله، وكذب بالجنة والجزاء، فإن الله يتركه في طريق الضلال حتى تزداد صعوبة حياته، ويكون مآله إلى العذاب إن لم يتب.

ثم يؤكد سبحانه أن المال لا ينفع صاحبه إذا جاء الموت، فقال:

﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾

فالمال الذي جمعه الإنسان لن ينقذه من الحساب إذا مات، وإنما الذي ينفعه هو الإيمان والعمل الصالح.

بعد ذلك يطمئن الله عباده بقوله:

﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ۝ وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾

أي أن الله هو الذي يبين طريق الحق للناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وهو مالك الدنيا والآخرة، يتصرف فيهما بحكمته وعدله.

ثم يحذر سبحانه من نار جهنم:

﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ۝ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾

أي نار شديدة الاشتعال لا يدخلها دخول خلود إلا من كذب بالله وأعرض عن طاعته.

وفي المقابل يبين جزاء المؤمنين:

﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ۝ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾

فالمتقون الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله، لا طلبًا للمدح أو السمعة، يبعدهم الله عن النار.

وتختتم السورة بقوله تعالى:

﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾

أي أن المؤمن المخلص سيمنحه الله من فضله حتى يرضى في الدنيا والآخرة، وهي بشارة عظيمة لكل من أخلص عمله لله تعالى.

أهم الدروس المستفادة من سورة الليل

  • اختلاف الناس يكون بالأعمال لا بالأنساب.
  • الإنفاق سبب للفلاح والبركة.
  • التقوى مفتاح التوفيق.
  • المال لا ينفع بدون إيمان.
  • الجزاء من جنس العمل.
  • الإخلاص أساس قبول الأعمال.
  • --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
  • تفسير سورة الضحي

بدأت السورة بقسم كريم:

﴿وَالضُّحَى ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾

يقسم الله بالضحى، وهو وقت انتشار الضوء والحياة، وبالليل إذا سكن وهدأ، ليبين أن تقلب الأحوال سنة من سنن الله، فكما يعقب الليل النهار، فإن الشدة يعقبها الفرج.

ثم يطمئن الله نبيه ﷺ بقوله:

﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾

أي لم يتركك ربك ولم يبغضك، وإنما انقطاع الوحي كان لحكمة يعلمها سبحانه، وليس علامة على الغضب أو الهجر.

ويقول تعالى:

﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ۝ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾

يبشر الله نبيه بأن ما ينتظره من الخير في الآخرة أعظم من كل نعيم الدنيا، وأن الله سيمنحه من فضله حتى يرضى، وهي من أعظم آيات الرجاء.

ثم يذكره بنعمه السابقة:

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾

فقد ولد النبي ﷺ يتيم الأب، ثم فقد أمه وهو صغير، لكن الله هيأ له من يرعاه ويحفظه.

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾

أي لم تكن تعرف تفاصيل الشرع والوحي قبل الرسالة، فهداك الله إليه بالنبوة.

﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾

أي كنت قليل المال، فأغناك الله بما رزقك من فضله، وبالقناعة والبركة.

ثم يوجه الله نبيه، ومن بعده المؤمنين، إلى شكر هذه النعم عمليًا:

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾

أي لا تظلم اليتيم ولا تؤذه، بل أكرمه وارفق به.

﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾

أي لا تزجر المحتاج أو طالب العلم، بل خاطبه بلطف وأدب، وإن لم تستطع مساعدته فاعتذر إليه بكلمة طيبة.

﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾

أي اشكر نعم الله بإظهار أثرها في الطاعة والعمل الصالح، والتحدث بها من غير كبر أو رياء، مع نسبة الفضل إلى الله سبحانه.

تغرس السورة في قلب المؤمن معاني التفاؤل والثقة بالله، وتعلمه أن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن نعم الله تستوجب الشكر والإحسان إلى الناس، وخاصة الضعفاء والمحتاجين. كما تؤكد أن الله لا يترك عباده المؤمنين، بل يدبر أمورهم بحكمة ورحمة، حتى وإن تأخر الفرج أو خفيت الحكمة في بعض الأوقات.

أهم الدروس المستفادة من سورة الضحى

  • حسن الظن بالله في جميع الأحوال.
  • الفرج يأتي بعد الشدة.
  • تذكر نعم الله يزيد الإيمان.
  • رعاية اليتيم والإحسان إليه من أعظم القربات.
  • معاملة السائل بلطف واحترام.
  • شكر النعم يكون بالقول والعمل.
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن تقييم 5 من 5.
المقالات

13

متابعهم

7

متابعهم

23

مقالات مشابة
-