تفسير سورتي الشرح والتين

تفسير سورتي الشرح والتين

Rating 0 out of 5.
0 reviews

تفسير سورتي الشرح والتين

تفسير سورة الشرح

image about تفسير سورتي الشرح والتين

افتتحت السورة بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، وهو استفهام غايته التقرير، أي: لقد شرح الله صدر نبيه محمد ﷺ بالإيمان والحكمة واليقين، وهيأه لتحمل أعباء الرسالة العظيمة. وشرح الصدر نعمة عظيمة تشمل السكينة، وسعة الأفق، وقوة الاحتمال، والطمأنينة التي تجعل المؤمن قادرًا على مواجهة الصعاب بثبات.

ثم قال سبحانه: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ۝ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾، أي خفف الله عن نبيه ما كان يثقل كاهله من هموم الدعوة وأعبائها، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعانه على أداء رسالته. والوزر في اللغة هو الحمل الثقيل، وشُبِّهت المسؤوليات العظيمة بالحمل الذي يرهق الظهر.

ويأتي بعد ذلك قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وهي من أعظم النعم التي أنعم الله بها على رسوله ﷺ، فقد قرن الله اسمه باسم نبيه في الأذان والإقامة والتشهد، فلا يُذكر الله في كثير من المواطن إلا ويُذكر معه رسول الله ﷺ. كما رفع الله مكانته بين الأمم، وجعل محبته وطاعته من طاعة الله سبحانه.

ثم تأتي الآيتان العظيمتان: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، وقد كرر الله هذه البشارة تأكيدًا لوعده. ولم يقل: "بعد العسر"، بل قال: "مع العسر"؛ أي إن اليسر يصاحب الشدة ويأتي معها أو يعقبها مباشرة. وقد استنبط العلماء من تكرار كلمة يسرًا بصيغة التنكير أن الله يهيئ لعباده أوجهًا متعددة من التيسير، بينما جاء العسر معرفًا، مما يدل على أن عسرًا واحدًا لا يغلب يسرين.

وهذه الآية تبعث الأمل في النفوس، وتعلم المسلم ألا ييأس مهما اشتدت المحن، فكل ضيق يعقبه فرج بإذن الله. وقد رأى المسلمون هذا الوعد يتحقق في حياة النبي ﷺ، فبعد سنوات من الأذى والاضطهاد، جاء النصر والفتح، وانتشر الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية.

وتختم السورة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ۝ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، أي إذا انتهيت من عمل من أعمال الدنيا أو الدعوة، فاجتهد في عبادة الله ولا تجعل الفراغ مدخلًا للكسل. كما تأمر الآية بإخلاص الرغبة والدعاء لله وحده، فهو الملجأ الحقيقي في كل أمر.

ومن أهم الدروس المستفادة من السورة:

  • شكر نعم الله واستحضار فضله دائمًا.
  • الثقة بأن الفرج قريب مهما اشتدت الأزمات.
  • الصبر والثبات عند مواجهة الصعوبات.
  • اغتنام الوقت في العمل والعبادة.
  • الإخلاص لله في جميع الأعمال.
  • أن النجاح الحقيقي يكون بالتوكل على الله مع بذل الأسباب.
  • --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
  • تفسير سورة التين
  • image about تفسير سورتي الشرح والتين

افتتح الله السورة بالقسم فقال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ۝ وَطُورِ سِينِينَ ۝ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾. أقسم الله بهذه الأشياء لعظيم شأنها. وقد اختلف المفسرون في المقصود بالتين والزيتون، فمنهم من قال إنهما الثمرتان المعروفتان لما فيهما من النفع، ومنهم من قال إن المقصود الأماكن المباركة التي اشتهرت بهما، وهي مواطن بعث الأنبياء. أما طور سينين فهو الجبل الذي كلّم الله عنده نبيه موسى عليه السلام، والبلد الأمين هو مكة المكرمة، بلد الأمن وموطن بعثة النبي محمد ﷺ.

ثم يبين الله حقيقة عظيمة بقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، أي خلق الله الإنسان في أكمل صورة من حيث الخِلقة والعقل والفطرة والقدرة على التمييز. وفضّل الإنسان على كثير من المخلوقات بالعقل والإرادة، وهيأه لتحمل الأمانة والقيام بعبادة الله.

لكن هذه المنزلة الرفيعة ليست مضمونة لكل أحد، ولذلك قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، أي أن الإنسان إذا أعرض عن الإيمان، واستسلم للشهوات والمعاصي، انحدر إلى أسوأ الدرجات، وقد يكون المقصود أيضًا ضعف الإنسان وهرمه إذا طال به العمر. والمعنى يشمل الهبوط المعنوي بسبب الكفر والفساد، أو الضعف الجسدي في آخر العمر.

ثم استثنى الله أهل الإيمان فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، أي أن المؤمنين الذين يصدقون بالله ويترجمون إيمانهم إلى أعمال صالحة، لهم ثواب دائم غير منقطع، لا ينقص ولا يزول، بل هو نعيم مقيم في الجنة بإذن الله.

وتختتم السورة بقوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ۝ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، أي بعد هذه الأدلة الواضحة على قدرة الله في خلق الإنسان وتكريمه، فما الذي يدفع الإنسان إلى تكذيب يوم القيامة والحساب؟ ثم يختم الله السورة بتقرير أنه سبحانه أحكم الحاكمين، فلا يظلم أحدًا، ويجازي كل إنسان بما عمل.

ومن أهم الدروس المستفادة من السورة:

  • تكريم الله للإنسان بالعقل والفطرة السليمة.
  • أن الإيمان والعمل الصالح يحفظان كرامة الإنسان.
  • ضرورة شكر نعم الله وعدم استغلالها في المعصية.
  • اليقين بعدل الله في الحساب والجزاء.
  • التأمل في نعم الله وآياته الكونية يزيد الإيمان.
  • الإيمان الصادق يقود إلى العمل الصالح، والعمل الصالح سبب للفوز بالجنة.
comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
حسن Rating 5 out of 5.
articles

17

followings

8

followings

23

similar articles
-